تأثرت نشأة أبو شقة الأولى بعدة عناصر أولها: سكنه بجوار مسجد صغير لإحدى الجمعيات الإسلامية، وانخراطه في أنشطة تلك الجمعية التي اهتمت بتربية الفرد المسلم، وأثناء دراسته في الجامعات تعرف على شابين سوريين كانا يكملان دراستهما بالقاهرة، وتعرف من خلالهما على الشيخ خضر حسين، وكان شيخا سابقا في الأزهر وهو مغربي كان له مجلس يحاضر فيه وتدور فيه أحاديث دينية وتربوية متنوعة. كما تعرف أبو شقة على القاضي أحمد شاكر، وكان قاضيا وكاتبا عصاميا مهتما باللغة العربية والشعر، أدرك من خلاله أهمية اللغة ودور التربية الأساسي في إعداد الشعوب، وتعرف أيضا على محب الدين الخطيب - صاحب مجلة "الفتح" وهي مجلة سياسة وطنية دينية منفتحة.
علاوة على ذلك كان أبو شقة يتردد على عدد من الجمعيات مثل الجمعية الشرعية والمدرسة السلفية والمدرسة الصوفية وحزب التحرير الإسلامي والإخوان المسلمين. وقد كان لهذه المناهل المتعددة أثر كبير على نشاطه في حركة الإخوان المسلمين، فأصبح منفتحا على الجميع يناقش ويحاور ويفكر دون عصبية، وحاور كثيرًا الشيخ حسن البنا حول ضرورة اهتمام حركته بالتربية والتقليل من النشاط السياسي الذي ابتلع معظم مجهودات الحركة، وكانت حواراته مبنية على أسس علمية، حيث جمع الكثير من الخبرات التربوية والحركية ودرسها.
ولم يكن هذا الشيء الوحيد الذي أخذه من هذين الشابين، بل كان هناك أيضًا نشاطات عبادية أخرى، فكان يشاركهما أيضا قيام الليل والتعبد الفردي والتفكر، وقد نبهته هذه العبادة إلى أهمية العمل التربوي، وإلى حاجة المجتمع إلى شباب مسلم متميز في مجال التعليم والتربية.
طالت مدة القراءة ففترت عن كتابة مراجعة رغم حماسي السابق :(
حسنا عدت لكتابة مراجعة سريعة
بداية الكتاب يصف محتواه من خلال عنوانه: تحرير المرأة في عصر الرسالة: دراسة عن المرأة جامعة لنصوص القرآن الكريم وصحيحي البخاري ومسلم أي أن حديثه عن المرأة فقط وفي عصر النبوة وليس تأريخا لدور المرأة في عصور الإسلام كلها، والدراسة نابعة من القرآن الكريم أولا ومن الأحاديث النبوية ثانية والتي اقتصرت على الصحيحين فقط، وقد برر الكاتب اقتصاره على الصحيحين بأنه ينوي نشر الكتاب في إصدارين أحدهما يجمع كل كتب السنن والصحاح والآخر وهو المنشور الذي بين أيدينا يقتصر على صحيحي البخاري ومسلم وعلل ذلك بأنها صحيحة وخالية من الضعيف ولها ثقة عند مسلمي العالم، أما الإصدار الآخر فلعله لم يسعفه الوقت لإتمامه والله أعلم. الكتاب يحتوي على النصوص بشكل عام ويندر أن تجد كلاما للكاتب إلا في نهايات الفصول غالبا وبشكل سريع، وهذا مما أعجبني في الكتاب فهو يضعك في مواجهة النصوص مباشرة دون تدخلات ويترك لك الفرصة لتقرأ وتفهم وتستنبط من ذاتك. والكتاب بالطبع يجمع النصوص التي تتحدث عن المرأة فقط وفيه تكرار للأحاديث وذلك للاستشهاد بها في مواضيع مختلفة، فعلى سبيل المثال يستشهد بحديث لامرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فيأتي به من باب الاستشهاد على سؤال المرأة للرجل ومرة أخرى على مشروعية الاستفتاء وطلب العلم ومرة في باب خروجها من المنزل وهكذا، أي أنه تكرار مفهوم سببه. أجزاء الكتاب الستة: - الجزء الأول: معالم شخصية المرأة المسلمة تكلم فيه عن مسؤولية المرأة الإنسانية واستقلال شخصيتها ومكانتها في الأسرة ومشاركتها الرجال في أمور عدة في عصر الرسالة مثل الهجرة والمبايعة، ىكذلك مواقف نسائية سواء كانت من القرآن أو السنة، ونماذج لقوة شخصية المرأة المسلمة وحسن ادراكها لحقوقها وواجباتها. - الجزء الثاني: مشاركة المرأة المسلمة في الحياة الاجتماعية وفيه الكثير من الأحاديث المشهورة والمعروفة ثم عرّج على آداب هذه المشاركة. - الجزء الثالث: حوارات مع المعارضين لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والحوار كان بالأدلة النبوية والرد عليها كذلك ثم حوار حول الحجاب وإثبات خصوصيته لنساء النبي صلى الله عليه وسلم. - الجزء الرابع : لباس المرأة المسلمة وزينتها يعتبر امتداد للجزء الذي قبله خصوصا في جزئية الحجاب التي لم يقتصر عليها هذا الجزء فقط بل وشمل زينة المرأة من جميع الجوانب. - الجزء الخامس: مكانة المرأة المسلمة في الأسرة وفيه الحديث تركز على الزواج والخطبة والمهر والعقد وحقوق الزوجين والخلاف بينهما وحق المفارقة لكل منهما الجزء السادس: الثقافة الجنسية للزوجين بعد أن تحدث عن الزواج وشروطه في الجزء السابق فصل هنا في العلاقة الخاصة بين الزوجين ومالهما وما عليهما .
وكما ترون فالكتاب تسلسل بشكل جميل فالفصول الثاني والثالث والرابع متتابعة والخامس والسادس متتابعة، والهوامش كثيرة ففي نهاية كل فصل ستجد هوامش من عدة صفحات لكل حديث ورد في الفصل مما يربطك بعصر النبوة مباشرة بدون تدخلات الكتاب والمثقفين والباحثين عن موضوع المرأة وكأنها من كوكب آخر، كل هذه الأحاديث تسافر بك لذلك العصر الجميل وكأنك تشاهد حياتهم وأفعالهم. ربما كثير من الأحاديث والوقائع أعرفها مسبقا لكن لم أقرأها أبدا مصنفة وبهذا الترتيب وتختص بموضوع المرأة وليست دلائل لشيء آخر، لذلك أحببت الكتاب وأوصي النساء بقراءته ومعرفة كيف كانت تعيش النساء في زمن الرسول صلوات الله عليه وسلامه.
مع ختام الجزء السادس والأخير :) يمكنني القول مجددًا أنها من أفضل ما قرأت ... موسوعة عظيمة وقيمة جدًا جدًا وعلى الجميع قراءتها!!
----------------------------------------- الجزء السادس: الثقافة الجنسية للزوجين (4.6.2015- 3.8.2015)
في هذا الجزء يتناول الكاتب عدة موضوعات هامة جدًا حول موضوع الحياة الجنسية.. برقي تام وبوضوح وشفافية وإحترام الإنسان لإنسانيته كما نص عليها ديننا - الإسلام.
بداية يتطرق الكاتب لموضوع الثقافة الجنسية والحياء ..فيفرق بين الحياء السوي والحياء المريض ! والثاني بقصد أو غير يقصد يروج له كثيرًا في مجتمعنا ... من ثم في الفصبل الثالث يتطرق لتقرير الشريعة قوة الشهوة الجنسية وفي الفصل الرابع يعرض لنا - تيسير الشريعة مجالات ممارسة المتعة الجنسية والفصل الخامس يتناول موضوع الآداب الواجبة المتعلقة بالمتعة الجنسية ... فقد وضع الإسلام لكل شيء قواعد وآدابا .. حري بنا أن نتعلمها ونعلمها بدلا من أن نعيش كبهائم مغمضة أعينها ! اما الفصل السادس فهو يتحدث عن الشريعة وفنون الاستمتاع ... وللخلاصة فقد نهى الإسلام عن أمرين :اجتناب المباشرة الكاملة خلال فترة الحيض واجتناب المباشرة الكاملة في الدبر ... وكل ما عدا ذلك مشروع وفي هذا الفصل يعرض لنا الكاتب عدة اوهام باطلة تحصر الاستمتاع الطيب وتطارده: 1. المباشرة الزوجية لطلب الولد فحسب 2. التعفف عن أية مباشرة للمرأة الحائض 3. ممارسة المباشرة الزوجية على استحياء (كل الأحاديث التي تشير إلى الحياء هي ضعيفة أو موضوعة وتعارضها احاديث صحيحة !!) 4. وجوب ختان البنات (للخلاصة هو حديث ضعيف وهذه عادة جاهلية !!) كما أنه يتطرق في نفس الفصل لعوامل مساعدة على كمال الاستمتاع
والفصل السابع يتناول موضوع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج والاستمتاع- ولنا فيه أسوة حسنة (مع معرفة ما خص الله تعالى به نبيه وما شرعه للناس أجمعين) في هذا الفصل كانت لفتة هامة وجميلة عن عدم تعارض السمو النبوي مع المتعة الجنسية الحلال .. وأن السنة تقتضي عدم ستر المعلومة لما فيها من منفعة وقدوة وكأننا نحجب بأصبعنا ضوء الشمس !... فقد اخطأ بعضنا (مع المستشرقين) عندما نفى حب النبي للنساء وكأن ذلك منكرًا !!
اما الفصل الثامن والأخير فهو يعرض نماذج من أقوال الفقهاء في بعض جوانب الثقافة الجنسية
لفتات وملاحظات هامة: - تذكير الكتاب يعتمد فقط على نصوص من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.. وكل موضوع مدعوم بها - فنون الاستمتاع الحلال عمل صالح يثاب عليه المسلم والمسلمة - الاعتدال والتوزان في كل شيء ... السر الأهم وهو يمثل الهدي النبوي
-----------------------------------------
الجزء الخامس : مكانة المرأة المسلمة في الأسرة (22.10.2014-3.1.2015)
في هذا الجزء يتناول الكاتب المواضيع التالية : الزواج، الخطبة، المهر، عقد الزواج، حقوق الزوجين الأساسية والجزئية، الخلافات، المفارقة ، تعدد الزوجات .. ويطرح فيه الرؤية الإسلامية السلمية استنادًا على القرآن والأحاديث الصحيحة ... قد تبدو مثل هذه المواضيع معروفة ومفهومة للجميع ! حتى أن كثيرون يبتون فيها ويكتبون عنها ووو.. إلا أن الأمر ليس كذلك !!
من الأمور التي لفتت انتباهي : - مفهوم العقد - الرباط بين أسرتين أو عشيرتين، وليس بين رجل وامرأة فحسب - مفهوم التواؤم والانسجام بين الخاطبين ! - الحب قبل الخطبة مشروع في الإسلام . - محور الإعجاب مقابل محور الحب - تيسير المهر والنظر إليه كهدية تتلائم مع قدرة المهدي ، فلا حرج في أقل القليل ولا حرج في كثير - "إن النساء قد أخذن من الرجال بالزواج ميثاقا غليظا، فما هي قيمة من لا يفي بهذا الميثاق، وما هي مكانته من الإنسانية " !! - الغناء واللهو مباح في إعلان الزواج ، "إنه نكاح لا سفاح، أشيدوا النكاح" ! - شر الطعام طعام الوليمة، يُدعى الغني ويُترك المسكين وهي حق ! - أي مراعاة قدرات البشر وحقهم علينا ! وهي صورة من صور تكافل المجتمع . - "إذا كانت المشورة عملا صالحا وخُلقا من أخلاق المسلم في عامة أحواله، فهي بين الزوجين المسلمين أولى، لتدعيم تضامن الأسرة وتأكيد وحدتها". - المرأة مسؤولة عن إدارة شؤون البيت بمعنى الإشراف والتنظيم، لا أن تقوم بجميع أعمال البيت وحدها !! - الأصل أن تقوم الأسرة على المودة أي الحب .. ومعه الإيثار .. وأن ينقطع البحث في الحقوق ! " - الشريعة تحض الزوجين على الصبر على نقاط الضعف التنظيم في الزواج والنسل والطلاق والتعدد -