محاولة من الكاتب لـ(تعقُّل) قصة الإسراء والمعراج علميًّا من خلال نظرية النسبية. المحاولة ذاتُها ليس بها ما يضير في الحقيقة، والتصور نفسه موجود لدى الكثيرين، وأنا بينهم في الحقيقة. لكن الإشكال يكمن في الثغرات المنطقية والاقتباسات غير الموثّقة التي تدعو للريبة بطول الكتاب. الكتاب يسير وفق خطة المرحوم الدكتور مصطفى محمود لمعظم كتبه. تصورت من عنوان الكتاب قبل الشروع في قراءته أن الكاتب سيُفرِد الكتاب بكامله لبسط محاولته لهذا التعقُّل العلمي، لكنه للأسف (سرح) كثيرًا كثيرًا جدًّا، ثم اكتشفت أنه تتابُعٌ من المقالات التي تسبح على تخوم الـ
popular science
وفي نفس الوقت تتخذ من هذا المجال تُكَأةً للدعوة إلى الإسلام. يسقط في فخ التناقض مع الذات حين يشكّك في مرويات التاريخ إجمالاً ثم يغلّب إحداها على الأخرى لأنها تتفق ومذهبَه الذي وُلِد عليه غالبًا، دون أن يقدّم لنا مبررًا منطقيًّا أو حتى يقارب العلمية لتفضيل هذه الرواية على تلك.
فضلاً عن حشره بعض أسماء الأعلام فيما ليسوا منه في شيء. يقينًا لا أعرف إن كانت لـ(روسُّو) إرهاصاتٌ تتعلق بما اصطُلِح على تسميتِه (الزمن الوجودي) في فلسفة هايدجر مثلاً، لكن أغلبُ ظنّي أنه ليس له مثل هذا الإسهام .. وربما ليس لـ(برجسون) مثل ذلك. فلماذا يقول ما معناه إن كلاً من برجسون وروسو وسارتر لم يعرفوا من الزمن إلاّ الزمن الذاتي أو الوجودي؟ ما مبرر ذلك؟!
مشكلة الكتاب أنه يعبر عن كتابةٍ متعجلةٍ قد تضرُّ الدعوة إلى الإسلام بتعجُّلها بنفس القدر الذي أراد به صاحبُها خدمة الدعوة.