النيل والفرات: أديان العرب وخرافاتهم هو العنوان الذي اختاره الأب أنستاس لكتابه هذا الذي بين يدينا، وهو يريد به شيئاً يبتعد فيه عن الدرس التقليدي للدين ذلك الذي تضطلع به المؤسسات الدينية على اختلاف عقائدها، ومشاربها، فهو يبغي كشف الوجه الآخر للدين بمفهومه الواسع لا بما هو رسوم، وطقوس تبنتها المؤسسة الدينية فيما بعد بل بحسبانه نشاطاً روحياً يمارسه الإنسان يريد به إدخال السكينة إلى نفسه من جهة، ويحاول السيطرة على الظواهر الطبيعية المحيطة به، وتفسيرها من جهة أخرى، ولذلك يعمد إلى جمع مادة متنوعة ذات صلة بالتوحيد، والوثنية، والهرطقة، والأصنام، والأساطير، والخرافات، وما إلى ذلك ليقينه بأنها تمثل ذلك النشاط الروحي خير تمثيل. وتأسيساً على ما تقدم فقد دخل الأب إلى موضوعه وهو مزود بذخيرة ثقافية وفيرة، مع إحساس صادق أنه يقتحم هذا الفن بلا وسائط تعينه، أو صوى تهديه إلى الطريق، وتشكل اللغات التي أتقنها جانباً مهمأً من تلك الذخيرة، فقد أعانته على معرفة ما لدى (الآخر) في هذا الموضوع، كما ساعدته في إجراء تلك المقارنات اللغوية بين لغات كثيرة مما موجود في مواضعه من التحقيق، يضاف إلى هذا معرفة واسعة بالأديان، اللاهوت، والتاريخ، والبلدان، وتاريخ الفلسفة، وقد ظهر أثر هذا كله في تنوع المصادر التي فاء إليها لجمع مادته العلمية.
وبالنظر لأهمية هذا الكتاب فقد اعتنى "وليد محمود خالص" بتحقيقه، ومن الممكن تلخيص عمله على هذا الكتاب بما يلي: أولاً: تقديم قراءة سليمة للأصل المخطوط كما تركه صاحبه الأب أنستاس ماري الكرملي. ثانياً: تخريج الشعر الوارد في المتن. ثالثاً: الترجمة لبعض الأعلام الذين وردوا في المتن. رابعاً: ردّ الأخبار، والنصوص إلى مصادرها، وتوثيق نسبتها إلى تلك المصادر، مع التنبيه إلى اختلاف الرواية. خامساً: تقديم شروح ضافية لما أجمله الأب في المتن للتوضيح والفائدة. سادساً: نقل ما هو موجود في المتن من كلمات فرنسية إلى العربية مع الإشارة إلى تلك الكلمات. سابعاً: التعليق على ما رآه المحقق مستوجباً للتعليق في مواضع قليلة.
الناشر: كما إن كتباً أخرى قد جاءت بعده درست موضوع الدين والمعتقدات عند العرب دراسة منهجية مستفيضة، غير أن قيمته الحقيقية تكمن في سبقه الزمني لكل تلك الكتب، ووعيه الحاد بأهمية هذه الموضوعات، وقدرته على النفاذ إلى ما عند (الآخر) الغربي، وإفادته مما كان يعتمل هناك من أفكار جديدة، وحرصه المخلص على نقل الأفكار، والموضوعات إلى لغته، وبني قومه وفق قناعة راسخة بكبير فائدتها بما تهيؤه لهم لمواكبة (الجديد) الذي بدأت ريحه تهب على الوطن العربي عموماً، والعراق خصوصاً، فلا مناص بعد هذا من الأخذ، والفهم، وإعداد الأدوات خشية الذوبان، والانغمار في هذا (الجديد) فكأن الأب بمشروعه الثقافي الكبير، ومنه هذا الكتاب، كان يبغي تهيئة من نوع ما، واستعداداً خاصاً نابعاً من المجتمع نفسه يتيح للجديد أن ينسرب بهدوء، ورفق إلى روح المجتمع، وعقله بلا عوائق حقيقية.
بطرس جبرائيل يوسف عواد والمعروف بالأب أنستاس الكرملي
أنستاس ماري الكرملي: رجلُ دينٍ مسيحي، وعالِمٌ لُغوي، حظِيَ بمنزلةٍ كُبرى ومكانةٍ رفيعةٍ بين علماءِ عصرِه الغربيِّين والشرقيِّين على حدٍّ سواء، في النصفِ الثاني من القرنِ التاسعَ عشَر.
وُلدَ «بطرس جبرائيل يوسف عواد» في بغداد عامَ ١٨٦٦م لأبٍ لبنانيٍّ وأمٍّ بغدادية، وأصلُ أسرتِه من إيطاليا ولكنَّهم انتقلوا منها إلى لبنان وظلُّوا بها مدةً طويلةً ثم هاجَروا إلى بغداد. تلقَّى تعليمَه الأوَّليَّ في «مدرسة الآباء الكرمليين» في بغداد؛ حيث تخرَّجَ فيها عامَ ١٨٨٢م، وبعدَها عُيِّنَ مُدرسًا للُّغةِ العربيةِ في المدرسةِ نفسِها. وفي عامِ ١٨٨٦م غادرَ بغدادَ إلى لبنانَ ودخلَ «كلية الآباء اليسوعيين»؛ حيثُ درسَ اللغةَ العربيةَ واللاتينيةَ واليونانيةَ وآدابَ اللغةِ الفرنسية، وبعدَ أن أنهى دراستَه سافَرَ إلى بلجيكا عامَ ١٨٨٧م حيث تَرهبنَ ودرسَ اللاهوتَ في فرنسا، وفي عام ١٨٩٤م رُسِمَ قِسيسًا باسمِ «أنستاس ماري الأليلوي»، وفي العامِ نفسِه عادَ إلى العراقِ حيث أدارَ «مدرسة الآباء الكرمليين» لمدةِ أربعِ سنوات، وبعدَها تركَ التدريسَ وعكفَ على الكتابةِ والتأليف، وكان له مجلسٌ يُسمَّى «مجلس الجمعة» في «دير الآباء الكرمليين» في بغداد؛ حيث كان من أهمِّ مدارسِ بغدادَ اللُّغويةِ والتاريخية، وكان يَترددُ عليه علماءُ اللغةِ العربيةِ وأعيانُ البلد، ومِن روَّادِ المجلسِ الشيخُ «جلال الحنفي».
شغلَ العديدَ من المَناصب؛ حيث كان عضوًا في مَجمعِ المَشرقيَّاتِ الألمانيِّ عامَ ١٩١١م، وعضوًا في المَجمعِ العلميِّ عامَ ١٩٢٠م، وعضوًا بارزًا في مَجمعِ اللغةِ العربيةِ عامَ ١٩٣٢م، كما كان عضوًا في لجنةِ التأليفِ والترجمةِ بوزارةِ المعارفِ من عامِ ١٩٤٥م إلى عامِ ١٩٤٧م، واختيرَ عضوًا في المَجمعِ العِلميِّ العِراقي.
له مُؤلَّفاتٌ كثيرةٌ نذكرُ منها: «مُعجم المساعد» الذي وقعَ في خمسةِ مُجلداتٍ ولم يُنشَر منه سوى المجلدِ الأولِ عامَ ١٩٧٢م، و«أغلاط اللغويين الأقدمين»، و«نُشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها»، و«الفوز بالمراد في تاريخ بغداد». كما قامَ بتحقيقِ عددٍ من الكتب، منها: «معجم العين» ﻟ «الخليل بن أحمد الفراهيدي»، و«نُخب الذخائر في أحوال الجواهر» ﻟ «ابن الأكفاني».
بعد عودتِه إلى بغدادَ اشتدَّ عليه المرضُ وانتقلَ على أثرِه إلى المستشفى التعليميِّ ببغداد، ولكنه لم يَلبثْ به طويلًا، وتُوفِّي عامَ ١٩٤٧م.
الكتاب أكاديمي , لكنه يحوي العديد من تاريخ العرب ودياناتهم وخرافاتهم.
كان من الغريب جداً ، ضمن سياق معلومات الكتاب ، أن بعض العرب كانوا من عبدة الفروج, والأبقار, والشمس, وهذة الديانات موجودة في بعض دول العالم منها مايتبعه الكثير ومنها مايتبعه القليل, لكن صدق المتنبي حين قال إن معظم النار من مستصغر الشرر.
الكتاب يوضح أيضا معاني بعض الكلمات من بطون الأقحاح العربية, أعتقد أن أصحاب التخصص سينتفعون به جيداً , لكن بشكل عام كانت قراءته ماتعة.
كتاب عظيم .. هو مرجع مهم للباحثين في تاريخ العرب .. من الواضح تماما بصمة الناقل على لسان الأب ويتضح أيضا أن الأب لم يكمل الكتاب .. يتميز المرجع بحيادية كاتبه ويظهر ذلك جليا في الكثير من المواضع .. لغة الكتاب قوية وتعد مرجعا مهما للكثير من المفردات التي تعود بِنَا لفهم بعض النصوص بعودتنا لسياقها التاريخي .. كتاب ملهم
كتاب اكاديمي بحت مهم للباحثين المتخصصين قليل الفائدة للقراء الهواة امثالي وربما حتى محدود الفائدة بالنسبة لي كمصدر للبحث الروائي الكتاب كتاب (جمع) لمادة علمية شديدة الندرة وفي وقت مبكر قبل تضافر بحوث واكتشافات اثرية احدث كما انه معتمد بالكامل على المصادر العربية المكتوبة بعد الاسلام وبالتالي يستبعد المصادر الاكثر ثراءا (التي في الحقيقة اكتشف اغلبها بعد تاريخ الكتاب بفترة) المكتشفة منقوشة بالعربية وبخط المسند للغات اليمنية يجمع الكتاب دون تعليق او تدخل من الكاتب ما تردد في المصادر المتوفرة له عن عبادات العرب في الجاهلية, حتى من المصادر الغير مؤكدة ومن التي تبدو ملتبسة ربما لها تفسيرات احدث اعمق او تبدو مشتبهة كقول عبد شمس وعبد رضا وما يحتمله من عبودية المؤمن او عبودية الرقيق كعبد المطلب او عبودية بمعنى تقديس الاباء كعبد مناف
لم يتطرق الأب أنستاس لآلهة العرب القدامى و علاقتها بآلهة الأقوام المجاورة. توقعت أن أجد نصوصا عن بعل و عشتار و يعوق...إلخ على أية حال, رغم قدم المعلومات الواردة في الكتاب إلا أنه يبقى من المحاولات الرائدة لمقاربة معتقدات العرب القدامى.
معلومة إضافية واردة في الكتاب: أغاريد النساء في المغرب أصلها هلالويا.
كتاب أكاديمي يفيد أهل الاختصاص فقط لانه ممل و جاف و غير جدير بالقراءة . دق المؤلف باب جديدا في حينها لم يجرء احد على الاقتراب منه وإلا وهو الديانات العربية السائدة في جزيرة العرب. و استند في مصادره على مصادر قائمة بذلتها منها تاج العروس و معجم البلدان و لسان العرب و رسالة الغفران ، وجاء أسلوبه بعيد كل البعد من التشويق او الإمتاع .
المؤلف كثير الإبداع والتميز فيما يكتب ، ولجمال طرحه وغزارة علمه وقراءته لما بين السطور أعطيت الكتاب أربع نقاط . ولكن المعلومات الآن - بعد موت المؤلف - تكاثرت وتعدّدت ، فأصبحت فائدة الكتاب العلمية قليلة
واحدٌ من عديدِ جهودٍ انهمكَ فيها الأب أنستاس الكرمليّ - الباحث وَالمحقق اللغوي الراحل – وظلّت مخطوطةً مهملةً حتّى استعادها وليد محمود خالص وَأعاد تحقيقها مزوّداً إياها بالهوامش وَالشروح. وَالعمل – الصغير في أصله إذ لا يتعدّى أربعين صفحة – تجميعٌ لحشدِ الرواياتِ المبثوثةِ في كتبِ التراثِ العربيّ – من لغةٍ وَسيرةٍ وَتاريخٍ وتفسير – بكل ما يتعلّق بعقائد العربِ وَأديانهم. الجهد الذي يبدو خفيفاً في عنوانه استغرقَ مؤلّفه أكثر من ثلاثين عاماً، يضيفُ إليه وَيكمل عليه. وَرحل عنه دونَ إكماله ككثيرٍ من مخطوطاته الأخرى.
من الجميلِ وَالماتع تحقيق عملٍ كهذا وَوضعه بين يديّ القارئ، لكن يُؤخَذُ على مؤلّفه إهماله – عمداً كما يبدو- رسمَ المفرداتِ الأجنبيةِ من فرنسيّةٍ وآراميّةٍ وَلاتينيةٍ التي اعتمدها الكرمليّ للبحثِ اشتقاق كثيرٍ من المفرداتِ العربيّة أو العكس.
الكتاب أكاديمى لدرجة الملل ، مخيّب للتوقعات ، اللهم إلا بعض التعريفات الموجزة للمراكز الدينية داخل الكنيسة و بعض أسماء المعبودات قبل الإسلام مع إغفال البعض الآخر .
نوعا ما ممل وبعيد قليلا عن عنوانه شرح القليل عن بعض المعتقدات العربيه من عباده والبعض اللذي ادعى النبوه ثم قام بشرح الكثير من المصطلحات الكتاب نوعا ما اكاديمي