كتاب “الثقافة الرسالية “ نقد اجتماعي صريح لحالة الامة الاسلامية ، وصدر استلهام من فكر آية اللة المدرسي في بداية السبعينات . ولاشك ان هذا الكتاب يحتوي علي معالجات حيوية لواقع الانسان في سلوكة وطموحة ، وكذلك لواقع المجتمع وما ينبغي ان يكون عليه ثقافة وسلوك . ولقد نجح هذا الكتاب في تادية الهدف منة ، حيث كان مادة للدراسة والبحث في اوائل السبعينات في كثر من البلاد الاسلامية ، خصوص وانة تمتع بقوة التاثير وسلاسة الادب وملامسة الواقع بدقة .
وينقسم الكتاب الي اثني عشر فصلا، يتحدث في الاول منة عن مقارنة بين واقع الامة السابق وواقعها الان ، ويثير عدة تساولات عن هذا التخلف الشامل علي الرغم من استراتيجية الموقع وضخامة الموارد ووحدة التعاليم والمبادي . ومع توافر هذه العوامل المساعدة ، تري التخلف جاثم ، فلماذا؟
الاجابة عادة ما تكون تبرير تتشكل عبر حالات متعددة ، اهمها ضعيف القيادة الدينية او السياسية التي تقود سفينة الامة الي ساحل التقدم . وهكذا تتعدد الاسباب ، لكن المولف يجيب علي هذا التساول فيقول : ان السبب الاصلي في هذا التخلف يعود اليالثقافة اللامسوولة التي انتشرت في ذهنية الامة ، فكرست عناصر الضعف وابتعدت عن مصادر القوة . وهذا السبب انعكس علي الانسان ، فتوقف عن العطاء. واذا توقف عن العطاء، فان كل شي ء في الحياة يتوقف تبع لذلك . لهذا يضيف المولف ان الانسان هو المسوول الرئيسي عن تخلفة .
ثم يدخل المولف في صلب الموضوع للحديث عن الاخطاء التي ساهمت في وصول الامة الي ما هي عليه الان ، ويتحدث اولا عن الثقافة التي ابتعدت عن جذورها وعن روحها. وهنا يميز بين الانسان الذي اعتقد بالاسلام عن قناعة وفهم وبين الانسان الذي ورث الرسالة ارث منموروثات عائلتة . فالاول بالطبع ينتبة لمحتويات الدين ، فيدركها باعمال عقلة ويستفيد منها علي سلوكة وحياتة . بينما الاخر لا يفهم الا حركات خارجية ليست لها اهداف وحكم ، لانة لم يجعل لعقلة دور في الاقتناع بالدين
قبل البدء، أشير أن الكتاب ليس للمؤلف أحمد ناصر و انما هو للسيد محمد تقي المدرسي ، لا أعلم أسباب تغيير اسم المؤلف لكن محتوى الكتاب و الكلمات المستخدمه و الاسلوب تطابق أسلوب السيد محمد تقي المدرسي و هذا ما ذكره تلامذته كـ الشيخ عبد الغني عباس في كتابه ( تطلع أمه ) و السيد محمود الموسوي في مقالاته و بحوثه. أشار في البداية، ان الكتاب موجه للطائفة الشيعيه حيث ذكر " الشيعه هم كيان اجتماعي ذا ميزات فارقة، تختلف بها عن الكيانات الاجتماعية في البلاذ المسلمة". لذا فان الكتاب ينقد نقد صريح للحالة الشيعية خاصة و للمسلمين عامة. و في بداية الفصول يبدأ بتوجيه النقد على الفهم الخاطئ للتشيع، و يعبر عنها بأنها حالة طلاق بين الشيعة و التشيع. ثم يبين الحالة القشرية و الاهتمام با لهوامش. ويصل الى أنه،" عندما يتوقف الانسان عن العطاء يتوقف كل شئ في الحياة".
بعد ذلك، يبدأ بتعريف الثقافة على انها " المعارف التي تعطي الانسان بصيرة في الحياة ، و نوراً يمشي به في الناس". و يشير الى أن " الكلمة التي اطلقها القران بديلة عن الثقافة هي ( البصيرة ) كما أطلق ( الهدى ) و ( الحكمة ) بديلة عن ( الفلسفة)" . و يضيف نظرية ثقافية جديدة اسمها" الثقافة الرسالية "التي هي," الثقافة السليمة و الانسانية، الشجاعة التي تنتج الاصلاح الجذري لمشاكل الامه". و من ثم يفصل و يشرح النظرية و يدعمها بايات من القران و الاحاديث النبوية.
على الرغم ان الكتاب قديم الا انه كتاب جميل ، و حماسي و أسلوبه خفيف وسلس. ومن الامور التي أعجبتني هي أننا ينبغي علينا أن لا نقول بأننا شعب اللهالمختار و ينبغي ننفتح على الجميع و نقرأ تجاربهم لنستفيد منها.
على ضوء هذا الكتاب كتبت دراسة اسمها "الثقافة الرسالية كنظرية في العلوم الاجتماعية" للسيد محمد الموسوي. الدراسة أيضاً جميلة ترونها في مجلة البصائر. http://albasaer.org/index.php/post/493