الفوضى ذات علاقة وطيدة بالسلطة، والنظام، والأدب، والعرب عندما كانت -في الجاهلية- لصيقة بهم، تسم طباعهم، وتشكل تجاربهم الأولى، ومن ثم تتسرب في رؤاهم، وفي سلوكهم، على النحو الذي جعل عالمًا موسوعيًا كابن خلدون يعتبر العرب أمة وحشية، ومن ثم راح يعتبر الفوضى بالنسبة لهم خلقًا وجبلة، ليكون -بعد ذلك- ورودها في أدبهم أمر طبيعي، سواء أكانت موضوعًا، أم دالا يستقطبه شعرهم، مرة في إطار الدلالة المعجمية، ومرة أخرى مشحونًا بدلالة جديدة مبتكرة، كما أن الصراع، الذي سيدور بين الفوضى والأنظمة الأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية، داخل المجتمع العربي أمر طبيعي، ما دامت العلاقة بين الفوضى وهذه الأنظمة محكومة -أساسًا- بمبادئ متضادة، تقوم على النفي والإثبات.
كتاب دسم جدا لموضوع معقّد! ولكن الكاتب قدم لنا دراسة عن الفوضى بداية من معناها وانتهاءا بالفوضى في عصرنا الحديث كعرب ومسلمين. رغم دسامة الموضوع الا اني استمتعت بالكتاب كثيرا وخاصة الفصل الثالث الذي يتحدث فيه الكاتب عن فوضى الصعاليك وكيف يراهم اقرب لفوضى العرب حاليا.