تظلّ قضية العنف من أهم قضايا العالم العربي والإسلامي المعاصرة، حيث ما يزال هذا العالم يعاني من ألوان العنف المختلفة، لاسيّما على الصعيدين السياسي والاجتماعي، وتدور بعض إشكاليات العنف حول البُعد الديني لهذه الظاهرة المتفشيّة يوماً بعد آخر، الأمر الذي يدفع إلى مقاربة هذا الموضوع من زوايا دينية أيضاً تحاول إعادة النظر وتجديد قراءتها لملفّ العنف في الثقافة الفقهية الإسلامية.
وقد أسهمت التيارات النقدية والإصلاحية في الفكر الإسلامي المعاصر في تقديم تصوّرات اجتهادية جديدة حول قضيّة العنف في التشريع الإسلامي، سعت من خلالها للمحافظة على الأصول الإسلامية العليا وعدم هدرها لمصالح آنية زائلة، متمكّنةً في الوقت عينه من تقديم تصوّرات مختلفة وجريئة حول قضايا الحريات الدينية والعنف الاجتماعي والسياسي.
يأتي هذا الكتاب في هذا السياق، فيعرض لمجموعة من الأفكار الفكرية والفقهية الهامّة من زاوية جديدة تقف على مسافة جيّدة من كلّ من: الفقه المقصدي والتقعيدي والمدرسي في آن واحد، ليقدّم مدماكاً في صرح المعرفة الدينية الناهضة بالمجتمعات العربية الإسلامية غير المدّمرة لها.
يعتبر الباحث الشيخ د. حيدر حبّ الله من أساتذة الدراسات العليا في الحوزة العلميّة، قضى أكثر من ربع قرن من عمره في الدراسات الدينيّة، وحصل على شهادات متعدّدة. كان لمدّة زمنيّة المعاون العلمي المشرف على موسوعة الفقه الإسلامي، والتي أصدرت عشرات المجلّدات حتى الآن، ويرأس تحرير عدد من المجلات الفكريّة سابقاً واليوم، وقد صدرت له العشرات من المجلّدات بين تأليفٍ وترجمة وتحقيق وغير ذلك، يختار الشيخ حب الله لنفسه طريقاً نقديّاً للتراث الديني عموماً، ويذهب إلى ضرورة التجديد في مختلف ميادين المعرفة الدينيّة. ويعدّ واحداً من أشدّ المدافعين عن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة
هذا الكتاب من الكتب الموجودة في مكتبتي، اقتنيته من معرض الرياض للكتاب في ٢٠١١ أو ٢٠١٢،،وأنا أعيد تصفح ملاحظاتي على الكتاب -كعادتي مع كل كتبي- استطيع القول أنه عبارة عن مقالات لبعض علماء الدين الشيعة الإيرانيين، تُرجمت بعضها من باحثين وكتّاب من أبرزهم علي الوردي رحمه ﷲ