يعالج هذا الكتاب موضوعًا فريدًا وجديدًا بالنسبة للبحث الفلسفي، ألا وهو علاقة الجغرافيا بالفلسفة. ورغم غرابة الربط بين علم يبحث في تضاريس الأرض: أنماطها وحدودها ومقوماتها الطبيعية، فضلاً عن مواردها وعلاقتها بقاطنيها، وبين الفلسفة كنشاط عقلي يبحث – إن صحّ التعبير – في تضاريس الفكر: ميادينه واستدلالاته وأحكامه وقدرته على بناء النماذج التفسيرية لكافة الظواهر، إلا أن الكتاب يؤكد شرعية هذا الربط وضرورته، لاسيما حين نتذكر أن الفلسفة أم العلوم جميعًا، بما في ذلك الجغرافيا، وحين ننظر كذلك إلى محتوى الدراسة الجغرافية ومدى اقترابه من إحدى ركائز الفكر الفلسفي عبر تاريخه؛ أعني دراسة ووصف المكان. ومن هذا المنطلق يسعى الكتاب إلى فهم البنية الأنطولوجية والإبستمولوجية للمكان الجغرافي، وذلك بالتركيز على مشكلة قد لا يُلقي لها الجغرافيون بالاً – لصعوبة حلها بالطبع، ولما تنطوي عليه من أبعاد محيرة – وإن كانت تواجههم في أية لحظة يتعاملون فيها نع الواقع عينيًا، أو يسعون لتعقيله نظريًا. تلك هي مشكلة الحدود أو التخوم الفاصلة بين الكيانات الجغرافية المختلفة. ومن خلال هذه المشكلة يطرح الكتاب ويجيب عن تساؤلات هامة ومحورية من قبيل: ما هي الحدود بدقة؟، هل هي كيانات فعلية أم وهمية؟. أين تبدأ وأين تنتهي؟. ما هي البنية الأنطولوجية الحقيقية لها، وهل تحتويها نظرتنا المعرفية ومفرداتنا اللغوية؟. كيف يفصل الحد بين مكانين أو دولتين مع علمنا بأنه ذو بعد واحد فقط هو الطول، وإلى أيهما ينتمي؟. لماذا تثير الحدود كل هذه الصراعات السياسية والاقتصادية والثقافية التي يحفل بها تاريخنا؟. ما مصدر الألغاز المنطقية التي تنطوي عليها؟. هل هي مجرد إسقاطات عقلية غامضة على الواقع أم هي بالأحرى انقطاعات فيزيائية غير محددة؟. وأخيرًا، هل تثبت الحدود بثبات المكان نظريًا أم تخضع للتغير وفقًا لحركة التطور الجيولوجي لسطح الأرض؟.
صلاح محمود عثمان محمد (من مواليد 20 أكتوبر 1963، الإسكندرية). أستاذ المنطق وفلسفة العلم ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة المنوفية. حصل على درجة الليسانس في الآداب من قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية سنة 1985، ثم على درجة الماجستير في الفلسفة من كلية الآداب – جامعة الإسكندرية سنة 1993، ثم على درجة الدكتوراه في الفلسفة من كلية الآداب – جامعة المنوفية سنة 1996. التحق بالعمل الأكاديمي بجامعة المنوفية في نهاية الثمانينات، حيث عُين معيدًا بقسم الفلسفة بكلية الآداب في الخامس والعشرين من يونيو سنة 1989، ثم مدرسًا مساعدًا في السادس من نوفمبر سنة 1993، ثم مدرسًا في السابع عشر من نوفمبر سنة 1996، ثم أستاذًا مساعدًا في السادس والعشرين من يناير سنة 2003، ثم أستاذًا في الرابع والعشرين من مارس سنة 2008. وهو يشغل وظيفة رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة المنوفية منذ التاسع والعشرين من يونيو 2008 وحتى الآن. شارك الدكتور صلاح عثمان في العديد من المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية، ومنها: «مؤتمر العلوم الإنسانية وتكنولوجيا المعلومات» بكلية الآداب – جامعة المنوفية في الفترة من 16 – 17 أبريل 2002 & «المؤتمر الدولي للدراسات الأدبية واللغوية المقارنة» بكلية الآداب – جامعة القاهرة في الفترة من 28 – 30 أبريل 2007 & «مؤتمر المواطنة ومستقبل مصر» بكلية الآداب جامعة المنوفية في الفترة من 25 – 27 نوفمبر 2007 & «مؤتمر العشوائيات في مصر» وسبل علاجها بكلية الآداب – جامعة المنوفية في الفترة من 2 – 4 نوفمبر 2010 & ندوة بحثية ومحاضرة عامة باللغة الإنجليزية تحت عنوان «الإسلام والعلم: من إبداع وجاذبية الماضي إلى متغيرات الحاضر»، بمركز دراسات الأديان التوحيدية (سيسمور) باليابان في السادس والعشرين من نوفمبر 2001، وذلك بدعوة من جامعة دوشيشا اليابانية بمدينة كيوتو & «مؤتمر مصر بعد 25 يناير: رؤى وآفاق» بكلية الآداب – جامعة المنوفية في الفترة من 4 – 6 نوفمبر 2012. ساهم الدكتور صلاح عثمان في نشر الثقافة العلمية وثقافة التفكير العلمي العقلاني من خلال العديد من المؤلفات والترجمات (ما بين كتب ومقالات منشورة باللغتين العربية والإنجليزية) في مجالات فلسفة العلم، والمنطق الرمزي الحديث والمعاصر، والفكر العربي – الإسلامي، فضلاً عن العديد من المقالات والمحاضرات العامة. كما حصل على جائزة أ. د. مصطفى بهجت عبد المتعال للمتميزين من أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنوفية سنة 2007، وعلى شهادة تقدير من قسم الرياضيات والعلوم بجامعة نيومكسيكو الأمريكية خلال العام الجامعي 2007 – 2008، وشهادة تقدير من الجمعية الدولية للبارادوكسيزم 2008. وهو عضو في العديد من الجمعيات الفلسفية والعلمية، وعضو هيئة تحرير مجلة المخاطبات (مجلة فلسفية في المنطق والإبستمولوجيا تصدر في تونس)، وعضو الهيئة الاستشارية اموقع فلاسفة العرب، ومحكم للعديد من المجلات الأكاديمية.