يهدف هذا الكتاب إلى تعريف القارئ بوقع العولمة في مجتمعات الخليج العربي، وذلك بدراسة مجتمعي الرياض ودبي، أنموذجان.
وقد رصدت المؤلِّفة لموضوع دراستها ثلاث وسائل؛ هي: الفضائيات، والإنترنت، والهاتف المحمول، تلك التي تعدّ من أهم الابتكارات التي تنساب عبرها مفاهيم العولمة وثقافتها، وتسهم، كثيراً، بعمليات الاحتكاك الثقافي.
وترى المؤلِّفة أن موقف الثقافة المحلية في مجتمعات الخليج العربي قد اتصف بالاضطراب والقلق تجاه هذه الوسائط التكنولوجية الهائلة بإمكاناتها، إضافة إلى الالتباس الذي جلبته هذه الظاهرة الجديدة، وما تجلّى في تباين ردود الفعل تجاهها حتى في المنطقة الواحدة، حيث اختلفت الحكومات الخليجية في مواقفها وتنظيماتها القانونية في ما يخص التعامل مع وسائل العولمة، موضوع هذه الدراسة؛ ففيما تتخذ العربية السعودية موقفاً محافظاً تجاه استخدام هذه الوسائل، يبدو الموقف لدى حكومة إمارة دبي أقل تشدداً.
هذان الموقفان المتباينان من بيئتين، وفي مدينتين خليجيتين، إحداهما تميل إلى المحافظة الاجتماعية والاتكاء على قوانين المنع والمصادرة، وبيئة تتمتع بانفتاح نسبي وسوق حرّة، دفعا بالكاتبة إلى تقصي ودراسة هذه الظاهرة، في العمق، عبر البحث النظري، والبحث التطبيقي المتمثل بدراسة الاستمارة المقننة حصراً، إرادة الاطلاع على رأي الشرائح الاجتماعية التي تتعامل مع وسائل العولمة، موضوع الكتاب، آخذة بعين الاعتبار عدداً من الفرضيات، من حيث اختلاف أو ضرورة هذه الوسائل للناس، وأثر متغيرات السن والمهنة والدخل في تحديد درجة التعامل مع هذه الوسائل، وما لطبيعة المجتمع من أثر في تقبل الوافد الجديد. ثم اتّبعت في معالجة هذه الفرضيات تقنية التوثيق والتحليل، وتقنية استقراء النصوص ذات العلاقة.
لعل هذه الدراسة من الدراسات الأولى، في الخليج العربي التي تناولت حالة خليجية محددة، صدرت عن وقع العولمة وتداعياتها، فأضاءت المؤلّفة آثاره، وكشفت آليات سلوكه، ولا سيما في مدينتي دبي والرياض.
بدرية البشر روائية وصحفية من السعودية نشرت مجموعة من قصصها القصيرة في عام 1992 تحت عنوان "نهاية اللعبة"، بينما نشرت مجموعات أخرى في 1996 و1999 تحت عنوان مساء الأربعاء وحبة الهال، على الترتيب. وبدرية أيضا مؤلفة هند والعسكر2005، و"معارك طاش ما طاش" 2007، ويتعامل الكتاب الأخير مع الجدل الذي ثار حول المسلسل الكوميدي السعودي الساخر "طاش ما طاش". وروايتها الجديدة نرد النساء في 2010.
عملت بدرية في مجال الخدمة الاجتماعية بعد حصولها على البكالوريوس في الدراسات الاجتماعية من جامعة الملك سعود بالرياض. وبعد العودة إلى جامعة الملك سعود للحصول على الماجستير في الآداب، بدأت التدريس في الجامعة مع العمل بالصحافة في الوقت نفسه حيث بدأت مهنتها الصحافية بكتابة عمود أسبوعي في مجلة اليمامة ثم انتقلت لكتابة عمود يومي في صحيفة الرياض. في عام 2005، حصلت بدرية على دكتوراه في فلسفة الاجتماع من الجامعة اللبنانية في بيروت، وكانت في ذلك الوقت تكتب أيضا في صحيفة الشرق الأوسط. وفي عام 2008 عينت في منصبها الحالي كاتبة في صحيفة الحياة.
شاركت بدرية في ندوات القصص القصيرة والتجمعات الثقافية في مختلف أنحاء العالم العربي، مثل "نادي الشارقة للبنات" وفعاليات في النوادي الأدبية في الرياض والمدينة ومسقط. كما دعيت بدرية إلى الولايات المتحدة لمناقشة وسائل الإعلام الأمريكية ضمن برنامج الزيارات الدولية في يناير 2005.
بدريةُ البشرِ روائيةٌ وكاتبةُ مقالٍ أقدرُ من كونها باحثةٌ في علمِ الاجتماعِ، غير أن الموضوعَ كان يشدني، فاستخدامُ وسائل العولمة لدى المجتمعِ الخليجي من المواضيعِ الشيقةِ وينبغي أن نضع أمامَ ناظرينا أن البحثَ مضى عليه ثمانيةُ أعوام وهي مدةٌ تؤحذُ في الاعتبارِ في الحديثِ عن وسائلِ العولمةِ تبحثُ في رسالتِها عن مدى استخدامِ مجتمعيْ البحثِ لوسائلِ العولمةِ، وركزتْ على (الهاتف النقال، الفضائيات، الإنترنت)، وعن موقفِهم تجاهَ أبناءهم في استخدامِها، ورأيهم في التغيراتِ التي أحدثتها العولمةُ، ونظرتهم للشخصيةِ الغربيةِ والمجتمعِ الغربي، وعن هل هناك فروقٌ ذو اعتبارٍ بين مجتمعي البحث في النظرِ لوسائلِ العولمةِ واستخدامِها سبقَ هذا مقدمةٌ نظريةٌ تناولتْ تعريفَ العولمةِولمْ تنجحْ كثيرًا في هذا الفصلِ إذ لم يكن كثيرُ حضورٍ للباحثةِ فيه، ثم فصلين تدرجتْ فيهما في عرضِ التغيراتِ التي طرأتْ على المجتمعاتِ الخليجيةِ انتهاءً إلى مواقفِ مجتمعيْ البحثِ تجاهَ وسائلِ العولمةِ في صورِته العامةِ والمشاهدةِ أعجبتني الدراسةُ وإن كنت متأملا منها أكثرَ، تبقى دراسةٌ أكاديميةٌ بحتةٌ قرأتُها على هذا الإعتبارِ