في سنة 1978 صدر في الولايات المتحدة الأمريكية كتاب نقدي وسجالي هام للدكتور إدوارد سعيد بعنوان "الإستشراق"، اثار هذا العمل إهتماماً كبيراً في الأوساط الثقافية عموماً وفي الأوساط المهتمة بالموضوع وبتشعباته السياسية والإيديولوجية على وجه الخصوص، مما أدى إلى جدل واسع وسجالات متكررة حول الكتاب وطروحاته في عدد كبير من المجلات الفكرية العامة والمتخصصة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، علماً بأن أصداء كل ذلك وصلت، بطبيعة الحال، إلى العالم العربي. يبدأ إدوارد تعريفنا بظاهرة الإستشراق الغربي بمعناها الواسع (أي إهتمام أوروبا بالشرق) بوضعها في سياق تاريخي معين، وهو حركة توسع أوروبا البورجوازية الحديثة خارج نطاق حدودها التقليدية توسعاً متسارعاً منتظماً شمولياً على حساب بقية أجزاء العالم وبواسطة إخضاعها ونهبها وإستغلالها. ويؤدي هذا العرض الموجز لأطروحة إدوارد الأولية إلى إستنتاج يفيد أن الإستشراق - من حيث هو مؤسسة من جهة ومن حيث هو ميدان من ميادين الدراسات الأكاديمية المنتظمة من جهة ثانية - يشكل ظاهرة ما كان يمكن أن توجد. بالمعنى الدقيق للعبارة، قبل صعود أوروبا البورجوازية وتثبيت سلطانها وتوسيع حدودها، لذلك نجد أن إدوارد يحدد في موضع معين من معالجته للموضوع، بدايات الإستشراق عند عصر النهضة، لكن إدوارد لا يميل كثيراً، كما سنرى في هذه الدراسة، إلى إستخلاص جميع النتائج التاريخية والمنطقية المترتبة على طروحاته إستخلاصاً صارماً دقيقاً ومنتظماً، بل يفضل اللجوء إلى الصياغات اللغوية البارعة والتوسطات الأدبية اللامعة لتبديد مظاهر الإحراح والتشويش والإرتباك الفكرية التي يمكن أن تصيب تحليلاته نتيجة هذا النوع من القصور. يتضح هذا المنحى في تفكيره بتخليه السريع عن الإتجاه الذي عرضناه في تفسير نشأة الإستشراق وتطوره، لصالح تفسير آخر يتعارض مع الأول تعارضاً واضحاً.
صادق جلال العظم المولود بدمشق هو مفكر وأستاذ فخري بجامعة دمشق في الفلسفة الأوروبية الحديثة كان أستاذاً زائراً في قسم دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون حتى عام 2007.درس الفلسفة في الجامعة الأميركية، وتابع تعليمه في جامعة يال بالولايات المتحدة، عمل أستاذاً جامعياً في الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى سوريا ليعمل أستاذاً في جامعة دمشق في 1977–1999 انتقل للتدريس في الجامعة الأميركية في بيروت بين 1963 و1968عمل أستاذاً في جامعة الأردن ثم أصبح سنة 1969 رئيس تحرير مجلة الدراسات العربية التي تصدر في بيروت.
عاد إلى دمشق 1988 ليدرس في جامعة دمشق، وتمت دعوته من قبل عدة جامعات أجنبية ثم انتقل إلى الخارج مجدداً ليعمل أستاذاً في عدة جامعات بالولايات المتحدة وألمانيا، كتب في الفلسفة وعن دراسات ومؤلفات عن المجتمع والفكر العربي المعاصر، وهو عضو في مجلس الإدارة في المنظمة السورية لحقوق الإنسان.