في هذا الكتاب سوف نتابع الحفر والبحث عن جذور الليبراليّة السعوديّة لنؤكّد أنّها كانت وما زالت هناك، ولكنّها تجري كجريان الماء في عروق الصخر الآيديولوجيّ الصلد، الذي بدأ يلين ويتزحزح قليلاً قليلاً؛ وكان آخر نجاحات هذه الزحزحة جامعة الملك "عبد الله للعلوم والتقنية" (كاوست)، وما سوف تمثّله من إنطلاقة ليبراليّة علميّة، وحداثة حضاريّة مشهود لها.
وأودّ أن أؤكّد هنا أن إهتمامنا، بهذا القدر، بالليبراليّة السعوديّة، على هذا النحو، وتخصيص كتاب لها، يأتي من أنّ محاولة تليين الصخر الآيديولوجيّ السعوديّ، وزحزحته سوف تؤدّي إلى مزيد من اللين والزحزحة لكثير من الصخور العربيّة الصلدة الأخرى، فعروق، هذا الصخر ممتدّة في أنحاء كثيرة من العالم العربيّ، نتيجة لعوامل تاريخيّة، ودينيّة، وأصوليّة، وماليّة، وإعلاميّة كثيرة.
شاكر النابلسي كاتب وباحث أردني من مواليد 1940. مختص بقضايا الإصلاح في الوطن العربي والقضايا الإسلامية بالإضافة لكونه باحث ليبرالي في الفكر العربي، ويصنف بين من يوصفون "بالليبراليين الجدد" في المنطقة العربية. له مؤلفات كثيرة وعُرف بمقالاته التي تتناول في مجملها الإصلاح إضافة للمنظمات والأفكار "الراديكالية" و"المتطرفة" في الوطن العربي.
لم أعرف أن هذا الكتاب هو الجزء الثاني من "ثلاثية الليبرالية السعودية" إلا بد أن قطعت شوطًا طويلاً في قراءته!
، يهدي النابلسي هذا الكتاب إلى رائد الليبرالية السعودية -حسب رأيه- محمد حسن عوَّاد. ويسرد في الكتاب بعض أفكاره وأفكار رواد االليبرالية في السعودية مثل يوسف أبا الخيل وإبراهيم البليهي (باقتضاب). كما يستعرض النابلسي تجليات الليبرالية السعودية ويحذر في أكثر من موضع في الكتاب من خطورة الخلط بين الليبرالية الغربية والليبرالية السعودية فالأخيرة لها خصوصيتها وبيئتها التي تميزها عن الأولى