بدأ الكتاب بسرد الكاتب ليومياته في الحج وده من خلال ٧ مقالات وفيهم الكاتب مش بس بينقل للقارئ يوميات الحج لكن كمان بيناقش وبيحلل نقط معينة ...اكتر الاقتباسات والتحليلات اللي عجبتني في المقالات دي كانت
* روي جابر رضي الله عنه ان النبي (ص)قال شكت الكعبه الي الله تعالي قلة زوارها فأوحب الله اليها لأبعثن اليك أقواما يحنون اليك كما تحن الحمامة الي أفراخها....
* كنت اري في المسعي تلخيصا لدورة الحياه الانسانية ...البداية من الصفا تقابل الميلاد ..القدوم الي الحياه الدنيا ..ومن شروط السعي المشي بتثاقل مشي المتعب ..وخطي الانسان في البداية تكون ثقيله متعثره ...حتي اذا بلغ فتوته يعدو ..تماما كما تهرول ايامه ثم يمر بأطوار اخري تبطئ فيها خطواته ..الوصول الي المروة يعني نهايو القصد ..سبعة اشواط ألا توازي العمر الانساني ألا تلخصه ...فالقدوم من الصفا قدوم من عند الله ...والسعي الي المرة سعي الي الله...
* ما من طريق الي استدرار الرحمه من الله تعالي مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب في وقت واحد علي صعيد واحد وهذا لا يكون إلا في عرفة....
* عندما يرمي الحاج الجمرات باتجاه زمز الشيطان فانما يقوم بعملية رمزية تعني انه يرمي ذنوبه عنه وما اقترفه ...كما انه يربي في نفسه وينمي معني مخالفة شيطان النفس والابتعاد عن مسالك الشر والاذي...
* قال عليه الصلاه والسلام ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة.....
وفي كل مقاله من المقالات الباقيه في الكتاب بيتكلم فيها الكاتب جمال الغيطاني عن مشاعره او ذكرياته سواء عن اماكن او اشخاص اتخلدت ذكرهم باعمالهم الطيبة او مواقفهم الراقيه.....
في مقالة في بر مصر الجنوبي بيقول الكاتب ((يبدو ان الانسان مع تقدمة في العمر يحن الي المنشأ ..خاصة بقعة الارض التي خرج من فوقها الي الدنيا)) ...بيقول كمان في نفس المقاله((العمدة كان يحل مشاكل الناس اليومية بطريقة ونظرة ادارية ...عندما اختفيحل مكانه ما يسمي بأمير الجماعة ..وهذا يتدخل لحل مشاكل الناس ولكنه يقدم من اجل هدف سياسي يغلف بالدين))
وفي مقالة كتاب النيل بيحكي عن رشدي سعيد وهو عاشق مصري صميم حفظ ملامح وتضاريس وصحاري وجبال ارض مصر....وللدكتور رشدي كتاب في الاصل بالانجليزية لكن انتمائه الوطني ابي عليه انه يظل مغتربا عن قارئه المصري فترجمه وجاء الي مصر ليشرف علي اصداره ..بيتكلم فيه عن النيل وعن علاقته به ومنابعة ومجراه ومساراته القديمة....
وفي اقتباس كان مفلت جدااا في مقال وصل يصل وصولا ..فيه بيحاول الكاتب يحلل تعبير المصريين لما بيقوله (مبروك يا عم اديك وصلت) فبيقول ان ((الوصول بالنسبه لي يعني الفناء ...قاذا استقر في وعي المرء انه قد وصل سواء كان ذلك يعني هدفا ماديا او معنويا فان ذلك يعني انتهاء الطموح ....انتهاء السعي..اي الموت)) وبيكمل ويقول ان ((الحالة الوحيدة التي اشعر فيها بالرضي لحظة الفراغ من عمل ادبي استغرق وقت وجهد ...غير انه رضا لا يدوم اذا سرعان ما يتجدد الطموح والرغبة في التجاوز ...فاذا استقر في وعي المبدع انه وصل الي اسلوب او شكل فني الي مستوي معين فهذا يعني الموت)) ...اما الوصول بالمعني الذي يتداوله شعبنا الساخر المتهكم فاحمد الله انه لا يشغلني لا من قريب او بعيد ...
و بيرجع جمال الغيطاني يناقش جملة (طلعت في دماغي) وده في مقالة كلمة يكلمة تكليما فبيقول ان معني جملة طلعت في دماغي تعني الخروج علي الخطة عن الاطار....وبيعني الاستهانه ...اما الطلوع المفاجئ في الدماغ امر مستحب في الابداع فما من فكرة فنية او مشروع ابداعي إلا وعرف صاحبه هذه اللحظات المباغته كانها برق خاطف خلالها بتتبلور فكرة او بيكتمل حل ...لكن الطلوع اذا كان في شئ يخص المجتمع او مصالح الناس فده امر مربك محير...
وفي مقالة وجوه قاهرية عجبني اقتباس بيقول ((فكم من اناس مجهولين ادو دورهم في صمت علي ارصفة مدينتنا او في دروبها وحواريها ..لم يشعلوا المصابيح ليري العابرون مواطئ اقدامهم ..انما أضاءوا العقول والمستقبل امام الكثرة وما شخصي إلا بعض من هذا الغرس))....
ومن خلال مقالة مدخل الي المدينة بيمدح الكاتب في اهل السويس وكفاحهم وجدعنتهم وتجاوزهم للمحنة ...فبيقول ((ان في زمن الحرب يتقارب البشر بسرعة خاصة ابناء الوطن الواحد ..الوقت المتاح محدود ..قصير جدا ..وقد ينتهي أجل المرء مع الخطوة التالية ))....وبيقول كمان((ما اوسع الفارق بين ما يعيشه الانسان وما يمر به من تجارب عبر مراحل حياته المختلفه وبين ما يتبقي في الذاكرة مع التقدم في الزمن بلا حصر))....
الكتاب بيحتوي علي ٣٣ مقاله اسلوب الكاتب فيهم ممتع وبيحمل طابع الحكواتي
هذه الجزء الثالث من اليوميات المعلنة لجمال الغيطانى وهى مجموعة من مقالاته المنشورة غالبا فى جريدة الاخبار. العنوان غير دقيق حيث أن يوميات الحج تشغل اول ٦٠ صفحة وبعد ذلك اليوميات تشمل موضوعات مختلفة.