الصهيونية هي كالطفل شديد الدلال , فإذا ما طلب منك الحلوى ورفضت فإنه يذهب إلى والده يشكوه بأنك ضربته ! فهل تجرؤ على أن تخالف رأي من آرائهم , بالطبع لا وإلا سوف تصنف بالمعادي للسامية , ويبدأ بتشغيل أسطوانته العتيقة عن قصص المحرقة ! .
تحدث الكاتبة في خمسة فصول عن نشأة الصهيونية وأهدافها والمعادة للسامية وعن الأدب والتعليم الصهيوني وعن النازية و أسطورة الهولوكوست وعن المحرقة المهمشة ألا وهي التي ترتكبها " إسرائيل " في غزة . وتذكر في تعريفها للصهيونية نوعان لها , صهيونية سياسية وصهيونية متدينة ( مضحكة فكرة الصهيونية المتدينة , فهما كلمتان لا تجتمعان أبدًا ! ) وكلاهما يؤمنان بالعودة إلى أرض فلسطين , لكن المتدينون يؤمنون بأن عودتهم يجب أن تكون عن طريق ( الماشيح ) وليس بالطريقة التي اتبعتها الصهيونية السياسية لذلك يرفض الصهيونيين المتدينون هذه العودة .
وماذا عن السامية والعداء للسامية !
السامية أو الساميون هم الأفراد الذين يمتد أصولهم إلى ( سام بن نوح ) , واحتكر الصهيونيين هذه الكلمة ( السامية ) و وصفوا أنفسهم بأنهم من العرق السامي , وأن كل من يعاديهم يعادي السامية . وتقول الكاتبة :
" كلمة اللاسامية هي كلمة ضبابية , دخيلة على معجم الأنساب , اخترعها عالم اللاهوت الألماني النمساوي شلوتربر , واستخدمها الصهاينة كفكرة قوية لتجميع اليهود في وطن ليس لهم " .
" إن اليهود الذين كانوا في عهد موسى – عليه السلام – هم قوم من أصل سامي . وقد سموا كذلك باسم يهودا – أحد أبناء يعقوب عليه السلام . وتشير القرائن التاريخية إلى نفي صلة اليهود الحاليين بـ ( إسرائيل – يعقوب ) , نسبًا ودينًا ؛ فالحاخامات اليهود قاموا على مر التاريخ بتزوير التوراة وإدخال أعراق غير سيامية , كالخزر , وأخرى من أعراق أوروبية تشكل الأكثرية التعددية عندهم في دياناتهم " .
ثم تذكر الكاتبة الأسطورة الملفقة حول أبناء النبي نوح – عليه السلام – وعليها فإن :
" أن حامًا - وهو أبو كنعان - رأى والده النبي نوح عليه السلام في خيمته يسكر ويرقص عاريًا ؛ فأعلم إخوته بذلك . لكن سام – جد بني إسرائيل - غطى على غباوة أخيه وسوأة أبيه , وتصرف بلياقة وذكاء . ولما أفاق نوح من سكرته وعلم بالأمر , دعا على حام بأن يصير عبدًا لإخوته وأن تصبح ذريته من بعده عبيدًا لذرية أبيهم . "
ثم تضع الكاتبة أدلة على تؤكد بطلان السامية في حق الصهيونيين , وأن العرب هم ساميون وأن يهود العرب ( وعددهم جدًا قليل ) فقط ساميون . لكن الصهيونية جاءت من مختلف أوروبا وهم لا ينتمون للعرق السامي , فكيف أطلقوا على أنفسهم لفظ ساميون ! وكيف تجرؤا في أسطورتهم بقول أن نبي الله نوح – عليه السلام - كان يسكر ويرقص عاريًا !
لماذا كره الأوروبيون اليهود قديمًا وطردوهم منها !
وفي هذه الفقرة تذكر الكاتبة كيف أن الأوروبيون كانوا يطردون اليهود من بلادهم بسبب إجرام زعماء اليهود السياسيين أو بسبب طقوس اليهود الدينية المريبة و أيضًا بسبب تصرفاتهم السيئة . وكان هذا الكره والطرد لليهود من البلاد الأوروبية منذ مئات السنين وليس حديث .
وتتحدث الكاتبة عن الجرائم اليهود في أوروبا أسوئها وأشنعها ( القرابين البشرية ) فكانوا يقتلون المسيحيون ثم يصفون جثثهم من الدماء وذلك لأغراض دينية – لإرضاء الإله يهوه – وتذكر الكاتبة العديد من القصص لأفراد مسيح كانوا ضحية هذه المراسم الدينية . ولم تقتصر هذه القرابين على الدول الأوروبية فحسب بل أيضًا في الدول العربية وتحكي عدة قصص ومنها قصة الطفل ( هنري أبو النور ) الذي كتب فيه أبوه قصيدة رثاء كانت شهيرة في ذلك الوقت .
ماذا عن الاندماج !
بالنسبة إلى اندماج اليهود في المجتمعات انظروا إليهم الآن وتحديدًا في أوروبا كيف هم حاليًا مندمجون في المجتمعات الأوروبية , فهل حقًا كانوا يعانون من اضطهاد منعهم من الاندماج في المجتمعات قديمًا ؟ هذا السؤال نتركه للصهيونيين أصحاب النفوذ في السلطة والسياسة , الذين كانوا يعملون على منع هذا الاندماج وعندما أعطي لليهود امتيازات في أوروبا و بدوءا يندمجون في المجتمعات الغربية قاموا بلعبة قذرة حتى لا يندمج اليهود مع الشعوب الأخرى فيتسنى لهم تحقيق مطامعهم في الوطن .
فوجئت حقًا من الإهانات التي يطلقها الصهيونيين في الوقت الحالي على يهود الشتات , وذلك لأنهم فضلوا البقاء في الشتات واندمجوا في المجتمعات الغربية مما يؤكد على عدم أهمية قيام دولة صهيونية وهذا يهدد الصهيونية .
" وقد عبر الكاتب الصهيوني " حاييم برينر " عن هذه الأفكار بكلمات قاسية حين وصف اليهود بأنهم " شخصيات مريضة مثل الكلاب والنمل " , وأنهم " عجز و كلاب قذرة يجمعون المال ويتبعون قيم السوق " , ودعاهم إلى الاعتراف بوضاعتهم وأن " يأتوا إلى أرض اللبن والعسل كي يصبح لهم قيمة " .
أما الكاتب الإسرائيلي " إسرائيل سنجر " , فيصف يهود الشتات بأنهم " شعب منحط يحيا في القذارة . وهم يمثلون حدبة واحدة " .
أسطوانة الهولوكوست
البكاء على الأطلال ومآثر الأجداد شيء وارد لدى جميع الأمم , لكن البكاء على المحارق فهذه جديدة .
الآن هتلر , الشبح النازي الذي يطارد الصهيونيين في أحلامهم , تذكرني فكرة العرق الآري ( النازية ) والعرق السامي ( الصهيونية ) بشركات الهواتف التي تملك نفس الفكرة ولكن تقوم بتعديلات بسيطة على هواتفها وتتبارز فيما بينها , فكلاهما وجهان لعملة واحدة . ومن الجدير ذكر أن النازية لم تكن أبدًا سببًا للصهيونية بل أن الصهيونية مؤامرة قديمة جدًا جذورها تمتد إلى مئات السنين لكنها تتغذى على قصص المحرقة .
النازية كان هدفها تطهير ألمانيا وجعل العرق الآري الألماني هو الباقي , حتى أن الإبادة شملت ( المرضى العقليين الألمان , والألمان ذوي الاجتياحات الخاصة , الغجر , البولنديون , المعارضين لسياسة هتلر , اليهود ) . لماذا المرضى الألمان لأن النازيون تبنوا نظرية التفوق والتمييز فهم لا يريدون أن شخص غير منتج – حسب قولهم إلا أنني شخصيًا أرى أن المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة أشخاص فعالين لهم دورهم في المجتمع – ولم يقتصر التطهير على اليهود فحسب , فلماذا يستمر الصهيونيين على الزن المتواصل بأنهم مضطهدون !
وتذكر الكاتبة الرقم المبالغ فيه إبادة 6 ملايين يهودي , وكيف أن الوثائق تثبت أن اليهود الذين كانوا في الدول الخاضعة لسيطرة ألمانيا في ذاك الوقت لم يصل إلى مليون بل كانوا بمئات الآلف , فكيف يباد 6 ملايين يهودي ؟
" أما في العالم ككل , فقد كان عدد اليهود عام 1938 ... 16,5 مليون يهودي . وفي العالم 1948 , كان تعدادهم 18,5 مليون . وإذا كان هتلر قد أباد ملايين ستة , فهذا يعني أنهم كانوا عشرة ملايين فقط ؛ ولا يمكن أن تصبح الملايين العشرة 18 مليونًا في غضون عشرة سنوات , بأي قانون من قوانين التكاثر , الأمر الذي ينفي فرضية قتل 6 ملايين يهودي في ما يسمى الهولوكوست " .
ومن المهم معرفة أن الدول الأوروبية وألمانيا تحديدًا يدفعون سنويًا مبالغ هائلة للصهيونية , حتى يتم توزيع هذه المبالغ على أهالي ضحايا المحرقة !
"إن المحرقة بمثابة كنز لا يغنى بالنسبة " لإسرائيل " . فأموال التعويضات الأوروبية تنعش وتقوي وتدعم الكيان الصهيوني . ولولا هذه التعويضات ( التي تدخل خزينة الدولة ولا تدفع لأهالي الضحايا المزعومين ) , لما تمكنت " إسرائيل " من أن تصل إلى ما وصلت إليه " .
وتتحدث أيضًا عن أكذوبة المحرقة وعن تناقض الوثائق و تقارير شهود العيان مما يجعل الهولوكوست مشكوك في أمرها , وهذا شيء لا أريد أن أتطرق إليه .
وفي النهاية
" نتساءل : لماذا لا تقرأ الشعوب العربية والإسلامية المفاهيم التلمودية والصهيونية التي تتعلق بجوهر اليهود من باب معرفة العدو : كيف يفكر , وماذا يريد ؟ وفي هذا المجال , نستذكر قولًا خبيثًا " لموشي دايان " وهو " أن العرب لا يقرؤون . وإذا قرأوا ينسون " ! فتعالوا نقرأ ولا ننسى ؛ تعالوا لنفشل مخططات العدو عبر معرفته جيدًا ( فمن عرف عدوه انتصر عليه ) "