كان فقد صالح الخريبي "أبو خلدون" حزنًا جامعًا. فقدناه كزميل كان يشاطرنا كل يوم ابتسامته. وينعش يومنا بطرفة علمية أو أدبية. تأسرنا بما فيها من إمتاع وما تنطوي عليه من عبر. وما ترفدنا به من معلومات. وفقدناه ككاتب له أسلوب آسر.
ولهذه الأسباب أثار رحيله الألم على فقد زميل، والحسرة على غياب كاتب ملهم، والوحشة من غياب حديث مشوق ومفيد. وليس هذا مجرد مواساة فقد شهدنا بعد غيابه ما أمطرنا القراء والزملاء به من تقريظ لمناقبه، ومن أسى على فقده، ومن تذكر لقدراته.
وحقيق بنا في مركز الخليج للدراسات أن نجمع للفقيد بعض لآلئه التي أبهر القراء بها لتخرج في كتاب يرجع إليه القارئ بين الحين والحين للاستمتاع والاستفادة منها علمًا وأسلوبًا. وما جمعناه من متفرق المقالات تجمعه سمات مشتركة للكتابة التي تميز بها "أبو خلدون" فهي سواء كانت في علوم الفلك أو التقانة أو الاجتماع أو التنقيب أو غيرها تعكس الولع بالابحار في بطون الكتب، وفي دهاليز المواقع، وفي عقول الناس. وهي تعبر عن ترفع عن الزبد والخوض فيما ينفع الناس. وهي تشي بالتزامه بقضايا أمته التي كان يدافع عنها بالبرهان والدليل، لأنه كان يعرف أن ذلك أكثر الطرق ضمانًا لتغيير العقول.