رواية نجوم أريحا هي رحلة في الذاكرة حول يوميات مدينة. خريطة فسيفسائية حافلة بأمكنة، شخصيات وأجواء تبدأ من أريحا الضائعة المغيبة تحت الاحتلال، وتستمر حتى الوصول إلى الجذور. من يعرف أريحا؟ بل من يجرؤ على ادعاء معرفتها إن لم يعشها ويرقب مفاتن خصوصيتها الطبيعية، السكانية، والتاريخية! إنها ذاكرة المدينة الأولى التي بنيت في التاريخ باسم "يريحو" أو "مدينة القمر" ليس الأدب مجرد قصة أو حكاية. إنه الرائحة، النكهة والشذى للزمن الذي يفلت وينتهي وللزمن القادم أيضا.
ليانة بدر هي روائية وكاتبة قصة قصيرة وصحفية فلسطينية. ولدت ليانة بدر في القدس سنة 1950، وانتقلت مع عائلتها إلى أريحا، حيث كان والدها يعمل طبيبًا، ثم نزحت الأسرة إلى الأردن بعد الاحتلال الإسرائيلي سنة 1967، حيث التحقت بالجامعة الأردنية، لكنها لم تستكمل دراستها بها، ثم التحقت بجامعة بيروت العربية حيث حصلت على شهادة الليسانس في علم النفس العام.
عملت ليانة بدر صحفية في بيروت بين عامي 1975 و1982، وتزوجت من السياسي الفلسطيني ياسر عبد ربه، وانتقلت معه للعيش في دمشق حين خرجت منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت سنة 1982، ثم انتقلت معه إلى تونس، قبل أن يستقر بهما المقام في رام الله سنة 1994.
أعمالها الأدبية: روايات بوصلة من أجل عباد الشمس (1979) عين المرآة (1991) نجوم أريحا (1993) الخيمة البيضاء (2016) مجموعات قصصية قصص الحب والمطاردة (1983) شرفة على الفاكهاني (1983) أنا أريد النهار (1985) جحيم ذهبي (1992) سماء واحدة (2007) قصص أطفال رحلة في الألوان (1981) فراس يصنع بحرًا ( 1981) في المدرسة ( 1983) مجموعات شعرية زنابق الضوء زمن الليل ( 2008)
مثل هذه القصص... تُشعرني بالغصّة. غصّة تلك البلاد الجميلة التي فقدنا، غصّة الظلم الذي عانينا،، غصّة حياتنا الأولى...يوم كانت أسهل وأبسط وأكثر استقراراً في بيتٍ صغيرٍ كان أو كبير..لكنه حتماً كبيرٌ بالحبّ ..والوطن! اقتباسات//
أُلقي بمسؤولية التكاسل على عاتق الأهل الذين لم يبادروا بسرعة بديهة فائقة إلى تعليمنا فنون المكر والفر كاملة! لماذا كانوا أنقياء دراويش كي لا يدربونا على افضل الأساليب في فن"العتالة" ونقل الأدباش؟ يا الله كم بلغت سذاجتهم حين أحسنوا الظنّ بحمل الآخرين لقضيتهم، فضاقت عقولهم عن تدريسنا جميع الطرق في فن حمل الحقائب والشنط.
الذاكرة تشبه قصة حب مستحيل يشاهدها الناس على شاشاة التيلفزيون وهم يعرفون النهاية سلفاً.
لم يعد هطول المطر يعني سوى أن متغيرات طقسية معينة تنزله من الأعلى،أما حين كنتُ هناك فكان طقس هبوطه الأول يُحاط بتعابير قدسية تبدأ من نقاش الجارات حول اتجاه الغيم وكثافته والأرض التي يتجه إليها،إلى تمحيص رائحته الغبارية المنعشة التي تعيد للعقل صوابه بعد صيفٍ حار، إلى جوارب أمي الصوفية القصيرة،بلونها الرمادي وشكلها الرجالي...!
إذا كنّا نحن -الفلسطينيين- أقوام البحر كما يقولون،فمتى يحملنا البحر إلى شواطئها؟
تأخذنا بدر في عوالم صغيرة من الذكريات. تكتب روايتها المهمشة بين الماضي والحاضر حيث تتقافز بين الأزمان. من الطفولة في وطن مسلوب إلى سنوات ما بعد ضياع فلسطين ومحاولات العودة. تتمحور الرواية حول مدينة أريحا، أو ممكن القول إنها رواية عن الهوس بمدينة ضائعة. تتمدد أوصافها عبر الصفحات بسمائها ونجومها وبشرها وبيوتها. ولعل هذا الهوس ينبع من البتر العنيف لأصحاب الأرض عن أرضهم فيتلمسون قلوبهم من حينٍ إلى آخر آملين العودة إلى ما كان، حتى وإن كات هذا الوطن ثقيل ككل الأوطان.
لذيذة، زكية، شجية، بل وعبقرية. تتشربها وتتغلغل فيك برقة خفية. اعجب ان لم اقرأ عنها من قبل، واحمد الله انها لم تفتني. رواية منسية، ما ان تتصفحها حتى تغفو عن الدنيا وتجدك فيها وان كان من المستحيل الآن ..لكن في زمان ما ربما.
-63- أنا أشعرُ بالوحدة، لا شيء يؤنس أفكاري.. ولا أجيد التعبير عنها إلا كتابةً، وقد أعتادُ دومًا هذه الوحدة، أنا على مشارف الثانية والثلاثين مبعثر الأفكار لا أجيد صنع انطباع عاطفي جيد، ربما هذا الجمود الشعوري الداخلي يرجع لحجم الواقعية التي وجدتُ نفسي أنساق إليها بعد العشرين، عقد من السنين ضاعت فيه ملامح وجهي لكي أصير مسخًا أبغي النجاة من نفسي، تلك السنوات الضائعة، إن مأساتنا تكمن في الزمن، الزمن يمر سريعًا كما أحلامي الوردية، حتى أحلام اليقظة صارت قصيرة تنتهي دومًا بحسرة قلبية لا يذيبها إلا الرجاء في فضل الله، أنا حقًا وحيد.. وحيد وإنْ تماسكتُ أمام الناس، تلك الوحشة الموجعة، قال بشارة الخوري "عشْ أنتَ إني متُّ بعدك"، إن مأساتي في ذاكرتي، تلك الذاكرة التي ذهبت أدراج الرياح اللهمَّ إلا الحسرة في كل تجربة، يقول الرافعي "إن دقة الفهم للحياة تفسدها على صاحبها، كدقة الفهم للحب، وإن العقل الصغير في فهمه للحب والحياة هو العقل الكامل في التذاذه بهما، واأسفاه ، هذه هي الحقيقة !"، قال وضاح اليمن "حتَّامَ نكْتُم حُزنَنا حَتََاما = وعَلامَ نَسْتَبْقِي الدُّموعَ عَلاما - إنَّ الذي بي قد تفاقمَ واعتلى = ونما وزادَ وأورثَ الأسقاما"، لم أعمل بنصيحة الطنطاوي واشتريت كل ما وقع عليه يدي من غث الكتب وثمينها، يقول الطنطاوي: "أكبَرُ نصيحةٍ للنَّاسِ عامَّةً، وللنِّساءِ خاصَّةً: هي أنَّه لا يجوزُ لإنسانٍ أن يشتريَ ما لا يحتاجُ إليه مهما كان رخيصًا، ويجبُ عليه أن يشتريَ الضَّروريّ ولو كان غاليًا"، أنا "استخسرت" واشتريت من الرخيص ما ملأ أكياسي بالكتب ووجب عليّ الآن أن أنهيها رغم ما فيها، قرأتُ كتابًا جيدًا في مجمله للجغرافي "جمال حمدان" بعنوان "العالم الإسلامي المعاصر"، رغم قِدمَ ما فيه من معلومات، إلا أن النظرية التي جاء بها "حمدان" في مؤلفه عن صعوبة قيام اتحاد مركزي بين الدول الإسلامية هو في حقيقته تفكير واقعي لأبعد الحدود كما هي عقلانية الأكاديمي المتخصص، لكن هذه الوحدة وجدنا ظواهر كثيرة لها في تاريخنا الإسلامي، وليس بكبير على الله أن تعود ثانية بأيدي جيل لم يدمن الهزيمة كأجيالنا النخرة، كما أن بشرى عودة الخلافة ما زالت قائمة ضمن المبشرات النبوية، من أراد أن يرى فليبصر غير أنَّه علينا لا ينكر، الخلافة ستكون واقعًا إن شاء الله، ولو أن نظرية "حمدان" في مجملها هي قمة الواقعية العملية، قرأتُ رواية لشتينابك بعنوان "الأتوبيس الجامح" ضمن ترجمات دار الهلال القديمة، الرواية ثرية بالتفاصيل الحياتية للمجتمع الأمريكي في بدايات القرن، وثرثرة شتينابك التي تنبئ عن عملقة أدبية شهدت له بأنه من الجيل الرائد المؤسس للرواية الأمريكية، في الحقيقة هذه الترجمة على تواضعها أبانت لي عن سبب وضع شتينابك في مقدمة الأدباء العالميين من جانب أهل النقد، هذه النسخة وجدتُ بها سقط قرابة خمسة عشر صفحة لكن ثرثرة شتينابك طيلة صفحات الرواية في وصف التفاصيل الهامشية لأبطال الرواية ساعدت على عدم قطع سياق الحكاية في الصفحات التالية بعد السقط، وأرى أن شتينابك كاتب ممتع، قرأتُ بعدها مجموعتين كاملتين من القصص القصيرة لأديبين مختلفين في أسلوب القص، "عبدالعال الحمامصي" الذي وجدته حالمًا رومانسيًا سلسًا يمثل الأدب الكلاسيكي في معناه الأسمى في مجموعات "للكتاكيت أجنحة، هذا الصوت، بئر الأحباش".. وعلى النقيض وجدت "مجيد طوبيا" مجددًا حداثيًا في بعض قصصه غير ثابت على لون واحد من القص الأدبي وإن لم تخل قصصه من قصص أصابت هدفها وذلك في مجموعات "الوليف، الأيام التالية، خمس جرائد لم تقرأ، فوستوك يصل إلى القمر"، وجدير بالذكر أن فكرة "الأعمال الكاملة" للأدباء من جانب "الهيئة المصرية العامة للكتاب" فكرة أكثر من ممتازة لجمع كل النتاج الأدبي للأديب وذلك بأسعار طيبة للغاية في وقتها، قرأتُ رواية لكاتب فرنسي يدعى كلود سيمون بعنوان "الريح"، الترجمة هرائية خاصةً أن الكاتب من الكتاب الحداثيين، ويعتمد على أسلوب أقرب للتهويمات الذاتية في لغته الأصلية، يقول إرنستو ساباتو "أسوأ أنواع التفكير هو الذي ينتهي بابتسامة فاقدة الأمل"، ويقول كريم معتوق "بيننا صمتُ زجاجٍ ومجراتُ حنينْ، ويدٌ غصَّ بها الدمعُ وما كنتُ حزينْ، كان بي شبهُ بكاءٍ، شبه ُخوفٍ وارتباكٍ وحنينْ"، قرأتُ ثلاث كتب قصيرة دفعة واحدة: "ابتسم من فضلك" لمحمد عفيفي، يجمع الكثيرون أنه كان من ظرفاء العصر، وربما كان نتاجه الشفاهي في جلسات الأصدقاء هو الذي أسبغ عليه هذه السمعة فقد وجدتُ ابتساماته الكتابية أخف وقعًا على قلبي، وكتاب لإسماعيل النقيب ذو القلم الرشيق بعنوان "في شارع الأيام" من الواضح أنها كانت نثار مقالات متفرقة على فترات متباعدة لا يجمع بينها حبل متصل، وكتاب لعبدالحميد الكاتب بعنوان "قراءات ودراسات عن مصر والمصريين" أزعجني فيه تحيزه للقومية المصرية، وهي نتاج مزيف للصحوة الوطنية بدايات القرن، غير أن نتاج هذه الوطنية أمر بائن للعيان حيث انزلقتْ الحركة القومية بالتدريج لأحضان التبعية الاستعمارية الفكرية، وهو ما يظهر جليًا في دعوات طه حسين وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل التغريبية، ظلمات بعضها فوق بعض، قرأتُ رواية سخيفة للطاهر وطار بعنوان "الشمعة والدهاليز" يبدو أن موضوعها أحداث العنف عقب الانقلاب العسكري في الجزائر على الإسلاميين، لكن ليس فيها شيء يهتم برصد هذه الأحداث من رؤية محايدة، قرأتُ رواية ساذجة لجميل عطية إبراهيم بعنوان "أوراق سكندرية" تضاف لمحاولاته الساذجة التي قرأتها للكاتب عن رصده التاريخي لمصر المعاصرة، منتهى البؤس الروائي، قرأتُ روايتين مترجمتين جيدتين من ترجمات دار الهلال واحدة للكاتب البرازيلي الرائد "جورجي أمادو" بعنوان "بحر ميت"، درس في القصص الشعبي عن نوتية وبحارة البرازيل ووهج اللحظات الشبقية، على ذكر اللحظات الشبقية قرأتُ ملحمة فريدة في دنس العلاقة الجنسية للقبطي "إدوار الخراط" هي "رامة والتنين"، غير أن أسلوب حبك العبارات المتصل و"الديالوجس" بين الكاتب ونفسه في فصول الكتاب في وصف علاقته بالمرأة الفريدة "رامة" يشهد لقلم إدوار في الأدب، أديبٌ رغم أنفه أو أنفي.. الرواية المترجمة الثانية كانت بعنوان "سائح بالصدفة" لآن تيلر، كنت خائفًا من حجم الرواية الضخم لكن سلاسة الترجمة وبساطة الحكاية والوصف التهميشي لبطل الرواية الذي لا يريد التورط في أي علاقة ذات تبعات ومسئوليات جعلت استمتاعي بالرواية حافزًا لي على إنهائها في وقت قياسي، الرواية مميزة أيضًا في وصف الإنسان الغربي المعاصر فاقد الأهلية والعواطف، وكيفية حل المشكلة العاطفية لبطل الرواية في النهاية كان واقعيًا جدًا من وجهة النظر الغربية، قرأتُ أيضًا في تلك الهوجة القرائية دراسات جامعية مؤطرة عن "أثر الإسلام في الأدب الأسباني" للوثي بارالت، مقدمة المترجمين جيدة للغاية، ولم تشف المقالات المفرقة غائلتي عن أثر الأندلس في الأدب الأسباني، رغم توسع المؤلفة في تخصصها، فمجموعة المعلومات الخاطئة التي أتت بها الكاتبة عن الإسلام والأندلس جاء محبطًا للقراءة، غير أن ما أريد التنويه عنه في هذه الخواطر هي خاتمة قراءاتي لتلك المجموعة المنوعة من الكتب وهي رواية ��يانة بدر "نجوم أريحا"، أصارحكم أني لم أقرأ كتابًا بمثل هذه العذوبة والجمال الملائكي منذ أمد بعيد مثل هذه الذكريات الذاتية عن فلسطين وأزمة التهجير، لماذا ما يكتبه الفلسطينيون عن تاريخهم وشتاتهم بالغ العذوبة والشجوية، هذه السلاسة وجدتها في كتاب مريد البرغوثي "رأيت رام الله" ومذكرات حسين البرغوثي "سأكون بين اللوز"، تلك المعزوفة اللانهائية من التغني بآلام الاغتراب عن قرى وضياع فلسطين، إن أكثر ما أتعجب له هو ما فعله اليهود بالفلسطينيين، خرج اليهود من تيهم ليدخلوا أهل فلسطين في التيه، هل آن للمسلمين أن يخرج بهم "يوشع بن نون" من هذا الشتات المؤلم كما فعل بقومه من اليهود، لكن أسلوب الكاتبة مميز للغاية، يكاد يقترب من لمس تلافيف الروح، كأنها امرأة عفوية شديدة العذوبة لتروي تلك الحكاية بهذه التلقائية شديدة النقاء، مفاجأة مدهشة تلك الرواية، في زحمة الأدب النسوي بالغ التعقيد مثل تلك الرواية التي أحاول إكمالها في صعوبة وعناء لحنان الشيخ "بريد بيروت"، أدب نسوي.. هل تعرفون ماذا أعنيه بتلك الكلمة، أنا في التيه منذ أن بدأتُ في التفكير في ماهية تلك الحياة، يروي "كارل جوستاف يونج" في "الكتاب الأحمر" ذلك الحوار المدهش: "أنا: " .. عليّ أن أقول لك، ومن أجل الحقيقة فقط، بأني لا أنتمي إلى هذا الزمن ولا إلى هذا المكان، فمنذ سنوات طويلة، نفاني سحرٌ ما إلى هذا الزمن وهذا المكان، أنا لست ما تراه أمامك فعلًا".. الأحمر: "تقول أشياء مذهلة، من أنت إذن".. من أنا إذن؟!!