فبين يدي القارئ بحث شرعي لرؤية تطبيقية معاصرة للنظام السياسى الإسلامي ، وبيان شكل الحكومة الإسلامية بطريقة عصرية ، وكيفية تطبيق الأصول الإسلامية والمبادئ الشرعية ومن أهمها حاكمية الشريعة دون الوقوع فى حكم رجال الدين بالمفهوم الغربى. وقد نظرنا في الخلافة الراشدة وأصولها ، وحددنا كذلك الانحراف الذي طرأ بعد ذلك ، عبر التاريخ الإسلامي ، فأرجعنا الأمر إلى أصوله الشرعية والممارسة الراشدة ، ومن ثم عرضنا نظرتنا الشرعية لشكل النظام السياسي المعاصر ، وللحكومة الإسلامية ، وأن لهذه الحكومة سلطات أربع : • السلطة التشريعية أو أهل النظر والاجتهاد ، ودورهـم : الاستنباط والاجتهاد. • السلطة الرقابية أو أهل الحل والعقد ، ودورهم : الحسبة ، الشورى ، والعزل والترشيح . • السلطة القضائية ، وهي المسؤولة عن القضاء والمحاكم في الدولة ، ومسؤولة عن تحقيق العدالة . • السلطة التنفيذية ، وهي المسؤولة عن تنفيذ السياسات والقواعد التي يضعها الحاكم المسلم وجهازه التنفيذى وموافقة المجلس النيابي . فهذه هي السلطات الأربع التي يقوم عليها نظام الحكم في الحكومة الإسلامية ، والقائم على حاكمية الشريعة في كل كبيرة وصغيرة من مناحي الحياة ، كما يقوم على الفصل التام بين السلطات الأربعة ، والاستقلال التام للقضاء ، والذي أخذناه من الشرع ومن التاريخ الإسلامي لا من الأوضاع الغربية ، فرئيس الدولة منتخب من قِبل الشعب مالِك السلطة ومصدرها ، في انتخابات حقيقية ونزيهة ، ويرأس رئيس الدولة الحكومة ويمارس سلطاته بنفسه ، وهو الذي يختار وزراءه الذين يقومون بتنفيذ السياسة العامة التي يرسمها لهم . وقد توافق إصدار هذا الكتاب مع أحداث الثورة المصرية ، ونظرا لتفاعل اتجاهات كثيرة مع هذا الحدث الضخم من وجهات نظر مختلفة متضادة ومتنوعة ، فأردنا أن نضع هذه الرؤية التي نلتزم ونعتز بها ، وكنا قد شرعنا منذ عدة سنوات في دراسة مستفيضة بعنوان «الشرعية والدولة» حول هذا الموضوع وغيره من الموضوعات الخاصة بشرعية الحكم والحاكم ، ودور الأمة في اختيار من يحكمها ، وأثر ظاهرة التغلب والتنازع على الملك في تفرق وضعف المسلمين وغلبة الأعداء والدخول في النفق المظلم ، اختصرنا منها هذه الرسالة ، وسوف نقوم بطبعها قريبا بمشيئة الله تعالى. ولقد كان لكتابات وتوجيهات الأستاذ الفاضل محمد قطب أثر بارز وعلامة واضحة في تأكيد كثير من المفاهيم الصحيحة لهذه الرؤية الإسلامية من خلال الصراع المرير الذي خاضه وما زال يخوضه ـ أمد الله في عمره وأحسن عمله ـ في مواجهة المشروع العلماني التغريبي الذي يكيد للأمة لإخراجها عن دينها . فهذا البحث نقدمه للعمل الإسلامي كتعبير عن المنطلق الإسلامي الصحيح ، وفي نفس الوقت كورقة عمل مفتوحة وصفحة لن تطوى إن شاء الله لمزيد من الحوار والإضافات لإثراء الفكر الإسلامي في مجالات تطبيقية معاصرة ، ولذلك حرصنا على ذكر كتابات متنوعة تناولت هذا الأمر من أطياف متنوعة من العمل الإسلامى مع تنوعاته واتساع رؤاه ، والتي نراها زخما وإثراء للمسلمين لتطبيق وتحكيم شريعة رب العالمين واستمرار الاجتهاد مع تجدد القضايا الحديثة للمسلمين بحيث لا يخرجون عن شريعة الله تعالى طرفة عين . وإن شاء الله تعالى سيكون هناك رؤى شرعية تطبيقية أخرى متتالية في مجال الاقتصاد الإسلامي ، والتشريع الجنائي الإسلامي ، والقضايا الاجتماعية كحقوق المرأة والطفل ، ودراسات أخرى فى حقوق الأقليات والتزاماتهم ، وغيرها من الدراسات المطلوبة لإكمال الرؤية الإسلامية والتصور الإسلامى لما يجب أن يكون عليه النظام المستهدف للمسلمين بما يستوعب مستجدات هذا العصر والحفاظ على الأصول والثوابت الإسلامية والتمسك بالدينونة لله تعالى بقبول شرعه ورفض ما سواه وعودة الحضارة الإسلامية بقوة مرة أخرى .. والله تعالى من وراء القصد وهو وليّ التوفيق .. وصلى الله وسلم وبارك على أكرم الخلق محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
عبد المجيد بن يوسف بن عبد المجيد الشاذلي الشيخ العلامة الأصوليّ. ولد في بلدة "بسيون" في محافظة الغربية بمصر عام 1938م، تخرج من كلية العلوم – قسم الكيمياء في جامعة الإسكندرية - وعمل بشركة الحرير في كفر الدوّار، حتى تاريخ إحالته للمعاش. جده الشيخ عبد المجيد الشاذلي هو أحد شيوخ المذهب المالكي في الأزهر الشريف. نشأ عبد المجيد الشاذلي في بيئة علميّة حيث كان الوالد والجد من علماء الأزهر وكان منذ نشأته محباً للعلم شغوفاً بطلبه يدرك ذلك من يستمع إليه ويلمس "الموسوعية" في طرحه وحديثه. كان محباً لقراءة كتب الفقه والسيرة والأصول، ومن أهم الكتب التي قرأها وأثرت به كتابي "الموافقات" و"الاعتصام" للإمام الشاطبي، حتى لقب فيما بعد من قبل بعض محبيه "بالشاطبي الثاني" لشدة إحكامه وتمكنه من علم أصول الفقه على منهج الإمام الشاطبي. تتلمذ في شبابه من خلال وجوده في إطار جماعة "الإخوان المسلمين" وخصوصاً على يد الأستاذ الشهيد محمد يوسف هواش ثم فيما بعد على مؤلفات الأستاذ الشهيد سيد قطب والأستاذ محمد قطب والشيخ أبو الأعلى المودودي. ثم كانت علاقته بعلم شيخ الإسلام ابن تيمية في السجن حيث درس جميع كتبه وجميع كتب الإمام ابن قيم الجوزية يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي: «إن أول ما بدأ به في الدراسة علم شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد أن كان قد درس كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" قبل السجن – هو رسالة "العبودية" ثم رسالة "التدمرية" ثم كتاب "الإيمان" ثم جميع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وجميع كتب الإمام ابن القيم ثم جميع كتب المدرسة الوهابية من كتب الإمام محمد بن عبد الوهاب حتى كتب الشيخ محمد بن إبراهيم والمحدثين من هذه المدرسة.» بعد خروجه من السجن سافر إلى المملكة السعودية وطلب العلم هناك على يد كبار علمائها فطلب العلم بتتلمذ مباشر من الشيخ عبد الرزاق عفيفي في الرياض والشيخ ابن باز وقد قدم له الشيخ ابن باز مجموعة رسائل بعنوان "عقيدة الموحدين". وقدم له الشيخ ابن جبرين كتابه "الطريق إلى الجنة". وأصدرت له جامعة أم القرى كتابه الكبير "حد الإسلام وحقيقة الإيمان" بعد مراجعته من قبل لجنة من العلماء. يقول عبد المجيد الشاذلي: «مرت علاقتي بالأستاذ سيد قطب بعدة مراحل منذ عام 1951م إلى أن جاءت قضية الإخوان المسلمين في عام 1965م الشهيرة باسم تنظيم سيد قطب فمثلت لي المرحلة الأخيرة في الاتصال بفكر سيد قطب وفي هذه المرحلة كنت أتقابل معه في سيارة الترحيلات وطوال وقت الجلسات بالمحكمة وفي السجن بدأت خلافاتنا الفكرية مع الإخوان المسلمين وبعد خروجنا أسسنا في عام 1975م دعوة أهل السنة والجماعة]»
ويقول الشيخ العلامة رفاعي سرور في ترجمته له أنه يعتبر: المؤصل الفقهي والشرعي لفكر سيد قطب حتى تكونت بجميع كتابات هذا الاتجاه وحدة موضوعية واحدة توزعت على كل العقول التي تحاول الوصول للحق، كل بما يناسبه، ليكون هذا التأصيل هو المواجهة الفكرية الواقعية على الزعم القائل بأن كتابات سيد قطب مجرد كتابات أدبية، حيث لم يفهم القائلون بذلك أن سيد قطب كان يخاطب الناس بما يناسبهم ويؤثر فيهم لتكون مهمة التأصيل الضرورية موكولة لكتابات التأصيل التي تعتبر كتابات الشيخ عبد المجيد نموذجاً كاملاً لها، فتكتمل كل الشروط الشرعية للاتجاه الفكري الصحيح للدعوة. والبعد الأساسي للتعريف المنهجي بالشيخ عبد المجيد الشاذلي هو تجربة 65 حيث كانت تلك التجربة هي البداية التاريخية للتصحيح الفكري والمنهجي للدعوة، كما كانت سنداً نفسياً لمن أتى بعدها حيث علم شباب الدعوة الجدد بعد اكتشاف تنظيم 65 أن هناك من استطاع الوقوف أمام عبد الناصر. التحق عبد المجيد الشاذلي بالإخوان منذ خمسينيات القرن الماضي حين كان شاباً يافعاً وقد كان أستاذه المباشر ابن بلدته بسيون الأستاذ محمد يوسف هواش والذي كان رفيق درب سيد قطب حيث عايشه لسنوات طويلة أثناء فترة سجنه حتى استشهادهما سوياً بإعدامهم من قبل نظام جمال عبد الناصر عام 1966م. في أواخر الخمسينيات وحتى عام 1965م نشطت حركة من الإخوان الذين كانوا خارج السجون بقيادة عبد الفتاح إسماعيل بهدف إعادة تنظيم الإخوان وارتبطت هذه الحركة مع مرور الوقت وحتى القبض على أفرادها بشخصية سيد قطب، حيث اعتبر المنظّر الفكري لها وكان عبد المجيد الشاذلي أحد قادة الصف الثاني لما عُرف بعدها باسم "تنظيم 65" الذي كان على رأسه سيد قطب. فقد كان معاوناً ونائباً لمجدي عبد العزيز متولي – قائد منطقة الإسكندرية للتنظيم -.
سُجن عبد المجيد الشاذلي عام 1965م في قضية "تنظيم 65" الشهيرة وقد اتهم هذا التنظيم بالعمل على قلب نظام الحكم في مصر. واستمر سجنه حتى عام 1975م. قضى أول عامين في السجن الحربي حيث نال من التعذيب الشديد والأذى والتنكيل الشديد ومنها عزله وتعذيبه في حبس انفرادي لمدة 40 يوماً بناء على أوامر مدير السجن الحربي آنذاك وهو حمزة
من أروع كتب فضيلة الشيخ العلامة عبد المجيد الشاذلي حفظه الله والمميز في الكتاب أنه - دون غيره - يطرح صيغة تطبيقية معاصرة لكيفية عمل الحكومة الراشدة في واقعنا المعاصر، وهو في طرحه يستوعب المستجدات المعاصرة ويبتعد قدر الإمكان عن غيبوبة الفكر الافتراضي والغرق في النظريات التي تجيب على سؤال "ما الذي ينبغي أن يكون؟" فيجيب في الكتاب على سؤال مهم جدّا وهو "كيف يكون ذلك؟" وهذا يحسب للشيخ أنه يحاول الخروج بالفكر السياسي الإسلامي من دائرة التنظير إلى طرح الصيغ التطبيقية لهذه المبادئ.
ى خضم صراع فكرى مرير يسلبك النوم لليالى ، يأتى الفرج فجأة فتصرخ بأعلى صوتك "وجدتها " الفرج هنا فى حالتى كان كتابا.
أتسائل دائما هل سرقة الكتب تعتبر حراما فيصفعنى حسى الدينى صه يا أحمق ولا تتزندق ، نعم هى حرام كحرمة الصيد على أصحاب السبت فى سبتهم ،فأعود بعدها لصوابى وأهم للذهاب لصاحبى الذى سرقت منه كتابه لاخبره بالأمر لعله يعفو ويصفح .
السرقة هذه المرة كانت تستحق ! كيف لا والسرقة كانت كتاب العلامة عبد المجيد الشاذلى " الحكومة الإسلامية رؤية تطبيقية معاصرة " والذى أصدرته دار الكلمة فى العام 2012 أى بعد الثورة مباشرة .
مؤمن أنا أشد الإيمان أننا نعانى من نقص فى التصورات وأن ما حدث من فشل لجميع الحركات الإسلامية فى الحكم على أختلاف مشاربها وأختلاف نطاقها الجغرافى كان مرجعه الأساسى هو عدم وجود تصور تطبيقى وإجرائى لنظام الحكم الذى يجب أتباعه عند الوصول للحكم .
وأن السياسى الإسلامى فؤجى حين تقلد ذمام الأمور أن معظم مشروعه لم يتعدى بعد مرحلة العموميات والشعارات الرنانة وأنا هنا لست فى باب التقليل من هذه العموميات لكن من باب تبيان النقص فى وضع التصورات والرؤى التطبيقية لهذا المشروع .
ونحن هنا الآن بصدد كتاب فريد من نوعه ، ولكم كنت اتوق لأرى أمثال هذا النوع من الكتب التى تضع تصورات تطبيقية واجرائية لطبيعة نظام الحكم الإسلامى .
يوضح الكاتب فى مقدمة كتابه الموجزة أنه :" بحث شرعى لرؤية تطبيقية معاصرة للنظام السياسى الإسلامى وبيان شكل الحكومة الإسلامية بطريقة عصرية ، وكيفية تطبيق الأصول الإسلامية والمبادئ الشرعية ومن أهمها حاكمية الشريعة دون الوقوع فى حكم رجال الدين بالمفهوم الغربى "
يبدأ الكاتب فصله الأول من الكتاب فى عرض تأصيل تاريخى أبدع الكاتب فى طرحه أيما ابداع للخلافة الراشدة وكيف تم أختيار الخلفاء فيها من أبى بكر نهاية بالإمام على .
ومن بديع ما كتبه فى هذا الفصل ؛ الجزء الخاص بخطاب أبى بكر فى تولى الخلافة والذى أستخلص منه مبادئ وقيم سبق بها أبو بكر مفكرى العلوم السياسية الغربية ب1400 عام من الزمن .
وفى فصله الثانى من الكتاب يعرج الكاتب على خصائص دولة الخلافة والتى تتمثل فى : 1/ حاكمية الشريعة 2/وحدة ديار المسلمين 3/ الطرف الثالث وقصد به ما يماثل المجتمع المدنى فى العصر الحديث . 4/ التعددية فى النظام السياسى .
ثم ينطلق بنا الكاتب فى رحلة ماتعه ليطرح لنا رؤيته التطبيقية لهذا النظام والذى يقسمه كالتالى : 1/ السلطة التشريعية أو أهل النظر والإجتهاد ودورهم الاستنباط والاجتهاد 2/ السلطة الرقابية أو أهل الحل والعقد ، ودورهم الترشيح والعزل ،والشورى والحسبة 3/ السلطة القضائية ، وهى المسئولة عن القضاء والمحاكم فى الدولة ومسئولة عن تحقيق العدالة . 4 / السلطة التنفيذية ،وهى المسئولة عن تنفيذ السياسات والقواعد التى يضعها الحاكم المسلم وجهازه التنفيذى وموافقة المجلس النيابى .
ثم ينطلق للحديث عن المبادئ الحاكمة لهذا النظام فيوجزها فى التالى : 1/ حاكمية الشريعة فى كل صغيرة وكبيرة من مناحى الحياة . 2/الفصل التام بين السلطات 3/ استقلال القضاء
ويستفيض الكاتب فى دور الأحزاب فى النظام الإسلامى وعن طرق أختيار الحاكم فى هذا النظام .
وفى فصله الرابع من الكتاب يتناول الكاتب مجموعة كبيرة من الشبهات التى قد تطرح حول النظام الإسلامى كمفهوم الدولة الثيوقراطية والمدنية وإشكالية تسييس الدين وتديين السياسة ومقولة لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة وغيرها من الإشكاليات.
وينهى الكاتب بحثه بحديث عن المستقبل وكيف يجب له أن يكون وكيف يراه الأعداء.
من جميل ما جاء فى الكتاب :
تناول الكاتب لفكرة الدولة القطرية كان طرحا جديدا أميل له شخصيا وهو التعامل معها فى إطار الحاكمية للشريعة الإسلامية والحفاظ على الهوية مع وضع نظام حكم متكامل لهذه الدولة نابع من النموذج المعرفى الإسلامى ومن النبع الأول والصافى وهو عهد الخلافة الراشدة .
قبول الكاتب بفكرة الإتحاد الأوروبي وإمكانية تطبيقة فى العالم الإسلامى كانت نقطة إيجابية تنم عن عقلية متفتحة وعلى دراية كبيرة بواقع العصر وظروفه .
ومن بديع ما جاء فى هذا الكتاب مقولة للدكتور أحمد الريسونى قال فيها : " من تدين ولم يتسيس فقد ترهبن ، ومن تسيس ولم يتدين فقد تعلمن ، ومن جمع بينهما فقد تمكن " فاللهم أجعلنا من جمعوا فتمكنوا ،، وأخدم بنا دينك وشريعتك .