صدر مؤخرا عن المنتدى العالمي للوسطية كتاب يحمل عنوان" نقد الفكر التكفيري في ضوء منهج الإمام ابن تيمية" للدكتور رائد السمهوري. ويتناول كتاب "نقد الفكر التكفيري في ضوء منهج الإمام ابن تيمية" الحديث عن ابن تيمية الذي هو من أبرز شيوخ السلفية ، وعن منهجه ومواقفه وما له وما عليه.و يرد على بعض الشائعات التي حاول البعض من الجماعات المسلمة المجانبة للوسطية الصاقها به من تشدد وغلو. ويضيف الكتاب في مقدمته على أن الواقع العالمي يتطلب ترسيخ الفكر الوسطي بصورة أوجب من خلال الالتزام بالتعاليم الإسلامية قولا وفعلا وخاصة فيما يتعلق بحفظ العهد وحوار الآخر وأخذ النافع منه ورد الفاسد والتأثير فيه والتأثر الإيجابي به، ويشير على أن هناك بعضا من الدعاة من ظن أن إصلاح الأمة لا يكون إلا بالتشددد والغلو واتهام الآخرين بالكفر والمروق من الدين، واباحة أموالهم ودماءهم دون دليل شرعي، وسرعان ما نسب هذا الأمر للإسلام الذي ينبذ التطرف والغلو والتشدد والإرهاب ويرفضونه أهل العلم وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية
باحث وناقد في الأدب والفكر الإسلامي، مهتم بالفلسفة وعلم الكلام وأصول الفقه، يحضر الدكتوراة في الدراسات الإسلامية في جامعة المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت. له من الكتب: "نقد الخطاب السلفي ابن تيمية نموذجًا"، و"علي الطنطاوي وآراؤه في الأدب والنقد"، و"تهافت أبي يعرب المرزوقي، وأدلوجته الاسمية، ودعاواه على ابن تيمية وأئمة الإسلام"، و"علي الطنطاوي وأعلام عصره (سيد قطب وآخرون)
هذا الكتيب الصغير مضمونه مقتبس من كتاب نقد الخطاب السلفي للمؤلف ذاته. يفاجئك الباحث في هذا البحث بحقيقة مفادها أن ابن تيمية ليس تكفيريا كما يصوره خصومه أو من يتبعه من التكفيريين الحمقى ، وكون ابن تيمية وقع في التكفير وتورط فيه غير مرة فإن ذلك يدل على على تناقضه واضطرابه في تطبيق نظريته التي تعد من أحوط المناهج في التكفير . هذا الرأي الذي طرحه الباحث يعتبر رأيا جديدا في الدراسات المعاصرة ؛ إذ لم نعهد في كتابات من ألف عن ابن تيمية ما يشبهه ، وهو رأي جدير بالاحترام. يحسب للباحث أيضا إعذاره لشيخ الإسلام على بعض آرائه المتشددة التي يفأجأ بها القارئ أثناء قراءة كتبه ، معتبرا أن تلك الآراء التي صدرت منه كانت نتيجة طبيعية لروح العصر الذي عاش فيه ابن تيمية ، العصر الذي يسميه المؤرخون بعصر الانحطاط، فلا عجب أن يتأثر أبناء ذلك العصر _وابن تيمية منهم_ بحالة الانحطاط التي كانوا يعيشونها، فالإنسان ابن بيئته كما يقال، وهي لفتة ذكية من المؤلف. كم نحن بحاجة لنشر الفكر الوسطي المعتدل وتصحيح الصورة المشوهة عن شيخ الإسلام ، وأنا أزعم أن مضمون هذا البحث يفيء بتلك الحاجة ، وبناء عليه فإني أنصح الجميع بقراته .
الكتاب قيم جدا ودقيق في تتبع أقوال ابن تيمية وفهمها حسب ما وردت ونقدها نقدا موضوعيا ، ومما تتميز به كتابات الكاتب رائد السمهوري سهولة فهمها واستيعابها واختصارها. أما المضمون فقد أبرز تناقضا كبيرا لدى ابن تيمية في طرح آراءه في التكفير وفي تطبيقه لها ، كما أبرز طرحا غريبا جدا من طروحات ابن تيمية في فهمه لبعض النصوص ولويه لعنقها لتوافق ما رآه !! أيضا يبرز الكاتب بعض مزايا المنهج النظري في التكفير لدى ابن تيمية وما يعكسه من تحفظ في التكفير وأحكامه.