الجهد الذي بذله الأعسم في إنجاز هذه الموسوعة يسوغه بقوله: إن أحداً لم يقل كلمته الأخيرة في ابن الريوندي فشخصية الرجل مازالت مادة ممتازة للبحث المنهجي مع أننا قد كتبنا فيه رسالة الدكتوراه في جامعة كمبردج، حيث بحثنا هذا المفكر لأول مرة بشكل جاد وجديد فأفردنا فيه كتاباً. وهذا الكتاب الذي نقدمه لقراء العربية إنما الهدف منه أن يكون مدخلاً سليماً للقارئ، الذي عرف ابن الريوندي على غير حقيقته، أو ذاك الذي لم يعرفه بعد والكتاب أيضاً مقدمة ضرورية لنشر رسالتي فيه وبقية مؤلفاتي الأخرى التي سأتحدث فيها بالتفصيل وبالموازنة والدرس عن هذا المفكر المستنير تبعاً للنصوص التي يطلع عليها القراء في كتابنا هذا. فلقد رتبت النصوص بحسب تسلسل وفيات المؤلفين، مبتدئاً من ابن الريوندي نفسه في القرن الثالث الهجري ومنتهياً إلى مؤلفي القرن الثالث عشر وكان بإمكاني أن ألحق نصوص مؤلفي القرن الرابع عشر الهجري لكني وجدتهم يذكرون ماذكره السالفون.
ولم أر تقديم النصوص كما هي بل فحصتها بدقة فعلقت عليها بتفصيل وحققت ماكان في مخطوط وأصلحت ما كان في مطبوع ولم أترك الإشارة إلى كل ما وصل إليه علمي بخصوص موارد كل نص في مقارنات المحدثين من عرب وشرقيين ومستشرقين في عشر لغات وقصدي من ذلك أن أقدم ابن الريوندي لقراء العربية في أحسن الصور الممكنة، ولعل الجهد الذي سيراه القارئ في أنحاء الكتاب كان يمكن أن يستفاد منه بكتابه تاريخ ابن الريوندي استناداً إلى موازنة النصوص لا أن تقدم النصوص لتحكي تاريخ الرجل، لكني واثق أن مطالع الكتاب سيجد متعة مدهشة إن كان مع ابن الريوندي أو عليه ، فإن هو قرأه من خلال القدماء سيكون هذا الاستاذ المستنير بلاشك غير الشخصية الزئبقية التي تحدثنا عنها.
عبد الأمير عبد المنعم محمد الأعسم مؤرخ وفيلسوف عراقي ، ولد بالكاظمية عام 1940 وأكمل دراسته الجامعية الأولية في جامعة بغداد ونال شهادة الماجستير من قسم الدراسات الفلسفية بجامعة الإسكندرية وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كامبريدج في بريطانيا عام 1972 تحت إشراف المستشرق الشهير (آرثر جون آربري) رئيس قسم الدراسات الشرقية في الجامعة المذكورة .
-يرجح المؤلف أنه ينتسب لريوند بخراسان لا رواند بأصفهان. -يستشف من ردود العديد من كبار المتكلمين وغيرهم كالمعتزلة أن كتب الريوندي أحدثت شهرة على الأقل بين نخبة أهل العلم وكثر الرد عليه فى حياته وبعد مماته لقرون . -رد على ابن الريوندي معظم الفرق الإسلامية حتى المنحرفة الغالية منها كالإسماعيلية وكان رد المؤيد هبة الله الشيرازي داعي الدعاة الإسماعيلي من أجمل الردود التى وردت فى الكتاب. -كل المؤرخين ذموه ولم يشذ غير ابن خلكان. - ردود الشريف المرتضى كانت الأقل هجومية - بين المتقدمين-فكان يرى كتابات ابن الريوندي هدفها الحقيقي الشهرة والمنفعة، وقال أيضا أن سببها خصومته مع المعتزلة الذين أساءوا عشرته واستنقصوا معرفته.. وهو في النهاية يخطأه سواء اعتقد ما كتب أم لا، وشبه فعله بالجاحظ الذى كان يحكي مقالات كفرية وينسبها للملحدين وغيرهم وكأنه يتهم الجاحظ باعتقادات فاسدة ينسبها لآخرين خروجا من التهمة. - قسم المؤلف الكتابات عنه حسب القرون، يلاحظ أن القرون المتقدمة ركزت الكتابات على الردود المحضة على ما كتب ومنها عرف بعض ما كتبه ككتاب الانتصار للخياط ردا على فضيحة المعتزلة للريوندي ، بعد ذلك تولي المؤرخون الأمر بذكر مثالبه مجردة غالبا من ردود. -جهد مشكور لكن يبنى عليه ولا يكتفي به .