هل حدد الاسلام نظاما سياسيا محددا. اذا تم الرجوع الى التاريخ الاسلامي سنرى ان الصراعات الاولى التي نشبت بين المسلمين ادت الى طرح عدة اجابات لحل الصراع (الخلافة في الفكر السني والامامة في الفكر الشيعي) كما ادت الى ظهور عدة اطروحات لاهوتية بدء من عقيدة الجبر عهد بني امية التي ساهمت في وصولهم الى السلطة "قضاء الله السابق" وعقيدة "عدم ارادة الله للقبيح" (عقيدة خلق الانسان لافعاله ومسؤوليته عنها) كمعارضة تطورت مع المعتزلة الاوائل. بالاضافة الى الصراعات السياسية والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية كان هناك مشكل الاخر الحضاري و الثقافي "تراث اليونان والرومان والمصريين والهنود" مما ادى الى ظهور ثنائيات الدين والفلسفة/النبوة والحكمة/ الشريعة والبرهان وكانت الاجابات لحل هذه المشاكل تتمثل من جهة في محاولات التوفيق وازالة التناقض بين الثنائيات التي توضع في خانة اليسار (المعتزلة والفلاسفة وبعض المتصوفة وبعض الفقهاء...) ومن جهة اخرى في التشدد و اعتناق المواقف المحافظة التقليدية التي توضع في خانة اليمين (الحنابلة من المتكلمين و الفقهاء والمفكرين الذين ناصبوا العداء الى الفلسفة). وعند عصر النهضة و بداية الغزو الاروبي لبلاد العالم الاسلامي بوسائل التجارة والارساليات تسربت الافكار الاروبية و اضطرت الامبراطورية العثمانية لتحديث جهازها الاداري وتقديم بعض الاصلاحات السياسية وفقا للمناهج الغربية و فلسفتها الى ان انكسرت وانكسرت حليفتها المانيا و النمسا في الحرب العالمية الاولى. وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهر تيارالاصلاح الديني الذي يمثله جمال الدين الافغاني ومحمد عبده. لكن بعد هزيمة جيوش العرب امام اسرائيل و استخدام اموال النفط لصالح الوهابية السعودية واندلاع الثورة الايرانية ظهرت الحركات الاسلامية حركة الاخوان المسلمين والتيار السلفي في مقابل التيار اليساري الاسلامي.
دراسة حاول من خلالها الدكتور نصر حامد أبو زيد أن يبحث في أهم النقاط في تاريخ اليسار الإسلامي، مركزاً -في الغالب- على اليسار الإسلامي في مصر. يبدأ أبو زيد بتحديد مفهومي اليسار واليمين، ليخرج بتعريف -يعترف أنه فضفاض ولكنه يفي بالغرض كنقطة أنطلاق لللدراسة، فيحدد أن اليسار هو كل نزوع نحو التقدم -الإجتماعي والسياسي والأقتصادي- ونحو التحرر الفكري، ونحو العقلانية أسلوباً في الحياة ونمطاً في التفكير. بيمنا اليمين هو المحافظة والتمسك بالتقاليد والميل إلى تثبيت الواقع باعتبار أن “ليس في الإمكان أفضل مما كان. بعد تحديد التعريف، ينطلق البحث بعدة محاور: أولاً: الخلفية التاريخية أول نقطة يمكن من خلالها تحديد الصراع بين اليمين واليسار كان ما عُرف باسم “الفتنة الكبرى” فكان معسكر اليسار يضم القوى والجماعات التي احتجت على الخليفة عثمان بن عفان، هذهِ القوى التي ألتفت بعد ذلك تحت لواء علي بن أبي طالب في معركتي الجمل وصفين. في هذهِ الحروب ولدت البذور الأولى للفكر الاسلامي، فصار لليسار لاهوته ولليمين لاهوته أيضاً. ولم تكون الحروب الأهلية هي السبب الوحيد لولادة هذا الاهوت بل يرى الدكتور ابو زيد أن العلاقة بالآخر -الفرس والروم والهند- كان لها تأثير كبير في التمايز بين لاهوت اليمين ولاهوت اليسار من خلال العلاقة بين الدين والفلسفة والطرق التي عالج بها كل فريق هذهِ العلاقة. ثانياً: عصر النهضة يقفز الباحث مباشرة إلى عصر النهضة العربية حيث ظهر اليسار الإسلامي نتيجة التأثر بعصر الأصلاحات والحضارة الأوربية، فكانت محاولات الإصلاح التي قام بها محمد علي باشا والخديوي اسماعيل. ثالثاً: تيار الإصلاح الديني كان رائد الإصلاح في عصر النهضة هو السيد جمال الدين الأفغاني، وبعده كان الشيخ محمد عبدة، حيث تميز خطابهما بأنه يساري من حيث توجهاته ومقاصده سلفي من حيث أدواته ووسائله. ويتطرق بعدها بشكل سريع إلى أحمد فارس الشدياق، وعبد الرحمن الكواكبي. رابعاً: من الاصلاح إلى الليبرالية. بعد أن كان خطاب تيار الاصلاح “ يساري من حيث توجهاته ومقاصده سلفي من حيث أدواته ووسائله” بدأ الإنقسام والتمايز إلى تياريين تيار ليبرالي متحرر حمل مشعل اليسار، وتيار سلفي حاول الرجوع إلى ما يعتقد أنه اليوتيوبيا الماضوية. خامساً: اشتراكية الإسلام واسلام الاشتراكية بعد ثورة يوليو 1952 ساد اليسار الاسلامي على حساب السلفية. ولكنه خسر الرهان في النهاية سادساً: الهزيمة وانتصار السلفية. يرجع الباحث أسباب انتصار السلفية الدينية على اليسار الاسلامي المتنور الى ثلاث عوامل: ١- هزيمة 1967 التي وظفها الإسلام السلفي للطعن باليساريين “الكفار والمارقين عن الدين” ٢- أموال النفط السعودية التي تحولت -بفضل الوهابية السلفية- إلى كارثة ما زلنا نتجرع ويلاتها. ٣- الثورة الإيرانية سابعاً: اعلان ميلاد اليسار الاسلامي هنا يركز على مشروع الدكتور حسن حنفي الذي فشل نتيدة تنامي المد السلفي في مصر.
بشكل عام الدراسة مهمة خصوصاً انها كتبت بقلم مفكر من طراز رفيع مثل نصر حامد أبو زيد، وهي قد تكون منطلقاً جيد للباحثين من أجل التوسع في دراسة اليسار الإسلامي.
ما هو اليسار ؟ و ما معنى أن يكون اليسار إسلاميا أو منتميا لدين بعينه ؟ و هل عرف التاريخ الإسلامى المعارضة او كما يطلق عليها الآن بالتيار اليسارى ؟ هل كانت تلك الحركات السرية التى ظهرت من حين لآخر كرد فعل على تفشى الظلم و الاستبداد طوال فترة الحكم الإسلامى .. كافية لوصفها بأنها معارضة إسلامية أو ممثلة لليسار الإسلامى ؟ و إذا سلّمنا جدلا بأن تلك الطائفة أو ذلك الشخص التنويرى الإسلامى يمثلان المعارضة من وجهة نظر إسلامية .. فلأى فصيل إسلامى يتم الاستناد إليه فى تحديد من يمثل اليمين و اليسار لذلك الفصيل ؟ فاليسار لطائفة متشددة كالوهابية هو اليمين لطائفة أخرى أقل تشددا .. و هكذا . و هل نجحت الأديان عموما و الإسلام على وجه الخصوص فى التصدى للظلم و العدوان .. هل نجح الاسلام بتياراته و فصائله و طوائفه و تراثه فى إقامة دولة يُحتذى بها فى حماية اليسار و كفالة الحرية للجميع و المساواة تحت رايته ؟ و ماذا كان مصير التنويرين الإسلاميين أمثال الأفغانى و محمد عبده و قاسم أمين و طه حسين و محمد احمد خلف الله و محمود محمد طه و غيرهم الكثير و الكثير من ممثلى اليسار الاسلامى الذين دفعوا حياتهم و سمعتهم ثمنا لمحاولة تحسين صورة الإسلام فى الداخل و الخارج و اخراجه من الجمود و الركود .. على أيدى رجال دين الاسلام ! متى نعرف أن الدين لا دخل له بالسياسة .. و ان نطبق العلمانية الحقة بدلا من تضييع الوقت فى إثبات ترهات لا تمت للواقع بصلة !
"لا معنى للتعلل بأن الناس ليسوا مستعدين بعد لممارسة الديموقراطية" محمد عبده في مقال منشور له بعنوان "الشورى و القانون"
اليسار الإسلامي : إعادة ترتيب
دائما ما تجد من يحدثك عن ماضي قريب كانت مصر به "مغمورة بالحرية" قبل أن ترتد مجددا إلى السلفية المتزمتة
ثم ماذا كان قبل الحرية و ماذا بعدها و أسبابها ؟!
ما هي تاريخية الصراعات الإسلامية تاريخية تيار التجديد في الكهنوت الإسلامي !
و ماذا عن المجددين أنفسهم ؟ من هم و كيف كان مصيرهم و كيف تكونوا ؟!
ماذا عن طه حسين ؟ و ماذا عن محمد عبده ! أحمد فارس الشدياق ؟ عبد الرحمن الكواكبي ؟ الشيخ علي عبد الرازق ؟
و مذا عن من وقف ضدهم ؟! ماذا عن رشيد رضا و سيد قطب ؟
ما رأيك أن تستمتع معي بهذه الرحله التاريخيه التي يصحبنا بها "نصر حامد أبو زيد" عن تاريخ اليسار الإسلامي أو تيار التجديد
الكتاب عظيم جدا جدا لكل واحد عايز يفهم ايه حصل قبل كدا عشان يقدر يفهم ايه اللي بيحصل دلوقتي
الكتاب دا عظيم لدرجة إن لما الناشر طلب من اتنين من الأساتذة الجامعيين ذو التخصص المرتبط بموضوع الكتاب, لكتابة مقالة أو تعليق كمقدمة للكتاب, لم يستطيعوا إضافة أي شيء تقريبا !!
اطلالة في تاريخ اليسار الاسلامي في مصر متي بدأ ومن هم الذين حملو علي عاتقهم مسئولية انشاء مبدأ التفكير العقلاني وماذا قدم هؤلاء المفكرين كل هذا بإيجاز سريع واطلالة عامة علي إسهامات المفكرين و ينصح بقراءته قبل قرائة حوار حول العلمانيه ل فرج فوده حتى يكون القارئ بدأ بتاريخ اليسار منذ بدايته في الاطلالة ومن ثم حوار حول العلمانيه