استوردت إحدى الجهات جهازا ذريا.. و لسوء الحظ و بسبب البيروقراطية الجاهلة، وقع الجهاز فى أيدى مجموعه من الأميين و المتعلمين و الجهلاء الذين لا يعرفون شيئا عن الاشعاعات الذريه و مخاطرها .. فأنشأوا له ضريحا يتبركون به و يتوسلون إليه طلبا للشفاء من الجرب و البلهارسيا .. و لتخفيف الام الولادة .. و لإنجاب الذكور بدلا من الأناث .. و لمنع العكوسات و إفساد الأعمال السفلية .. و لزيادة الرزق و رفعة الشأن .. و لزيادة إدرار اللبن فى الجواميس .. و للقضاء على الدودة .. و لغير ذلك من البركات الأخرى
بل و أقاموا له مولدا أطلقوا عليه "مولد سيدى أبو ذرة" لتمجيد كراماته و فوائده على المساكين من البشر
و لكى نعرف ما حدث عندما انكشفت حقيقتة هذا الجهاز الخطير، علينا أن نقرأ هذه المسرحية الكوميدية البديعة من أولها إلى أخرها
يوسف عوف كاتب كوميدي ومؤلف مسرحي واذاعي وسينمائي (31 يناير 1930 - 28 أبريل 1999)، نال بكالوريوس الزراعة سنة 1950، وعرف بأسلوبه الساخر في الكتابة بسخريته من الواقع وتحويل الدموع إلى ضحك، وهو صاحب فكرة فيلم (عايز حقي).
تستورد إحدي الوزارات المصرية مفاعل ذري ولكن يتم إيداعه في أحد الساحات وبفعل الجهل والإهمال يتحول إلي مزار وضريح يتبرك به الغوغاء والجهلة.
كانت هذه المسرحية الرائعة هي جرس إنذار مجاني من يوسف عوف للشعب المصري بإصلاح الوطن وتلافي أخطاء القرن ال20 حتي نستقبل القرن ال 21 ونأخذ مكاننا بين الدول العظمي , ولكن اليوم في عام 2018 لم يتغير الحال كثيراً , البيروقراطية نفسها , الإهمال نفسه , الجهل نفسه , لم يتغير شئ.
ساخرة جداً، كتبها يوسف عوف في ١٩٩٦ يسخر فيها من جهل المجتمع وبيروقراطية اجهزة الدولة . وقرأتها في ٢٠١٧ فوجدت كل ما سخر منه الكاتب مازال فينا بل وزاد مقداراً !! وهو ده المرعب في الحكاية.