«كلما تحدّثت رقية خانم عن جدّها الأكبر يُصغي كمال الحسيني باهتمام ويهز رأسه إعجاباً بتلك الشخصية التي لم يكن لها وجود في التاريخ المكتوب، وعندما يأتي الدور على أبيها تنسب له الكثير من البطولات فتدّعي أنه ذات فيضان من تلك الفيضانات التي كانت تغرق بغداد والمدن الأخرى أنقذ ثلاثين رجلاً وامرأة وطفلاً لأنه سباح ماهر، لكن القدر أراد له نهاية مفجعة حين زلّت قدمُه وهو ينقذ آخر غريق، وأخذته إلى الأعماق موجة عاتية، وحينما طفت جثته فيما بعد شيّعته بغداد في جنازة مهيبة ظلّ الناس يتحدثون عنها لسنوات.. ورغم أنها خبرت زوجها ذات مرة بأن أباها مات بمرض الطاعون فإنه لم يذكّرها بهذه الحكاية.. وبمرور السنين سئم كمال الحسيني كلام رقية خانم عن جدّها الأكبر وأبيها، لكنه داوم على هز رأسه مفتعلاً الإعجاب خوفاً من زعلها الذي يستمر لفترة طويلة ولا ينتهي إلا بعد أن يُقدّم لها هدية الصلح وهي عبارة عن مشغولات ذهبية أو قطعة قماش من الحرير الخالص».
ولدت الروائية هدية حسين في بغداد في عائلة فقيرة تسكن حيا شعبيا لا تزال تعتبره الخزين الأول لكتاباتها. في مدرسة نجيب باشا الابتدائية تعلمت الأحرف الأولى، وأصرت على أن تتفوق على أقرانها لتكسر حاجز الفروقات الطبقية بينها وبينهم. فتفوقت واقتحمت مجالات وعوالم كان يصعب على النساء دخولها.
لم تتمكن الروائية هدية حسين من أكمال دراستها الجامعية بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعاني منها أسرتها، الأمر الذي دفعها للالتحاق بإذاعة بغداد في العام 1973، حيث عملت لأكثر من 17 عاما في إذاعتي بغداد، وصوت الجماهير، والإذاعة الموجهة إلى أوروبا، كما عملت في الصحافة العراقية، وشاركت في العديد من الأنشطة الثقافية في بغداد وعمّان والقاهرة
تدور أحداث الرواية في بغداد، حيث تُشعل جريمة قتل امرأة أمام باب منزلها خلال عاصفة رملية شرارة استكشاف الحياة في ظل الأنظمة الفاسدة التي تحكم العراق. تنسج الرواية حكاية مؤلمة، حيث القاتل يكون الجميع ولا أحد في آن واحد، كاشفةً خيوط التاريخ العراقي من خلال تفاصيل حياة الشخصيات. أسئلة كثيرة تبقى من غير أجوبة و تحث القارئ على البحث أكثر في سياق الرواية.