مجموعة مقالات في موضوع واحد محوره المعركة التي يقودها العلمانيون باسم التنوير و يشنها الإسلاميون باسم الصحوة. هي معركة بين طرفين كلاهما متطرف أصلا و كلاهما يستعلي على الاخر و يدعي احتكار الحقيقة. و رفعت السعيد هنا يتكلم باللسان العلماني و الماركسي منه تحديدا الذي يملك زهو المثقف بنفسه و يقين الماركسي بالحتمية التاريخية التي ستؤدي لأن يسود فكره في النهاية على البشرية جمعاء. لا ضير من القراءة كوجهة نظر سيما و قد تشبعنا من القراءة للطرف الأخر الذي يميل أو مال معظمنا له يوما ما.
الكتاب قصير يكاد يكون كتيب و طرحه بسيط لا يتناسب مع ثقافة السعيد الواسعة و لغته المعقدة ككادر مهم في حزب التجمع وقت صدور الكتاب. يعيبه بضع أخطاء في نصوص قرآنية لا أظنها متعمدة و إن كانت خطيئة لا يمكن غفرانها بسهولة و مماحكات سياسية في نهاية الكتاب كان القارىء في غنى عنها و لولا ذلك لأعطيته النجمات الخمس بلا تردد.
يستعرض مسيرة تحديث الدولة المصرية منذ بعثات محمد علي باشا و بزوغ نجم رفاعة الطهطاوي الذي غلف دعوته التنويرية بغشاء ديني ليسهل للناس ابتلاعها مرورا بطه حسين و علي عبدالرازق و معاركهم الفكرية مع الأزهر و موقف الدولة و الأحزاب السياسية من تلك المعارك إلى مسيرة المثقفين في العصر الحديث و ماذا فعلوا في سبيل نشر الوعي بين الجماهير و عن مصطلح التأسلم و الفرق بينه و بين الإسلام و عن الشباب و الإختيارات البديلة التي تحول بينه و بين التطرف.
لن يعجب من ما زال يرى في مشروع الإسلام السياسي حلا للأزمات الراهنة و لكنه مفيد على كل حال لمعرفة كيف يفكر الجانب العلماني في المشكلة و يفتح الطريق للعصف الزهني الجماعي لتقديم الحلول أو حتى توسيع دائرة النقاش.