كلمة حق يراد بها باطل ..
الحق هو محاولات تمصير الإقتصاد المصرى عقب نهاية الحرب العالمية الثانية وإستغلال المتغيرات السياسية العالمية بأفول شمس الإمبراطورية البريطانية وصعود نجم الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة . والملاحظ ان حكومات ما قبل يوليو ذهبت لمحاولة تمصير فعلية والخروج من منطقة الاسترلينى رغم العقبات الموضوعة من قبل بريطانيا وكيف كانت محاولاتها جدية فى تمصير الاقتصاد وكمثال لتلك المحاولات قانون الشركات وقانون التعدين الذى خفف نظام يوليو قيودهما فيما بعد كمحاولة منه لإستمالة الغرب والإستثمارات الغربية . بيد أنه فور فشله فى الحصول على الدعم والتأييد انبري الى التأميم وهو ما يحاول الكاتب ان يعتبره حلا لا مناص منه وانه لم يكن هناك خيار اخر امام ناصر ورجاله سوى التأميم لدفع عملية التنمية الشاملة ..
ويقول الكاتب حرفيا فى نهاية الفصل الثالث ..عن فشل محاولات التمصير ان ذلك ما حدا بنظام ثورة يوليو 1952 إلى التأميم بعد أن فشلت محاولات استيعابه للرأسمالية الوطنية والأجنبية للمشاركة فى عملية التنمية ..
وهى الجملة التى اقف امامها بالبحث فلو افترضنا جدلا صحة تطبيق الفرضية على رأس المال الاجنبي الخاص بالقوى الاستعمارية بريطانيا وفرنسا رغم ماسبق الاشارة اليه من فاعلية قانون الشركات وقوته فى تمصير الشركات قبل يوليو وتخفيف قيوده من قبل النظام .
وما هو الرد على التعويضات التى طالبتنا بها الحكومات والدول جراء عملية التأميم ؟
فكيف يمكن القبول بتأميم رؤوس الأموال الوطنية التى اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر .. اعمال ابورجيلة فى قطاع النقل العام ومصانع ياسين للزجاج والبلور ومصانع الشبراويشي للكولونيا ..رؤوس اموال مصرية كانت تشارك فى التنمية سواء من خلال القطاع الخدمى كشركة نقل ابورجيلة او من خلال القطاع الصناعى وتوفير الاستيراد كمصانع ياسين للزجاج والبلور ومصانع الشبراويشى .. كيف لم تسهم تلك المصانع وغيرها فى التنمية ؟ وماذا حدث لها بعد التأميم ؟ واقع هيئة النقل العام او تلك المصانع اليوم هو خير مجيب . ثم ماذا فعلت سياسات التأميم بمجمعات السكر العملاقة ؟ وما هو حالها اليوم ؟ ..
إن عملية التأميم لم تكن إلا أسلوب من أساليب الحكم الديكتاتورى ووضع كل شىء فى يد حفنة من المنتفعين وليس من المقبول سرد صفحات تاريخية حقيقية لمجرد التبرير بدافع هوى شخصى من كاتب الدراسة .