بداية أريد أن أشيد بعمل المؤلف على عمله، فليس من المشاع أن يتواجد رجل دين له اطلاع على آراء علماء الغرب واقتباسها في كتبه مابين المؤيد والمعارض، فهذه سمة محمودة توحي بسعة إطلاع المؤلف ورغبته الدائمة بمعرفة رأي الآخر.
كنت من الذين يعتبرون مرتضى مطهري مفكر ديني عبقري، وأنني سأزيح الشبهات وأفحم المشككين والملحدين إذا قرأت كتبه، او كما يُطلق عليه بعقل الإسلام. لكن الآن بعد مضي السنوات أستطيع قراءة كتابه وأن أرى الكثير من المغالطات والثغرات التي من كثرتها شعرت بالنعاس والملل واحيانًا أتساءل هل تصور يوما ما أن عمله الذي اعتبره قيمًا سيكون بلا قيمة تُذكر؟
لن أسرد جميع النقاط في حق الكتاب لأنني بذلك سأقوم بتأليف كتاب عن طريق الخطأ،
بداية كان الحديث عن اعتماد دليل الفطرة دون التعريف بمعنى الفطرة، ثم اعتبار لجوء الإنسان لقوى معنوية مسلم به لا لبس فيه دون مراعاة الأسباب النفسية المتعلقة بمصدر الأمان. ببساطة، شعور المرء بالطمأنينة والحب المعنوي لا يجعل منه دليلاً.
اعتماد متكرر على العلة الغائية او كما يحب أن يسميها الهداية كتعبير قرآني واعتماده بقياسه على برهان النظم، والذي ثبت زيف النظم عن طريق التطور الدارويني، فهو يذكر لنا أن كل شيء متقن الصنع مثل ترتيب الأسنان وعلاقة الجنين بحليب ثدي الأم وغيره من الأمثلة. هناك إغفال واضح لمغالطة في القياس، فهو يقيس نتيجة واقع مسبق الحدوث، فما الذي يمنع عن تقبلك للإنسان بست أصابع لو انه تكيف بيئيًا منذ الزحف البشري؟
تكرار مايسميه عجائب المخلوقات يرينا أن المؤلف لم يتطلع بالشكل الكافي عن نشوء وارتقاء الأنواع ليعرف أسباب الأعاجيب، ولا يُلام على ذلك، فمحدودية المصادر في زمنه قد تكون سببًا من الأسباب وهذا مايجعل البحث قديم وغير مشبع وضعيف ، فاليوم نعرف بما يسمى بالضغط التطوري وتأثيره على السلوك، ونعرف تأثير الانتخاب الطبيعي ونعرف النمط السلوكي ونعرف عن تمرير الجينات والمعلومات التي يحملها لنا الDNA
من المؤاخذات على الكتاب، اعتماد المؤلف على الآيات القرآنية كاستدلال فلسفي، وهذا ما لا يجب في رأيي الاعتماد عليه إن كان البحث أساسًا عن التوحيد العقلي.
ختامًا، لم نرى في الكتاب مايشير دليلا على وجود الله، بقدر ما رأينا الإشارة بشكل متكرر عن ماهو المجهول الذي نستطيع أن نشير إلى أنه إله.