لقد جمع الإمام العز بن عبد السلام في كتابه هذا من دقائق العلم وفهم الشارع ما يعز وجوده، ويصعب تحصيله، محللاً قصد الشارع في جلب المصالح ودرء المفاسد، واضعاً لعقل المسلم ميزاناً،يزن ويفضل يوازن ويرجح. فيحدد في ألفصل الأول من الكتاب السبب في إرسال الرسل وإنزال الكتب بقوله: " إن الله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لإقامة مصالح الدنيا والأخرة ودفع مفاسدهما " ويتكلم بعدها عن إجتماع المصالح والمفاسد بقوله: " إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن دفع المفاسد وتحصيل المصالح فعلنا، وإن تعذر الجمع : فإذا رجحت المصالح حصلناها ولا نبالي بإرتكاب المفاسد. وإن رجحت المفاسد دفعناها، ولا نبالي بفوات المصالح".
العز بن عبد السلام، عالم دين مسلم سنّي على مذهب الأشاعرة وفقيه شافعي، الملقب بـ "عز الدين" و"سلطان العلماء" و"بائع الملوك". برز في زمن الحروب الصليبية وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها. ولعل أبرز نشاطه هو دعوته القوية لمواجهة الغزو المغولي التتري وشحذه لهمم الحكام ليقودوا الحرب على الغزاة، خصوصا قطز قائد جيوش السلطان عز الدين أيبك. ترك العزّ تراثاً علمياً ضخماً في علوم التفسير والحديث والسيرة والعقيدة والفقه وأصول الفقه، وكتباً في الزهد والتصوف، منها:
الفوائد في اختصار المقاصد. تفسير العز بن عبد السلام (تفسير القرآن). قواعد الأحكام في مصالح الأنام. الإمام في بيان أدلة الأحكام.
من الكتب المهمة في علم المقاصد، به فوائد جلية ويوسع المدارك والأفهام للفقه وقد قرأته على الفقيه الأصولي الأستاذ الدكتور محمود عبد الرحمن وحظينا بشرحه عليه