استعرض البحث كتاب التفتازاني: ابن سبعين وفلسفته الصوفية. فنشر كتاب تذكاري بإشراف الدكتور عاطف العراقي وعنوانه، الدكتور أبو الوفا التفتازاني أستاذاً للتصوف ومفكراً إسلامياً (1930-1994)، وصدر عن دار الهداية بمصر سنة 1416ه/1995م، ومن أبحاثه في الفلسفة، دراسات في الفلسفة الإسلامية (مصر)، ومن أبحاثه في علم الكلام علم الكلام وبعض مشكلاته (مصر 1966)، أما التصوف فقد نال النصيب الاوفر من تواليفه ومنها مدخل إلى التصوف الإسلامي (مصر 1976)، ابن سبعين وحكيم الإشراق (مصر 1974). وتناول البحث كتاب التفتازاني ابن سبعين وفلسفته الصوفية، فورد الكتاب في قسمين رئيسيين متفاوتين من حيث الحجم، هذا بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة، وقد سعى المؤلف بقسمة الكتاب الثنائية هذه إلى تحقيق هدفين، القسم الأول (ص19-187) وعنوانه (ابن سبعين ومصنفاته ومنزلته وأثره) والغرض منه هو الكشف عن تاريخ حياة ابن سبعين وأسرته ونشأته وبيئته وأساتذته ومشاركته في الحركة الفلسفية والتصوفية في عصره وثقافته واحتوى فصولا ثلاثة، بينما جاء القسم الثاني (ص189-452) وعنوانه (فلسفة ابن سبعين) والغرض منه الإبانة عن مذهبه الفلسفي الصوفي بإبرازه في صورة متكاملة الأجزاء ومتصفة بالموضوعية واحتوى هذا القسم على تمهيد وفصول ستة. وختاماً نجد ان الطريق التي اتبعه التفتازاني في دراسة فلسفة ابن سبعين رغم صعوبتها وغموض عباراته التي هي في غاية التعقيد والالغاز، ولم يجد التفتازاني من سبقه وهيأ له الطريق بشروح قديمة ولا حديثة إلا ما ندر على أقوال ابن سبعين خلافاً لغيره مثل ابن عربي وابن الفارض، وهكذا اهتدى إلى تجاوز صعوبة الوصول إلى مرامي ابن سبعين وفهم مذهبه واستخلاصه من أشتات مصنفاته وإيضاح ما يترتب عن المذهب من نتائج في بقية المجالات الفلسفية. كُتب هذا المستخلص من قِبل دار المنظومة 2021
ولد التفتازاني فيقرية كفر الغنيمي بمحافظة الشرقية، ووالده الذي عمل مدرساً للغة العربية لعدد من الدبلوماسيين والذي توفي وهو في السادسة من عمره كان شيخًا لطريقة السادة الغنيمية التي ورث شياختها إليه، تعلم في المدارس الحكومية، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة بقسم الفلسفة عام 1946، بتوجيه من الأستاذ مصطفى عبد الرازق الذي كان صديقًا لوالده السيد محمد الغنيمي التفتازاني، والذي شجعه على دراسة الفلسفة، أتم تخرجه عام 1950 وحصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية . وقد عمل مدرساً بمدرسة فؤاد الأول الثانوية بالعباسية ثم معيداً فمدرساً بقسم الفلسفة بكلية الآداب، وفي أثناء عمله معيداً ندب مدرساً في معهد الدراسات الإسلامية بمونتريال في كندا لمدة عام، منح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 1985.كان شيخا لطريقة من طرق الصوفية واختير شيخا لمشايخ الطرق الصوفية فجمع بين التصوف علما وطريقا . عبر بكتاباتة اهمية التصوف والفرق بينه وبين الخرافات.
الكتاب يستحق خمسة نجوم فهو رسالة الدكتوراه الخاصة بالكاتب. يتضح الجهد الرهيب المبذول في الاحاطة بشخصية ابن سبعين وفلسفته ومقارنتها مع المذاهب المختلفة وخصوصًا تلك التي نقدها. بخصوص فلسفة ابن سبعين ذاته فلم استسغها على الإطلاق تستشعر انها تجميعة اراء من كل الفلاسفة المعاصرين والسابقين عليه وعلى رأسهم ارسطو وافلاطون وابن سينا والفارابي واخوان الصفا بالرغم من نقده الشديد لهم إلا انه يستعمل ارائهم وعباراتهم طيبة الوقت ثم يحيل كل هذا الى فكرته الاولى الوحيدة "الوجود الوحيد المطلق" ومذهبه "التحقيق"، "المُقرب" فكرته التي يبدو انه حصل عليها بشكل باطني ثم يحيل كل الأشياء اليه قصرًا فهو يفترض انها حقيقة ثابتة لا تستحق الاثبات المنطقي لانه يرفض المنطق الاعتيادي بالأساس. ابن سبعين ابعد مايكون عن الصوفية المعتادين.