هذا الكتاب واحد من أهم كتب المؤرخ والجغرافي والإثنولوجي ليف غوميليوف حيث يتناول فيه نظرية الباسيونارية المثيرة جدا، التي تفسر ظهور الشعوب وتطورها وانهيار الامبراطوريات وهلاكها بعد أن درس أمثلة كثيرة من حياة الشعوب قديمها وحديثها كاليونان والرومان والإغريق وأوربا القرون الوسطى والحضارة العربية والصين والهند وأمريكا ونشاط ممثليهم العظام الذين تركوا أثراعظيما.
ليف نيقولايفيتش غوميلوف هو عالم روسي كبير في مجال الجغرافيا والتاريخ وعلم الاجناس . والده نيقولاي غوميلوف شاعر روسي مشهور اعدمه البلاشفة بالرصاص عام 1921 لمشاركته في مؤامرة ضد الحكم السوفيتي. اما والدته فهى ايضا شاعرة روسية كبيرة- آنا غورينكو المعروفة في الادب الروسي بـآنا أخماتوفا.
ولد ليف غوميلوف في مدينة تسارسكويه سيلو بضواحي مدينة بطرسبورغ الروسية . وترعرع في عزبة جدته بقرية سليبتسوفو بمقاطعة تفير الروسية.
غادرت عائلته بعد قيام ثورة عام 1917 عزبتها وانتقلت الى مدينة بيجيتسك حيث درس ليف في المدرسة حتى عام 1929 . وكان يبدو كأنه "غراب ابيض" في تلك المدرسة، واتهمه الاساتذة والطلبة بعدم التواضع والغطرسة والروح البرجوازية لنجاحاته البارزة في الدراسة. وتخرج ليف غوميلوف من المدرسة الثانوية في مدينة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) عام 1930 . فقدم طلبا لقبوله في الجامعة ،ولكن ادارة الجامعة رفضت طلبه لانحداره البرجوازي ولكون والده عدوا للحكم البلشفي. والتحق الشاب غوميلوف بمعمل الترامات حيث اشتغل عاملا ثم انتقل الى معهد الجيولوجيا ليشارك في البعثات الجيولوجية في جنوب سيبيريا وجبال بامير حيث درس اللغتين الطاجيكية والفارسية واطلع على الخط العربي. التحق ليف غوميلوف عام 1934 بكلية التاريخ في جامعة لينينغراد حيث أصغي الى محاضرات كبار الاساتذة في علم التاريخ حينذاك كالاستاذة ستروفي و تارلي وكوفاليوف.
تم اعتقال ليف لأول مرة في عام 1935 بتهمة ممارسة النشاط المعادى للحكم السوفيتي. لكن رسالة وجهتها امه الى ستالين انقذته من السجن. الا ان الجامعة فصلته من الدراسة. يزور ليف غوميليوف في هذه الفترة بشكل منتظم فرع لينينغراد لمعهد الاستشراق لدى اكاديمية العلوم حيث ينهمك في دراسة المخطوطات التركية القديمة.
وتم اعتقاله مرة ثانية عام 1938 وصدر عليه الحكم بالسجن لمدة 5 سنوات. وبقي ليف غوميلوف بعد انتهاء فترة السجن في مدينة نوريلسك حيث عمل في منجم نحاس. رفع ليف غوميليوف عام 1944 طلبا الى الحكومة لتسمح له بالتطوع للقتال في الحرب على الجبهة السوفيتية الالمانية ، فوافقت الحكومة على تلبية الطلب ، واستدعي ليف غوميلوف للخدمة العسكرية جنديا عاديا في خريف عام 1944 وشارك في معركة برلين. وعاد ليف غوميلوف عام 1945 بعد انتهاء الحرب الى لينينغراد ليواصل الدراسة في الجامعة التي تخرج منها عام 1946 والتحق بالدراسات العليا.
صدر عام 1947 قرار عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي اتهم امه الشاعرة آنا اخماتوفا بالانحراف عن مدرسة الواقعية الاشتراكية في الشعر، الامر الذي اضطر ادارة الجامعة الى اقصاء ليف غوميلوف عن الدراسات العليا ، فالتحق بعد ذلك بمستشفى الامراض العقلية حيث عمل مديرا للمكتبة فيها ، مما ساعده في الدفاع عن اطروحته الاولى والحصول على درجة الدكتوراه في علم التاريخ عام 1948. ثم عمل ليف غوميلوف باحثا علميا في معهد الاثنولوجيا لشعوب الاتحاد السوفيتي وشارك في البعثة الاثارية بجبال ألتاي الشهيرة.
في 7 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1949 تم اعتقاله مرة اخرى وارساله الى معسكر اعتقال خاص بالقرب من مدينة قره غندا الكازاخستانية.
عاد ليف غوميلوف الى مدينة لينينغراد في عام 1956 والتحق بمتحف الارميتاج حيث اشتغل موظفا في المكتبة، الامر الذي ساعده في الدفاع عن اطروحة الدكتوراه في فلسفة التاريخ. ثم عمل ليف غوميلوف باحثا علميا في معهد الجغرافيا لدى جامعة لينينغراد وترقى حتى منصب كبير الباحثين قبل الانتقال الى التقاعد عام 1986.
وبالاضافة الى ذلك كان غوميليوف يقرأ محاضرات في علم الاجناس بجامعة لينينغراد. ودافع غوميلوف عام 1974 عن اطروحة الدكتوراه الثانية في الجغرافيا. لكن لجنة الدرجات العلمية لم تصادق عليها بذريعة انها اعلى مستوىً من اطروحة الدكتوراه العادية . وتُعرف هذه الاطروحة تحت عنوان "نشوء المجموعات الاثنية والبيئة الحيوية للارض" التي صدرت بعد مرور 15 سنة ككتاب منفرد ، وتم نفاد النسخ المطبوعة منه خلال ايام معدودة.
وجدير بالذكر ان الاوساط العلمية الاكاديمية السوفيتية كانت تتجاهل على مدى سنين طويلة الافضال العلمية لليف نيقولايفيتش غوميلوف وتحرمه من نشر احكام نظريته حول السلالات الاثنية في المجلات العلمية. ومن الصعب جدا وصف ليف غوميلوف بانه مؤرخ بحت فحسب ،لانه اجرى دراسات عميقة فريدة من نوعها في تاريخ البدو الرحل في آسيا الوسطى وربط تحركاتهم في ربوع القارة الاوراسية بتغيرات تحدث في مناخ تلك المناطق. بالاضافة الى انه طرح نظرية جديدة تكشف عن فورات إثنية تحدث في بعض مناطق الكرة الارضية ، او بالاحرى تزايد عدد الشخصيات ضمن قومية واحدة الذين يبدون نشاطا اجتماعيا متعاظما، الامر الذي يتسبب في اندلاع حروب وولادة حضارات جديدة و