كتاب كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء من تأليف ابن القيم الجوزية من الكتب القيمة و الثرية سواءً من الناحية الفقهية أو الأدبية أو الفكرية.
ينقسم الكتاب إلى فصلين:
تناول الفصل الأول التعاطي التقليدي مع المسألة من بيان الأحكام الفقهية وقواعدها في مسألة الغناء.
والفصل الثاني كان مناظرةً " افتراضية " بين شخصين وهما صاحب القرآن و صاحب الغناء.
يتبع ابن القيم في هذه المناظرة أسلوب " إن قلتم كذا .. فنحن نقول كذا " على طريقة الجدل والمناظرة التقليدية في كتب الفقه، وعلم الكلام. وجزء المناظرة هذا أخذ الحيز الأكبر من الكتاب، حيث يسوق ابن القيم كل حجج وكلام أهل الغناء والسماع في شرعنة السماع ،ومن ثم يقوم بالرد عليها إما فقهياً و إما ردا عُقلائياً ذكياً، مفندا ضعف الرأي المقابل.
سوف يكتشف القارى سريعاً أن الفئة الأساسية المخاطبة في المناظرة ليسوا هم المغنيين أو المطربين بالطرب اللهوي الغنائي، بل المخاطب الأساسي في هذه المناظرة هم " أهل التصوف "،وإن خص ابن القيم الفئة الأولى ببعض الكلمات والردود في جنبات الكتاب.
إن هذا الكتاب في الحقيقة تحفة فكرية مميزة جداً. يرى ويستمع من خلالها القارئ أسلوب الأقدمين في الكتابة، واستخدام اللغة، وانتقاء الكلمات، مع قوة الحجة، وجميل البيان باتقان وسلاسة.
شجعني هذا الكتاب أن أٌقرأ أكثر لابن القيم استمتاعا بجميل بيانه, وصفاء أفكاره في الموضوع الذي يتناوله بالحديث عادةً.