ما حك جلدك مثل ظفرك فتولي أنت جميع أمرك*.. مثل عربي جميل ينطبق على أحد أسباب فشل مشروع السوفيت لتوطين اليهود في منطقة بيروبيجان أقصى الشرق الروسي قرب حدود الصين ..
لا يَرجع فشل المشروع فقط لأنه جاءت بإرادة سياسية تسعى لأهدافها الخاصة من ورائه وهى :التخلص من مشاكل اليهود في الاتحاد السوفيتي، وكسب تعاطف يهود العالم، و تحقيقات مكاسب جوسياسية واقتصادية من توطين شعوب في مكان ناء.. لقد نجح في هدفه الثالث بمساعدة اليهود لكن فشل في إنشاء وطن قومي لهم.
لقد ظلت عمليات الهجرة ضعيفة معظم سنوات المشروع قبل أن يخفت ذكره وينتهي تاريخيا حتى مع اعلان بيروبيجان مقاطعة يهودية ذات حكم ذاتي ١٩٣٤.
اختلفت تفسيرات سبب فشل المشروع منها :
أن المسؤول الحكومة السوفيتية التى لم تبذل ما يستحق لنجاح المشروع.
بينما رأي الصهاينة أن المدينة لم تكن لها أساس روحي أو تاريخي يجذب اليهود إليها.
و البعض أرجعها لتطرفها عن المدن الكبرى و أماكن كثافة اليهود في أوكرانيا وبيلاروسيا.
أما المؤلف فقد رأي أن المسئولية بالدرجة الأولى تقع على اليهود السوفيت الذى لم يتجاوبوا بما فيه الكفاية مع المشروع؛ فعلي الرغم من التسهيلات و الامتيازات التى قدمت للمهاجرين فلم يتعدوا عشرات الآف فى حين سافر مليوني يهودي لامريكا على صعوبة و تعقيدات السفر بين ١٨٨١-١٩١٤.
___
*لهذا نجح الصهاينة في مشروعهم فيما فشل يهود السوفيت أو بمعنى أدق حكومة السوفيت في تحقيق مشروعهم، وساعد في هذا طبيعة اليهود المنغلقة التى تريد أن يظل اليهودي يهوديا وليس مواطنا سوفيتيا بما يعنيه هذا الانتماء كباقي الأقليات حتى مع تمتعه بحكم ذاتي .
لقد كانت فلسطين ساعتها المكان المثالي في التوقيت المثالي والظرف المؤاتي تحقق بإرادة حركية عسكرية ذاتية وتحالف وتواطئ دولي بينما افتقد مشروع بيروبيجان لمعظم هذه العوامل .