ينتقل المغربي مصطفى لغتيري في روايته (ليلة إفريقية) بتجربته الروائية إلى آفاق روائية جديدة، تنبش في تفاصيل حياة الكاتب ليصبح هو ونصه بين يدي القارئ، مزحزحاً ظروف الكتابة الإبداعية وما يدور حولها من حكايات من حيز المسكوت عنه إلى حيز المناقشة حيث تشغله إفريقيا بين صورتين: صورة مكرسة (أوربياً-استشراقياً) أظهرت إفريقيا على أنها مكان للعجائب والغرائب ربط بينها والرواية الجديدة التي تحاول مداعبة هذه الصورة المكرسة في نصوصها.
وصورة أخرى نسبها الكاتب للتصور الكلاسيكي للرواية الأكثر واقعية (وفقاً للروائي) وهي إفريقيا المستَغلّة المنهوبة الفقيرة التي تعج بالصراع الإثني والقبلي والديني المحتاجة للتنمية. وليحقق الروائي مآربه الروائية تلك فإنه يحوم حول تخوم الرواية الميتاسردية لتظهر للمتلقي جوانب كثيرة من عملية الاشتغال على النص من نواحي التقنية المتبعة و الثيم الخاصة التي ركز عليها موضوع الرواية لأن هذه الرؤية الفنية في الكتابة الروائية تخدم طريقته في الكتابة، لأن الميتاسرد أو( ما دعي في الثقافة العربية بالسرد الشارح) هو بتعبير جيرالد برنس (سرد واصف للسرد، ولاسيما السرد الذي يحيل إلى نفسه، وينعكس على ذاته). أحمد جاسم الحسين ناقد سوري