مرور المرأة بتجربة فقدان الثقة بزوجها تؤثر سلباً في صحتها الجسدية والنفسية والعقلية وتقلب حياتها رأساً على عقب خصوصاً إذا ما غاب " الحوار " بينهما . الشخصية هنا تفقد الثقة بزوجها الفنان الذي يحضر الفتيات إلى مرسمه للعمل " كموديلز " للوحاته التي يرسمها ، تهتز ثقة زوجته وتبدأ الأوهام الحفر في عقلها ، تتخيل طابق ثالث غير مرئي وسرداب يمتد تحت الأرض يوصل الفتيات بيسر إلى مرسم زوجها وتتمادى فتتخيل له أبوين يعيشان في غرفة منفصلة في حديقة بيتها ولا تعلم عنهما شيء ، كل تلك الهلوسات تتراكم في داخلها تتركها فريسة للشك والغيرة. كل من عرف الأسلوب الذي ينتهجه الروائي جابر خمدن في الكتابة سيستنتج حتماً أنه لا ينفك عن الكتابة بإسلوبه الغرائبي التي تتشابك فيها الخيوط وتتعقد، في هذه الرواية هو يتحرك في خطوط متشابكة تتنقل بين أزمان وأماكن مختلفة، فنكتشف أن كل ما يدور في النهاية هو تلاعب كاتبة أخرى للنص وهي جزء منه أيضاً . كنت أتمنى أن لا يلجأ الكاتب لعنوان رواية فيه الكثير من المباشرة التي تكشف بعض مما سيدور في الرواية ، كما وأن الفصول الأولى من الرواية كانت تحتاج إلى المزيد من التشويق حتى تمسك بتلابيب القارىء بدلاً من تأجيل الإثارة إلى فصول لاحقة . كما وأن الدلالة لحرف الصاد الذي تعمد الكاتب اختيار أسماء شخصيات الرواية لتبدأ به، كانت دلالة رمزية لكنها ظلت مبهمة بالنسبة لي حتى انتهائي من قراءة الرواية. بالمجمل رواية " مختلفة " كما عودنا الكاتب جابر خمدن وننتظر القادم من أعماله .