وهو من أفضل المراجع وأوثقها في موضوعه. قال في مقدمته، إنه وصل في الجزء الثالث منه إلى أخبار سنة 667هـ، إلا أن المطبوع منه يقف عند سنة 460هـ. وأشار في الجزء الأول منه إلى كتاب له في تاريخ المشرق، لم يعرف مصيره.
قسم ابن عذاري المراكشي كتابه تبعاً لما جاء في المقدمة إلى ثلاثة أقسام أو أجزاء:
ـ الأول: يشتمل على أنظمة المغرب الكبير، منذ الفتح العربي الإسلامي سنة 27هـ إلى نهاية الصنهاجيين بإفريقيا وبداية المرابطين بالنصف الغربي. ـ الثاني: ويشتمل على تاريخ الأندلس منذ الفتح العربي الإسلامي إلى عصر الطوائف.
ـ الثالث: تحدث فيه عن المرابطين باختصار، والموحدين بشيء من التفصيل، مخللاً ذلك نبذة عن الحفصيين في إفريقيا، وبني هود وبني الأحمر في الأندلس، وتركيزه على الموحدين في هذا الجزء مع كونه حرر هذا الكتاب (البيان) بعد أكثر من أربعة عقود على سقوط مراكش نهائياً في يد المرينين، وهذا الجزء بالذات هو أهم مصدر شامل للعصر الموحدي من حيث استيفاؤه أهم أحداثه، يقول عنه: «فاختصرت فيه أخبار الدولة المرابطية …، وابتداء الدولة الموحدية …، إلى عام 667». (www.arab-ency.com)
أبو العباس أحمد بن محمد بن عذاري المراكشي، مؤرخ من أهل مراكش، أندلسي الأصل، لم ترد لـه ترجمة في المصادر والمراجع المتداولـة. اختُلِف في اسمه وتاريخ وفاته وأحياناً في نسبته، إذ يشير إليه إسماعيل البغدادي بقوله: «محمد بن عذاري الأندلسي ثم المراكشي توفي حوالي 695». وعند عباس بن إبراهيم هو: «محمد بن عذاري المراكشي»، وعند محمد الفاسي: «أحمد بن محمد بن عذاري المراكشي»، وعند الزركلي: «محمد أو أحمد بن محمد عذاري المراكشي توفي حوالي 695». ولا يوجد ما يثبت اسمه على التحقيق، والذي ينسبه إلى الأندلس يخلط بينه وبين ابن عذاري البلنسي محمد بن علي. لكن هذا سبقه زمناً، ويكفي أن ابن الأبار الذي ترجم لـه توفي هو نفسه سنة (656هـ)، أي قبل أن يبلغ ابن عذاري المراكشي مبلغ الرجال، وعندما حرر ابن عذاري المراكشي كتابه «البيان المغرب» القسم الخاص بالموحدين، وتحدث عن مصير أبناء المرتضى في الصفحات الأخيرة منه، قال عن أحدهم: «… وأخوه محمد بغرناطة في وقتنا هذا، وهو عام اثني عشر وسبعمئة». وعلى هذا فوفاة ابن عذاري متأخرة بكثير عما ذكره عدد من المترجمين لـه.
من المصادر المهمة في التاريخ المغربي / الأندلسي، كتاب البيان للمراكشيو والكتاب حققه المستشرقان ج. س . كولان، وليفي بروفنسال في عدة أجزاء، وعادة الكتب الموسوعية أن المستشرقين لا يتناولونها كاملة ويكتفي أحدهم بقطعة صغير مجرد نصوص أو جزء كامل ونادرًا ما يتناولوا الموسوعة التي بين أيديهم بالتحقيق.
هذه الموسوعة الغنية بمادتها التاريخية وفق فيها المراكشي بالجمع بين إقليمين كانا ذات ترابط تاريخي قدر لهما أن يسيرا معًا منذ الفتح الأول لكلاهما، المغرب ثم الأندلس ونظر لطبيعة العلاقة بينمها فترات الضعف والقوة فكان لازامًا على الباحث في تاريخ أحدهما أن يذكر الاخر فلاسبيل لذكر الأندلس دون المغرب والعكس. بل حتى أن المغرب أفرزت الكثير من الشخصيات التي وفدت وحكت مناطق فترة عصر ملوك الطوائفو وأفرزت دول قدمت منها وحكمت الأندلس كالمرابطين والموحدين كأخر دولتين حكمتا الأندلس بثقل مركزي عام على كل الأندلس إلا بضعة أجزاء في الشمال والبرتغال.
- الجزء الأول : فتح بلاد المغرب حتى قيام دولة المرابطين، وعن جميع الولاة الذين بها، ، ثم قيام دولة الأدارسة مأول دولة هاشمية في ببلاد المغرب، ثم الحديث عن قيام دولة الأغالبة في إفريقية - تونس - ومن بعدها يبدأ الحديث ويضم معلومات مهمة عن قيام الفاطمية العبيدية في إفريقية - تونس - ، ثم الحديث عن الدولة الصنهاجيةو وهو غير ملتزم بخط زمني ثابت وفق تسلسل الأحداث أو النظام الحولي بل الأصعب من ذلك هو خروج عن سياقه التاريخي والتنقل بين الماضي والعودة للدولة الحالية ثم يعود من جديد للحديث عن دولة سابقة وهذا ما يسبب التشتت – رغم أهمية الكتاب – وليته إلتزم بخط سير ثابت.
- الجزء الثاني : يخص بلاد الأندلس – إسبانيا اليوم – منذ الفتح، دخول المسلمين وفتح مدنها ، ثم ذكره لكل الولاة فيها من عهد طارق بن زياد وموسى بن نصير وتولي عبد العزيز بن موسى بن نصير حتى وصول عبد الرحمن الداخل - صقر قريش - إليها وتأسيس الأموية الأندلسيةو ومن حكم من بعده ومن ثم تحول الأموية من دار إمارة لدار خلافة مع الخليفة عبد الرحمن الناصر - أعظم أمراد وحكام وملوك ورجال الأندلس قاطبة بعد عبد الرحمن الداخل حتى سقوط كل بلاد الأندلس في كل تاريخهاو ومن بعده يأتي بعض ولده وتبدأ ظهور الدولة العامرية مع سيطرة الحاجب محمد بن أي عامر (العامري) الذي أستبد بالحكم كأى عربي وجد فرصته في الظهور ورغم قوته ساهم في إسقاط الخلافة الأموية لإضعافة للمركزية الأموية.
- الجزء الثالث : في هذا الجزد يستمر الحديث عن السلطة المشتتة بين الأموي وبين العامري وإنقراض العهد العامري والعودة لبعض الأمراء الأمويين ومدى التنافس والتناحر فيما بينهم حتى سقطت الخلافة الأموية و ومنافسة أسرة علوية (آل لحمود) ومحاولتهم إستخدام نسبهم الهاشمي لآ البيت وحكم ما تصل إليه أيديهم بحجة النسب الشريف كأي أسرة علوية تستغل نسبها ليس حبًا في الدين ولكنها الدنيا وهم كثر وجماعة متسلقة باقية ليومنا هذا وقد أحدثوا عدة فتن في الأندلس مثلهم مثل الكثير من العرب الذيم لم يخروجوا بعد من عنصرهم العربي الجاهلي ولم تسكنهم الحضارة والمدنية، وهم لا يختلفون عن كثير من الأعراب الذين ضجت بهم الأندلس، وفيما بعد يبء المؤلف المراكشي بعد خلع آخر الخلفاء الأمويين بتدبير كبار القادة يبدأ ظهور ما يعرف بتاريخ ملوك الطوائف
ويتحدث عن عن قيام المرابطين في المغرب وخروجهم إلى الأندلس وقيام دولتهم ومن ثم من بعدهم قيام الموحدين وحكمهم للأندلسو وخص بني نصر – آل الأحمر ملوك غرناطة – بالكثير من الحديث في هذا الجزء والحفصيين المغاربة وبني هود ، وقيمة هذا الجزء في تغطية تاريخ الموحدين تغطية شاملة لكل تاريخهم.
ذيَّل بروفنسال الجزء الثالث بقطعتين – نصين - تاريخيتين لمؤلف مجهول، مبتور – مفقود – أول النص وضمه للكتاب عن بعض أخبار دول الطوائف وهي مادة جميلة.
- الجزء الرابع : من تحقيق د. إحسان عباس، وهو يخص أمراء اللمنتونيين وقيام دولة المرابطين في المغرب بكل تفاصيلها التاريخية وعن خروج المرابطيين لمساهدة أخوانهم الأندلسيين في أكثر من مرة ضد نصارى إسبانيا، متبوعًا ببعض الملاحق عن أبو يعقوب يوسف بن تاشفين وعن معرقة الزلاقة وملحق عن عبور المرابطيين للأندلس الجواز الثاني والثالث، وملحق عبارة عن قعطة من كتاب لمؤرخ مجهول عن ابن جحاف والسيدو والملحق الأخير عن مقتل القادر بن ذي النون في بلنسية وعن أيام القاضي أبي أحمد بن جحاف وجميع هذه الملاحق الخمسة مقتطعة من عدة مصادر تاريخية، وهذا الجزء الأخير يقف عند الحديث عن بني مرين. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قسم الموحدين : هذا وقد صدر عن دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان ودار الثقافة - الدار البيضاء جزء من كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب تحت عنوان فرعي ( قسم الموحدين) بعناية وتحقيق محمد الكتاني ومحمد بن تاروت ومحمد زنيبرو وعبد القادر رزمامةو وهو حديث عن النزعات بين المرابطين وبين الموحدين ومن ثم سقوط المرابطين ودخول الموحدين لبلاد الأندلس وقيام دولتهم فيها بعد المغرب.
مما وجدته في الكتاب :
تغطية كل التاريخ المغربي منذ عشرينات القرن الأول الهجري – الفتح وصولًا للأندلس بما يربو عن خمسة قرون.
عدم معاصرة المؤلف لأى حدث تاريخي في كامل الكتاب فهو ناقل لأخبار من سبقه وهو يذكر ذلك وهذا من أمانته.
عدم وجود مادة تاريخية في كتاباته خلال القرنين السابع والثامن في الفترة التي عاشها المؤلف كشاهد عيان للأحداث. حيث أن الكتابة تتوقف عند منتصف القرن الخامس.
عدم الإلتزام بمنهج حولي – حسب السنين – أو موضوعي – حسب الفكرة والموضوع – بل هو حسبب تسلسل السنين دون ترتيب حيث التقديم والتأخير في بعض الأسماد وبعض الأحداث، وكثرة خروجه عن الفحقبة التايرخية والعودة لحقبة أخرى أو القفز على حقبة أخرى.
دقة ابن عذاري في تناوله للشخصيات الهامة وإزالة هالة التقديس عن أكثرها من رجالات المغرب والأندلس وتناولها بموضوعية دون تمجيد مبالغ أو تقليل وحياد.
تحامل (قليل) من قبله تجاه بعض زعامات المرابطين من الدعاة والقادة.
تسجيل لبعض قصص الخرافات والأساطير وهذه تكون سمة في التاريخ الأندلسي والمغربي إلا مانذر.