بداية هذا الكتاب إذا كنت تنوي من قراءته البحث عن زلات الإمام ابن تيمية فلا تقرؤه . إذا كنت تنوي التعصب لمذهبك فلا تقرؤه . إذا كنت فقط تسعى لنقده والإطلاع على رأي المخالف بهدف النقد لا غير فليس لك فيه نصيب .
هناك صوتان في هذا الكتاب صوت معتدل وهو صوت المحدث عبد العزيز الغماري ، وصوت شعرت منه بنوع من العصبية المذهبية وهو صوت الشيخ حسن السقاف الذي لا يخلو كلامه من الغلو المذهبي للأسف خاصة في الجزء الأخير من الكتاب عندما خرج من مرحلة التعليق على كلام المحدث الغماري إلى مرحلة التأليف بقلمه الخاص به ، لكن تعليقات حسن السقاف أيضا في غاية الأهمية في تصحيح بعض الجزئيات في كلام المحدث الغماري .
لمن هذا الكتاب ؟؟ هو لكل مسلم مؤمن موحد ، منزه لله ، ضاع في معمعة السب والشتم في مواقع التواصل بين المختلفين من أهل المذاهب وكأن المراد من المسألة ليس تنزيه الله عن التشبيه والتجسيم وإنما أضحى المراد هو الغمز واللمز والتشويه وإلصاق التهم .
لمن هذا الكتاب ؟ هذا الكتاب لمن يريد معرفة مدى صحة هذا الحديث .
ضعف الحديث من طريقه الأول .
الوجه الأول .
أ. في بيان ضعفه من جهة حماد بن سلمة وذلك من أمور :
1-أن حماد بن سلمة لما كبر ساء حفظه كما قال البيهقي ، وروايته لهذا الحديث لا ندري وقتها وهل أداها أثناء ضبطه واتقانه ،أم وقت كبره عندما ساء حفظه ، وما كان على هذا الحال يجب التوقف في روايته إلى أن يتبين حاله . وهذه العلة وحدها كافية في رد هذا الحديث وعدم صحته عند أهل النظر والتحقيق من أهل الحديث .
2-أن البخاري ترك حديث حماد بن سلمة لما ثبت عنده أنه كان يخطئ ،وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره .
3-أن حمادا كان يحدث بالمناكير كما قال ابن سعد في الطبقات ،وهذا الحديث منها كما قال الذهبي في الميزان ،فإنه قال بعد أن ذكر طرقه : فهذا من أنكر ما أتى به حماد وقال هذه الرؤيا رؤية منام إن صحت .
4-أنه انفرد بأحاديث ، متنا وسندا لا سيما في الصفات ، وهذا الحديث منها وقد أورد له ابن عدي في (الكامل) عدة أحاديث مما ينفرد به متنا وإسنادا وذكر منها هذا الحديث .
5-أنه اتهم في أحاديث الصفات بخصوصها فقد قالوا :إنها دست في كتبه ،وقيل إن ربيبه إبن أبي العوجاء وكان زنديقا يدسها في كتبه .
هناك أمور أخرى لم أذكرها وإنما ذكرت الأهم .
الوجه الثاني : . ضعفه من جهة قتادة :
قتادة مدلس مشهور ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين وقال شعبة : كنت أنظر على فم قتادة فإذا قال حدثنا كتبت ، وإذا لم يقل لم أكتب ، وهنا لم يقل حدثنا في طريق من طرق هذا الحديث .
الوجه الثالث : عكرمة وإن كان من رجال البخاري فقد كذبه ابن عمر وقال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس ، وقد لخص الحافظ ابن حجر ما قال فيه أئمة الجرح في مقدمة الفتح ، وأجاب عمن طعن فيه وبين صواب البخاري في إخراج حديثه .
الوجه الرابع : أن الحديث وقع في سنده إضطراب فقد روي من طريق أخرى عن عكرمة عن ابن معاذ بن عفراء عن أبيه .
الوجه الخامس : وكما وقع الإضطراب في سند الحديث وقع في متنه كذلك ومثل هذا لا يجوز أن يروي بالمعنى حتى حصل فيه التغيير من الرواة . والحديث من قصار الأحاديث فلا يعسر على راويه حفظه وأداؤه كما سمعه .
ضعف الحديث من طريقه الثاني : موجود في الكتاب وإنما قصدت بتضمين المراجعة بأوجه الضعف لأحد طرق الحديث فقط لبيان منهجية الكتاب .
القسم الثاني من الكتاب إعلام الثقلين بخرافة الكرسي موضع القدمين . هذا الجزء الثاني من الكتاب ويتناول التفسير الباطل لوسع كرسيه السماوات والأرض وأن الكرسي موضع قدمي الرب وقد رويت هذه العبارة عن ابن عباس وعن أبي موسى الأشعري وهذا تحقيق لمدى صحة إسنادها إليهما رضوان الله عنهما .
طبعا الغلو هنا في هذا القسم يتجلى بشكل أكبر في كلام الشيخ حسن السقاف خصوصا أنه خرج من مرحلة التعليق على حاشية كلام الغماري ، فالله المستعان .