Paul de Man's work is key to the American deconstruction movement and to the so-called political turn in critical theory. Seventeen years after his death, his works continue to arouse violent reactions among critics. This book explains why de Man is such an important voice, detailing his critical position, exploring his intellectual and historical contexts, tracing the influence of his work and enabling readers to undertake independent study of his criticism.
يدور الكتاب في ثناياه حول حروب النظرية الأدبية. يعد دي مان من رواد الحركة النقدية التفكيكية . وهو شخصية مفتاحية في تاريخ الفكر النقدي. فقراءاته النقدية لا تشكل إضاءة للنصوص الأدبية فحسب، ولكن للقضايا اللغوية والفلسفية والسياسية كذلك.
يرتبط كل ماكتبه دي مان تقريباً بقضية القراءة. فهو قارئ حساس للأدب الرومانسي، وللمعيار الفلسفي الأوروبي( وبشكل واضح بأعمال مارتن هايدغر ) ، ومن هنا نبع فكره النقدي المميز؛ المتسم بتعقد أفكاره ومجالها الرحب.
كما يمكن التفكير في دي مان من زاوية كونه شخصية محورية لأنه قد جمع بين الفكر الأمريكي والأوروبي، حيث أمضى سنوات التكوين في بلجيكا، ثم واصل مشواره الأكاديمي في أمريكا.
أدخل على النقد الأدبي أفكاراً نظرية على نحو صريح ، وخلق تحولاً لافتاً في حقل النظرية الأدبية، وذلك عبر ضخ حياة جديدة في كل القنوات التي تغذي هذا الحقل كما يصفه صديقه ديريدا.
يعتبره العديد من النقاد شخصية خلافية، اذ تثير مؤلفاته الإعجاب والاستنكار بقدر متساوٍ، حيث وصفت أعماله بعدم الوضوح ومعاداة الإنسانية وبأنها غير مسيسة. فقد كشفت بعد موته عديد من مقالاته الصحفية إبان الحرب العالمية الثانية، والتي تشي بتعاطفه مع النازية، ما أدى إلى إدانته من عديد من النقاد.
في السبعينات اتخذ دي مان جامعة يبل الأمريكية قاعدة له مع جانب من المفكرين الذين يعود لهم الفضل للإسهامات المهمة للمنعطف النظري في الدراسات الأدبية. فقد أدى اهتمام دي مان ورفاقه بما بعد البنيوية محك تحدي لرواد النظرية الأدبية التقليدية ما أشعل السجالات الأكاديمية بينهم، مما عرف فيما بعد بفترة أو زمن الحروب النظرية الأدبية . (تقريباً من منتصف السبعينات حتى نهاية الثمانينات وهي الفترة التي سميت باسم حروب النظرية). ومع ذلك فإن أية محاولة لتوضيح بزوغ النظرية من حيث الترتيب الزمني البسيط هي محاولة لتبني نموذج تاريخي ساذج، وهو الأمر الذي بذلت النظرية الحديثة كثيراً من الجهد لمساءلته.
يعتبر إنتاج دي مان متواضعاً نسبياً، حيث نشر خمسة وسبعين مقالاً وبعض المراجعات التي كتبت في الفترة التي تقع بين حصوله على درجة الدكتوراه ووفاته. وقد جمعت معظم هذه المقالات فيما بعد ونشرت ككتب بعد تحريرها. والجدير بالذكر بأن دي مان توفي قبل أن يستكمل مشروعه.
نشر كتابين في حياته ؛ هما: " العمى والبصيرة: مقالات في النقد المعاصر" كتبها دي مان في وقت مبكّر من حياته . و "أليجوريات القراءة: اللغة المجازية عند روسو ونيتشه وريلكه وبروست 1979." ويعتبر بعض النقاد كتابه الثاني من أهم إنجازاته في حقل الدراسات الأدبية. وهي الدراسة المكتملة الوحيدة عن البلاغة التي نشرت في أثناء حياته.
وفيما بعد انتشرت أفكاره بين عدة مجالات نظرية مهمة مثل المدارس النسوية وعلم السرد وما بعد الكولونيالية والماركسية كما أثرت وفاته والوقائع التي تلتها على الحياة الأكاديمية .
مالمقصود بالتفكيكية؟ التفكيكية هي خلخلة كل التوجهات الشمولية ؛ "ظهرت التفكيكية على يد الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا في ثلاثة كتب أصدرها عام 1967، وقد بدأ دريدا نظريته بنقد الفكر البنيوي الذي كان سائدا آنذاك بإنكاره قدرتنا على الوصول بالطرق التقليدية على حل مشكلة الإحالة، أي قدرة اللفظ على إحالتنا إلى شئ ما خارجه، فهو ينكر أن اللغة "منزل الوجود" ويعني بذلك القدرة على سد الفجوة ما بين الثقافة التي صنعها الإنسان والطبيعة التي صنعها الله. ويرى دريدا أن الأسبقية تكون للكتابة على اللفظ والكتابة عند دريدا لا تعني الكتابة بمفهومها المألوف الذي يرى فيها مجرد تصوير وتمثيل للأصوات المنطوقة ويؤكد أن الكتابة كانت دائما تخضع لهيمنة اللفظ مما جعل التمركز المنطقي عنده مرادفا دقيقا للتمركز الصوتي. ويرى دريدا أن التفكيك ليس عملية نقدية بل النقدية موضوعها التفكيك لأن عملية التفكيك ترتبط أساسا بقراءة النصوص وتأمل كيفية إنتاجها للمعاني وما تحمله بعد ذلك من تناقض فهي تعتمد على حتمية النّص وتفكيكه. معنى هذا أن التفكيكية تأخذ على عاتقها قراءة مزدوجة فهي تصف الطرق التي تضع بواسطتها المقولات التي تقوم عليها أفكار النّص المحلّل، تضعها موضع تساؤل وتستخدم نظام الأفكار التي يسعى النّص في نطاقها بالاختلافات وبقية المركبات لتضع اتساق ذلك النظام موضع التساؤل."
" لاشيء خارج النص" ديريدا
تبين التفكيكية الطرائق التي توضح أن التفكير بمنطق الثنائيات الضدية يمثل نموذجاً للتمركز حول اللوجوس ( مفردة يونانية تعني كلمة) الذي يهيمن على الفكر الغربي ويخدم هذا النموذج مصطلح سياسة معينة فالضدية الثنائية ليست إلا تراتبية زائفة يتم فيها إيثار مفردة وتهميش أخرى ( على سبيل المثال : رجل/ إمرأة، شرق/ غرب) ولتفكيك إحدى الثنائيات الضدية يتعين علينا أن نؤكد أهمية المفردة التي همشت وتبيان الطرائق التي تعتمد فيها المفردة التي يتم تهميشها على تلك التي تم إيثارها عليها من أجل تعريفها، ثم إزاحة المفردتين بطريقة فكرية لا تشتمل على منطق الضديات الثنائية.
تتمثل الخطوة الأولى في تفكيك دي مان في اكتشافنا أن شيء يدعي الصدق والصحة ليس إلا مجازاً، وتشمل الخطوة الثانية في الكشف عن اضطرار الهاجس التصحيحي داخل هذا التحليل إلى إقصاء القراءة الخاصة به كإساءة للقراءة في محاولة لإقامة قراءة صحيحة، ومن ثم فإن ذلك النوع من السرديات يحيل إلى قراءته لعملياته الخاصة، كما أنه يعد أليجورياً حيث يشير إلى شيء لا يتطابق معه( أي إلى إساءة قراءة .) .
إن اللغة، كما يقول دي مان، ليست إلا صرحاً من الأشكال المجازية التي يتم إساءة تأويلها والاعتقاد في صحتها حرفياً وفقاً لمنطق التمركز حول اللوجوس "الكلمة ". وأن كل اللغات ( وليس الأدب فحسب) أمر مجازي . كما يُبين على نحو متكرر في تحليلاته الأدبية أن أكثر المؤشرات حسماً فيما يحمله النص من اهتمامات يكمن في الهوامش وليس في المتن.
قدم ماكويلان إضاءات هامة على جل أعمال وأفكار دي مان التفكيكية ، عبر السياق التاريخي. وفي الحقيقة الكتاب مدخل رائع للقارئ في التعرف على بول دي مان وفلسفته.
يؤسفني أن يتصارع ناقدٌ متمرس في فنه بين ضفتين الواحدة منهما تضادّ الثانية مفادةً، لكن هذا لا ينقص من علمه شيئًا غير وضعه في كفةٍ لا أستطيع الثبات عليها؛ فتارةً يدين أدبًا على حساب أدب آخر وتارةً يتنصَّرُ للسامية ثم ينحاز عنها، ثم إن القارئ يعلم نتاجه النقدي في أليجوريات القراءة وأخلاقياتها وهذا يُفضي إلى دائرة حيرة حوافها التناقض فلن تدوم! تضعضع الآراء النقدية لا تحسب للناقد بل عليه من غير ريب. وكان هذا اللقاء الأول مع مان ولا أحسبه الأخير.