ليس ثمة صراع في تاريخ البشرية يحتوي على ملفات كثيرة وتفاصيل عديدة وأحداث متداخلة ومتلاحقة، مثل الصراع العربي الإسرائيلي. و قد يكون من المفيد، ونحن بصدد فتح ملفات الصراع العربي الإسرائيلي، أن نستحضر بعض الظروف التاريخية في المنطقة، لكي يستطيع المرء أن يدرك طبيعة تحولات الأحداث وتداعياتها على فلسطين والأمة العربية، وأن المرء بمجرد أن يحاول الحديث عن فلسطين وكيف ضاعت، قد يجد نفسه أمام معضلة منهجية ومجموعة من الإشكاليات الموضوعية، فمن أين يبدأ؟ .. ومن أين يقرأ؟ ..ثم من أين يكتب؟.. وإلى أين ينتهي؟.
وبعد مرور أكثر من ستين عامًا على نكبة العرب في فلسطين، يُطِلُّ علينا الدكتور جمال سلامة علي، أستاذ العلوم السياسية، بكتابه "ذاكرة أمة .. قراءة في ملفات الصراع العربي الإسرائيلي" الذي صدر حديثًا عن دار النهضة العربية بالقاهرة.
وهذا السِّفْر الصخم (1166 صفحة من القطع الكبير) كما يقول المؤلف في مقدمة الكتاب "لا يهدِف إلى مجرد تنشيط ذاكرة البعض، بقدر ما يهدف إلى حماية تلك الذاكرة، حتى لا تتحول ذاكرة الأمة إلى مجرد ذكريات".
كما يذكِّرنا بأننا على يقين بأن هذا الصراع محسوم لنا كما أخبرنا ربنا في كتابه الكريم، ولكن علينا أن ندرك في نفس الوقت تمامًا أن هذا مشروط بالعمل لتغيير ما بأنفسنا: ((إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ))، جاء الكتاب في مقدمة صغيرة شرحت أسباب وأهمية هذا الكتاب، واثني عشر فصلاً وخاتمة، وتناول قصة الصراع العربي الإسرائيلي منذ ما قبل انتهاء الدولة العثمانية وحتى عام 1948م، والذي عُرف في تاريخنا المعاصر بعام النكبة..