"العطش.. وحده العطش يدفعنا إلى التيه في صحراء العمر، باحثين عن قطرة رواء، عن أثر خفيف لأحلامنا، عن علامةٍ لها ألفُ احتمالٍ، عن ظلٍّ، وإن كان ظلًّا لسراب. "
قصص قصيرة تتسم بالحزن ------------------------------------- "لا طاقة لي للحزن أو البكاء، فحتى الحزن يحتاج قدرًا من الحياة داخلك لتشعُرَ به. النوم، ثم النوم، الاستيقاظ قليلًا لتناول بضع جرعات من الماء وبضع لقيمات ثم معاودة النوم."
"الفراشة تتهادى بلطف على ورقات الشجر، ترفرف بجناحيها الذهبِيَّيْن، بينما على الجانب الآخر من العالم تندلع نيران الحرب، كثيرون في هذا العالم لا يعرفون أبدًا لماذا هم هنا، لكنهم يتقاتلون على الحياة بشراسة.الاسد يمزق الغزال، يلتهم فخذه حيًّا. هكذا يتم تصفية الحسابات في عالمنا، بمعرفة الغريزة الأساسية."
"الأيام حقًّا لم تكن بهذه الكثرة، والفجر والغروب قريبان، أقرب مما حسبت، وقد نسيت. نسيت أن أخرج في الفجر وأمشِيَ بلا هدف، فقط لأتنفس ميلاد حياة وأسأل نفسي، لماذا أنا هنا."
"فكرة الابتعاد بشكل عام تشعرني بالراحة، وإن كنت لا أستطيع تحديد النقطة التي عليَّ أن أبتعد عنها، مفهوم البعد يبدو هلاميًّا حين لا تعرف مكانك الصحيح، لكن المؤكد أن ثمة شيئًا ما عليك الهروب منه طوال الوقت."
"مرهق أن تحاول طيلة الوقت التظاهر بأنك صلبٌ كالكبار بينما عيناك معلقتان بأقرانك على مد البصر وهم يملؤون الكون ضجيجًا وحياة."
"لا شك أني كنت أحمق، ولكنني على الأقل كنت إنسانًا، أما الآن فقد صار العكس واقعًا، علمتني الحياة ولكن الفقر والتهميش أفقداني إنسانيتي."
"لماذا لا يتفكر الناس في بؤس النهايات، لماذا يغفلون عنها ويأخذهم سكر البدايات؟"
"العالم ينزع قناعه، الوعود تذهب مع الريح، تلك الصور المهزوزة الباهتة أمام عيني هي حقيقة الحياة، الخوف يتسرب من شراييني، يملؤني حتى الحافة، غريق يأتيه الطوفان من داخله... أين المفر وقد فَرَّ مني الكل، حاولتُ أن أبكِيَ، فعجزتُ عن فغر فِمِّ البكاء، غرقتْ صرخاتي داخلي وحيدة كما وُلدت وحيدة."
"كساقط يمكنني القولُ أن السقوط قادمٌ لا محالة في زمن التيه... حين يختلط الخوف باليأس والظلم، حين تكتشف فجأة أن العالم حولك لا يختلف كثيرًا عما نراه في برامج عالم الحيوان، بل ربما أبشع، فالحيوان يريق الدم فقط، أما البشر فهم ماهرون"
"لأول مرة أرى بوضوح أن كسر فنجاني المفضل لم يكن بذلك السوء، وأن العبارة السخيفة من زميلي بالعمل لم تكن بهذا القدر من الأهمية لإفساد صباحي، وأن زيادة الملح في الطعام ليس مدعاة للغضب، وأن رسوبي في الامتحان لم يكن كارثة على الإطلاق، وأن كسر ساقٍ لا يمكن اعتباره أبدًا أزمة حقيقية، وأن الفقد -أي فقد- لا يستوجب أن يغرق المرء في وهم الحزن"
حين تكتشف أن شواهد القبور ليست عالمًا آخر، وأن المسافة بيننا وبينها بضع خطوات على جانب الطريق، وأن الخوف وهمٌ، وأن الحياة كلها ساعة، وأنك أتيت إلى ذلك العالم ليحفظ اسمك ووجهك بضع عشرات من البشر، "
مجموعة قصصية لطيفة، لطيفة فقط .. اللغة جيدة، لكن نصف القصص عبارة عن وابل من الاسهابات والإغراق في قشور مواضيع والنصف الآخر محاولة التشبث بصوت الكتابة النسائية.. لا ٱنكر إعجابي بقليل من القصص، بيد أنها واللغة لن يغدوا قط شفيعًا لقصص أخري؛ افتقدت كلها العقد ولحظات التنوير، وكانت سطحية التناول بشكل فج. تقيمي: ٥/٢