الدكتور كليم صديقي علم بارز من شبه القارة الهندية, كان يشغل قبل و فاته – رحمه الله مدير المعهد الإسلامي بلندن و له دور جبار في تنوير و توجيه و ترشيد الصحوة الإسلامية في العالم بأسره, وفي تفعيل الإسلام بشكل حي بانجلترا و بعاصمتها لندن بالخصوص له مؤلفات عدة في هذا الخصوص. و هذا البحث موجز و لكنه مركز جدا, وهو محاولة اجتهادية لفهم و تحليل المسار التاريخي للإنسانية بين نظام الوحي الإلهي و الأنظمة الأرضية البشرية.
المؤلف من إصدارات "الزهراء للإعلام العربي" و هي مؤسسة غراء معهود لها نشر الفكر الإسلامي الحي و المتنور.
يشير المؤلف بدءا إلى التجانس المعرفي لحركة الأنبياء من آدم إلى محمد, عليهم السلام و إلى أن أحدث و آخر نمادج المعرفة الموحاة يتمثل في القرآن الكريم و سنة النبي الشريفة و سيرته الطاهرة عليه أفضل الصلاة و السلام.
وفي مقارنته للأنموذج المووحى و الأنموذج البشري يشير إلى أن الأنموذج الموحى للمعرفة جزء صغير من المعرفة البشرية و لكنه الجزء الرئيسي و الأهم و الحيوي و يجب أن يمثل النواة الدائمة التي ينبغي أن تتبعها جميع جهود المعرفة البشرية من بحث و تأمل و تحديد و تجريب في كل آن. و هذا الأنموذج المعرفي الأشمل الذي ينبغي أن يتحكم في مسار الأنموذج المعرفي البشري و يوجهه, و هذا لا ينفي دور الأنموذج العلمي (البشري) في تعميق فهم الإنسان. يجمل ذلك فيما يلي :
توسيع الفهم
الأنموذج المعرفي الموحى الأنموذج المعرفي العلمي
تعميق الفهم
و الاقع الحالي يسود فيه الأنموذج العلمي الغربي, الذي يعتوره الخلل حيث أنه يدعي لعمله أكثر مما ينبغي له فيزعم أنه لا وجود لحقيقة علمية خارج دائرة منجة التجريبي و يقصي الدين خارج إطار العلم. و الواقع أن رجال السياسة يتحكمون في مسار العلوم بخلاف تحكم الوحي في المعرفة و السلوك البشريين سواء للعلماء أو السياسيين أو غيرهما في الإسلام.
وحين تحذث عن خصائص اتجاهي التوحيد و التفسيخ، أشار إلى أن اتجاه التوحيد قد ورثته البشرية عن الأنبياء، ثم تكال و تعزز ف الأنموذج الإسلامي الأسمى.
أما اتجاه التفسيخ فقد أنتج الغرور و الانغلاق في الأنموذج العلمي الغربي. و هذا الاتجاه قد تسبب في تجزئة أوربا نفسها و في ساسلة الحروب التي شهدتها، وفي هدم المسيحية، وفي انفصام الجسد البشري عن عقله و روحه وفق ما شهده فكر الغرب وواقعه.
و بهذا فإن الحضارة الأوربية اللأدينية قد عملت على تدمير العوامل التوحيدية في العالم وسعت إلى خلق و سائل تفسيخية في العالم الإسلامي على المستوى العقيدي أيضا كحالة القاديانية في المشرق الإسلامي. و استعراض حركة الاستشراق كوسيلة من الوسائل التي اعتمدها الاستعمار لغربي تجاه العالم الاسلامي في هذا المضمار.
ومن مواصفات هذا الانموذج الغربي أنه نظام فوضوي : منتظم في شكله، فوضوي في جوهره، و من أمثلة ذلك الوؤسسات التعليمية، إذا اعتبرنا منها تلك التي أنشاها الغرب في بلاد الإسلام، نجد على أنها عملت على إفراز "رجال الفكر" ذوي الثقافة "الهجينة" نصف غربي و نصف إسلامي تقليدي (أنصاف المثقفين). و قد اعتمد الغرب على هذه الفئة في استغلال قيم المجتمع التقليدي و مشاعره الإسلامية لأهداف مرسومة، و قدم كمثال لذلك حزب الرابطة الإسلامية في شبه القارة الهندية.
و لخلق تبعية شاملة فقد كانت الدول القومية من نتاج الحضارة الغربية التي لاسبيل لها إلا الخضوع. و تحدث عن الوعي الإسلامي الشعبي فأشار إلى أن الإسلام هو مصدر إلهام الجماهير وتوجيهها بالرغم من الجهود التفسيخية الجبارة للغرب. و انتقد علماء السنة في سيرهم وراء الحكام و غيابهم عن قيادة الجماهير، و كذلك بعض علماء الشيعة، و قدم الرابطة الإسلامية كمثال، و حضور عديد من "علماء" الإسلام لمؤتمر "إسلامي" في بغداد يشرف عليه النظام اللاديني في العراق.
و عاد إلى مشكلة الأحزاب "الإسلامية" الحديثة، فأشار إلى الخلل الذي اعتورها منذ البداية و الانحراف الذي و سع الهوة بينها و بين الجماهير، ماجعلها تؤيد بقاء نفوذ الحضارة الغربية على المجتمعات الإسلامية، و تبحث عن الحلول الوسط و التسوية المذلة مع الحكام الجدد. فانتقذ "الإخوان المسلمين" في العالم العربي في مواجهة "الوفد" و "الجماعة الإسلاية" في باكستان في مواجهة "الرابطة الإسلامية" حيث أن هاتين الحركتين انطلقتا من توسع جماهيري يتحدى نظام ما بعد الاستعمار كتحولا إلى جماعة ضغط في شبه حزب سياسي ثم إلى تنظيمات تحبوية. و بالتالي فإنه لم يتم تحريك الأنموذج الإسلامي تحريكا كليا في حركة شعبية عارمة، و لكن المحاولات كانت جزئية.
لقد قاومت الجماهير المسلمة محاولة عملاء الحضارة الغربية الانسلاخيين، وقاومت محاولة الأحزاب السياسية ذات النوايا الحسنة لكن بدون العالية المطلوبة، و يستلزم لتحريك قوة الجماهير المسلمة أن تتحول الحركة الإسلامية إلى حركة شعبية. أما لوحدة الأمة الإسلامية، فينغي الرتكاز على مقومات و حدة المسلمين رغم تشتتهم في دول قومية متعددة مع توضيح الصورة الواقعية لهذه الدول حكاما و محكومين، ثم على دور هذه المقومات في إعادة الأمور إلى نصابها و تخليص الأمة من نخبة الفساد المسيطر، و أن مصدر قوة الإسلام يكمن في الإسلام نفسه. و عن القيادة المطلوبة وشروطها فإن الانموذج الأسمى الذي مثله تاريخ الإسلام و الذي يتضمن الثقافة السياسية الجماهيرية التي قاومت كل الضغوط التي مارستها الحضارة الغربية لاخضاع مجتمعاتنا.
يقدم المؤلف إيران كنموذج حالي ومن خلاله يجمل الشروط التي ينبغي أن تتحقق في القيادة لكي تستجيب لها الجماهير. ثم يعطي توضيحا بيانيا لمسيرة اتجاهي التوحيد و التفسيخ في التاريخ حيث يلتقي الاتجاهان عند الثورة الإسلامية في إيران كنتاج متطور وفعلي للثقافة السياسية للجماهير المسلمة، و كرد فعل مناسب و طبيعي لركام التفسيخ للحضارة الغربية.
ومن هنا ينوه بدور قياديي الثورة من علماء و على رأسهم الإمام الخميني (رحمه الله)، ثم يقدم رسما بيانيا آخر يوضح فيه إطارين لفئتين منبثقتين عن يقسيم الأمة الإسلامية :
فئة تمثل سبيل الهداية و التنوير، تمثلها الحركة الإسلامية، و في قمة عطائها الثورة الإسلامية في إيران.
و فئة تمثل سبيل الضلالة و التضليل تجسدها الدول القومية و هي من صنع الاستعمار بدون شرعية كلها دكتاتوريات صفتها العلمنة و التغريب و الخضوع لسيطرة الجول الكبرى مع مواصفات أخرى....
و أخيرا يختتم بكلمة تنبثق عن المنطق القوي و تبعث الأمل الواعد : "إننا على مشارف تحول جذري تظهر فيه الحضارة الإسلامية في دور الحضارة الوحيدة الصالحة للبشرية جمعاء".
Well-known for his unreserved support for the Islamic Revolution in Iran, and its chief exponent to the outside world, Dr. Kalim Siddiqui, the late founder-leader of the Muslim Parliament in Britain, believed that the Muslim world needed a series of revolutions. His last book, Stages of Islamic Revolution, which in his own words has the "flavour of his last testament", was launched during the Crescent International conference in South Africa.
A leading exponent of the global Islamic movement, his strong defence of Imam Khomeini's fatwaagainst Salman Rushdie endeared him to the Muslim masses throughout the world.
One of his most important articles of faith was that jihad -- which can mean anything from holy war to 'holy struggle' -- is still a basic requirement of Islam. Another is that Islam requires an Islamic theocracy in order to flourish. "At the root of all our problems," he said in a recent speech, "is the fact that Muslims have little experience of living as a minority in a country where we exercise virtually no political power."
A third axiom is that the political and moral problems of today cannot be divorced from history. The colonies may have gone, but most Islamic countries are still ruled by westernised elites who allow their people to be exploited by the west in return for support for their unrepresentative regimes. The only Islamic country ruled by and for its people -- not for the west -- is Iran.
The present crop of regimes in Islamic countries, from Morocco to Indonesia, is unacceptable," he said. "They have to be overthrown. Islamic revolutions are needed all over the Muslim world. Muslims have an overriding duty to overthrow those governments which currently rule Muslim countries.
Dr Siddiqui's first brush with the authorities came in 1942, when, as an 11-year-old schoolboy, he was shot at by a British soldier during nationalist agitations in Azamgarh in north-east India. The bullet killed the boy behind him. Most of his teens were spent in the very unpleasant atmosphere of the years leading up to partition, and he fled to Pakistan at the earliest opportunity, aged 17. He spent six dissatisfied years in Pakistan before arriving in Britain in 1954 with plans to become a journalist.
For the next 10 years he worked as a reporter on various local papers. Then, from 1964 until 1972, he was a sub-editor at The Guardian, London. He also married, in 1960, and, at around the same time, began to address what he perceived to be gaps in his education. He spent most of the Sixties as a part-time student, doing his journalism by night and studying by day, starting with O-levels and culminating in a PhD from University College, London. He also wrote a book, about Pakistan, which was banned in that country. And he became prominent among Britain's earliest Islamic activists. Suez saw him demonstrating in Hyde Park; the Algerian war saw him driving friends to Paris to demonstrate in the Champs-Elysees.
In 1972 he abandoned journalism and with some friends founded the Muslim Institute, in Bloomsbury, funded by subscriptions from members and donations from Muslims around the world. "We started from the idea that Muslim political thought needed to be rewritten. We felt that western political thought had penetrated Islamic political thought and that we needed an institute to disengage from the west at the intellectual level." He himself became director of the Muslim Institute.
The Iranian revolution in 1979 was a turning-point, establishing for the first time in Dr Siddiqui's lifetime the sort of Islamic state that his theories advocated. He became a regular visitor to Iran and was a friend of Imam Khomeini. Both men promoted a newly self-confident version of Islam, contemptuous of everything western. His ideas earned him respect among Islamic activists around the world - including South Africa, Sudan and Malaysia where he last visited in April 1994.
أول ٢٠ صفحة هي الأهم في فرض فكرة التوحيد وفي مقابلها التفسيخ نظريات كليم صديقي يجب تعميمها لكن يُعاب عليه إفراطه في التفاؤل بالثورة الإيرانية وشخص الخميني رحمه الله ويبدو أن المستقبل لم يشهد له بذاك لا في رهاناته على الشعوب المسلمة (للأسف) ولا على النخبة الإمامية (علماء المسلمين) ولا حتى النموذج الإيراني للثورة الذي لم يزل في كثير من مصاديقه أطروحة دولة قومية قحة آخذة في الترحال غربًا مع رياح التغيير ليته أدرك ٢٠١١ و٢٠١٣ فهذه العقلية كانت لتتكلم فتُسمِع في النوازل
هذا الكتاب- رغم قدمه- هو بحث صغير حجما و كبير فائدة. يبين فيه المؤلف حالة الأمة الإسلامية اليوم و أسباب إنحطاطها (الفوضى ,التفرقة و التقسيم و إهمال العلم,الإنسلاخ و الإنحلال و حركة الاستشراق, فصل النموذج الموحى عن النموذج البشري,التبعية الشاملة ). كما يذكر بعض السبل للنهوض بها من جديد : توعية الجماهير المسلمة و توحيد الأمة الإسلامية باتباع النموذج الموحى -القرآن و السنة - و النموذج الأسمى - الإسلام