"إذا شعرتَ بالوحدةِ وأنتَ وحدك، فأنتَ في رفقة سوء" هكذا يصف "سارتر" العزلة، مُشيراً إلى أن دلالة جلوسك وحدك لايمكن أن تكون بمعزلٍ عن أفكارك، عن ذاتكَ الأخرى، عن شخوصك الواقعيين أو الوهميين.*
ومن منطلقٍ كهذا، نجد أن محمد حبيبي قد اختارَ "جالساً مع وحدك" عنواناً لعالمٍ شعريّ بسيط و عتبة أولى لـِ ولوج متاهات الذاكرة أو الخروج منها بطريقٍ مُشتبه لحياةٍ أخرى.
كتاب “جالسًا مع وحدك” هو عمل يفيض بالعمق النفسي والتأمل الإنساني، كأنه مرآة تعكس أدق تفاصيل الروح في لحظات الوحدة والصمت. السرد يمتاز بنبرة شاعرية تسير بانسيابية بين ثنايا المشاعر المتناقضة، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه في حوار داخلي مع ذاته، متأرجحًا بين الألم والسكينة.
ما يميز هذا الكتاب هو جرأته في مواجهة الوحدة كحالة وجودية، دون تزييف أو محاولة للهرب منها. الكاتب لا يقدم إجابات جاهزة، بل يفتح أبواب التساؤل والتأمل، وكأن كل صفحة تدعو القارئ لإعادة النظر في علاقته مع نفسه ومع عزلته. إنه نص يحترم تعقيد التجربة الإنسانية، ويمنح القارئ مساحة لاحتضان الصمت كجزء لا يتجزأ من رحلة التعافي والنمو.
التفاصيل تجعلني في الصورة , فوق الكرسي متمددة أتفرج على العالم بشكل مستطيل .
"وكأن العالم كُل الأشياء : ( الكرسي المتصلب بالبلكون, زجاجات فارغة. أعقاب سجائره.. تدريبات حباله الصوتية.. وطقوسًا أخرى, قد تبدو أغرب في الخلوة!! رفع الفنجان محاذاة الفم, قياس مسافة شفتيه من اللاقط.. لمعان الضوء الساقط فوق عقيق الخاتم, و الساعة)"
وحدكَ قد كنتَ تسمعُ نجواي: ياربُّ أنتَ الإلهُ؛ وأنتَ السّكَنْ!! أترضى تُشرَّدُ بِنا أو تُشرِّدُنا؟ لن تُعذِّبْ.. بنا وطناً، أو تُعذِّبُنا بـِ وَطَنْ..”