انخرط العالم العربي منذ ما يزيد على قرن من الزمان, في مسلسل التحديث في مستوياته المختلفة, وظل طيلة عقود القرن الذي ينصرم, يحاول بناء ما يكسبه شرعية الفاعل المنفعل, والمنفعل الفاعل فيما انخرط في انجازه كرهاً وقسراً, وبفعل متطلبات التاريخ, التي تتجاوز القسر والإكراه, حيث يساهم الوعي التاريخي في مراكمة المعطيات, ودمج الثقافات, وتوحيد الأزمنة, وبناء المرجعيات والأصول الجديدة. وقد آن الأوان بعد كل المعارك الخاسرة في مستوى الذهنيات والوجدانيات, وفي مستوى الواقع, أن نحول تجاربنا رغم عنفها المادي والرمزي, إلى تجارب قادرة على إعادة تركيب كل عناصر القوة المطلوبة. من أجل بناء مجالنا السياسي وإعادة بناء نظرنا داخله, بالصورة التي تجعلنا ننشيء تصورات جديدة لكيفيات استمرار تقاطع المقدس بالتاريخ, تصورات قادرة على إستيعاب أسئلة اللحظة التاريخية الراهنة بمختلف أبعادها. كما نستحضر تجارب التاريخ, فتنشأ أسئلة جديدة, وتلوح في أفق المفهوم ضوئها... وبهذه الطريقة نتخلص من وثن المفهوم, والمفهوم الوثن لنركب ونبني المفهوم السياسي التاريخي, المفهوم المنفتح على أسئلة الماضي وأسئلة الحاضر.. وهنا بالذات نكون قد بدأنا نتكلم لغة يفهمها الجميع لغة السياسة في التاريخ
كاتب وباحث مغربي، أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر. كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط، المغرب. محاضر في العديد من الجامعات ومؤسسات البحث داخل المغرب وخارجه، خبير في بعض الجامعات ومؤسسات البحث العلمي العربية والدولية،. له مجموعة من المؤلفات في الفكر السياسي العربي، منها: "مجتمع المواطنة ودولة المؤسسات" و"الإصلاح السياسي في المغرب، التحديث الممكن، التحديث الصعب" و"أسئلة الحداثة في الفكر العربي، من إدراك الفارق إلى وعي الذات" و"صورة المرأة في الفكر العربي، نحو توسيع قيم التحرر".
كتاب يناقش مفهوم العلمانية ، كيف بدأ و كيف نشأ في ظروفه و سياقه التاريخي ( الصراع السياسي الديني في أوروبا ) و كيف تجلت في أدبيات فلسفة الأنوار و القيم التي جاءت بها ( الحرية ، أولوية الإنسان الفرد ، الفصل بين السلطة السياسية و الدينية ، تمجيد العقل و قدراته ) .. يبرز الكتاب ضرورة استيعاب جذور العلمانية لا منطوقها و جذرها الفلسفي الأول هو العقلانية النقدية و الشعارات الكبرى مثل الحرية و الديموقراطية .. يناقش أيضا بداية دخول مصطلح العلمانية للعالم العربي عبر نقاشات فرح أنطون و محمد عبده .