كل الأشياء حولي مغطاة بالبياض ذهني أبيض، والدنيا من حولي ترفل في البياض، كان الغياب يغويني وبشدة، هذه الحياة غلبتني، لم أعد أستطع التعاطي مع تعقيداتها، لم أعد أعرف من أنا، ولا إلى أين سائرة؟ كنت أفهم معنى ( أننا في كبد ) لم أعد أعرف الحقيقي من المزيف؟ تاهت عني حتى حقيقة نفسي، لكم أرغب بأن أرمي هذا المزعج الذي أحمله بين كتفي إلى البحر! لكم أرغب بأن أجمد جسدي الضاج في ثلاجة! أحس بالتعب وأرغب بشدة في غفوة أنسى فيها كل شيء أنسى فيها نفسي.. أنت.. هو.. حياتي،.. خيباتي وأوجاعي.. هزائمي وانكساراتي..الأمر لا يتعدى أن أقوم بابتلاع هذه الأقراص، وبعدها سأجد نفسي داخل الغيمة التي طالما ركضت وراءها لا أرغب في أكثر من أن أغفو،أغفو، أغفو، وأركض.. أركض خلف الغيمة......
تعود إلى السودان بقلب مجروح لخيانة زوجها لها.صراع داخلي يرافق هذه العودة رغم تغييب الزمن متعمدة في الرواية.لابد هنا للعروج على السودان والاوضاع السياسية فيها. عمل جميل جدا وهذه أول مرة اقرأ للمبدعة ليلى وحتما لن تكون الأخيرة
كانت أول مرة أسمع فيها عن ليلى صلاح من خبر ليلى صلاح معدة برامج في قناة الجزيرة تفوز بجائزة الطيب صالح وآخذني الفضول لمعرفة ما كتبه قلم مرأة ما، من السودان وخصوصاً أن وقت قراءتي للخبر كان متزامناً مع مطالعتي لرواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال ..وصرت أبحث عن أي خبر يتعلق برواية الغابة المنسية وكان كل نقدر ايجابي للرواية يزيد شغفي لمطالعتها .. أنها من الروايات التي تحمل بداخلها كماً كبيراً من التساؤلات ،كماً كبيراً من مكاشفة النفس ،كماً كبيراً من المصارحة .
تتحدث الرواية في بدايتها عن 4 نساء مختلفات ،تحكي كل واحدة عن الأخرى يجتمعن كُلهن في بحثهن الدؤوب عن الحياة والرغيد الدنيوي الكامل ..لم تكسبهن الحياة النضج الكافي ليدركن أنه زمن المساومات وامساك العصا من المنتصف وأن الكمال ضرب من الجنون . في بداية الرواية تتحدث دريّة عن خيانة زوجها لها مع صديقتها وعن خادمتها ثم تتبدل طريقة السرد بطريقة مذهلة لتتحدث صديقتها الخائنة عن نفسها وعن درية وعن زوجها ..لتتحدث بعدها خادمتها عن الاثنتين وعن نفسها بطريقة تجعلك لا تحمل الحقد على نشوى الخائنة ولا النفور من الخادمة المتمرد يبدأ النصف الثاني من الرواية عن درية المكسورة ومريا التي فهمت اخيراً الحياة وأصبحت ناضجة عن مريا التي حسمت قرارها وعن درية التائهة ..عن الخرطوم تلك المدينة التي لا شك بعد قراءتك للرواية لا تفكر ابداً في زيارتها ..مدينة خارج الزمن
تتحدث مريا عن تجربة الحب خارج الزواج والتي منحت سرها المكتوب في اوراق الى درية قبل سفرها الى اوروبا هرباً من الحب فتكون تلك الأوراق بمثابة طوق للنجاة بالنسبة لدريّة
مع كل ألم يُصيبني في حياتي مع كُل خيبة تلازم روحي من العالم والأحباب والأصدقاء دائماً اتذكر أن الموت كفيل بإنهاء كل شيء ..وأن الحياة تافهة إذا خطف الموت من نُحب وأن الحزن والزعل والخصام سيكون تافه جداً ومضيعة للوقت لذلك ربما استطعت ان اتجاوز الكثير من المحن ..بثبات
ولعل حادثة الحافلة الذي تعرضت له درية وادى لوفاة الراكب الذي آخذ مقعدها جعلها تنضج ..وتدرك أن النضج هي أن نقبل ما تقدمه لنا الحياة وأن نرضى بأنصاف الحلول ..فلا شيء كامل
شُكراً ليلى صالح على ما كتبتي
شُكراً دريّة الحاج شُكراً مريا عدلان
شُكراً لأدخالنا للغابة السرية التي نخفيها في دواخلنا
ما كنت أظن وأنا أفتح أولى صفحاتها أنني سأرتبط بشخوصها...وأن صفحات معدودة منها يوميا ستكون رفيقتي في طريق ذهابي لعملي وإيابي منه...وأن قراءتي لها في شوارع الخرطوم، وليلى صلاح تتحدث عن أوجاع نسائها وشوارعها، سيضاعف تأثيرها عليّ وإحساسي بها...وكأنها أدخلتني غابتها...أو أخرجتها من أوراقها لأرض الواقع
الغابة السرية...سيجدها الكثيرون حكايات نسويّة عادية، لنساء يكتبن معاناتهن الأسرية، مع ارتباط ذلك بغربتهن عن بلادهن، وعودتهن لغربة من نوع آخر في قلب الوطن
أما أنا فرأيت فيها حكاية امرأة ومدينة...والبحث عن الذات القابعة في كليهما...دريّة الحاج بدأت الحكاية و "مريا عدلان" أتمتها...والخرطوم كانت أرضا لنهايتها
دريّة الحاج...تروي حكايتها بعد خيانة زوجها لها وقرارها بترك بيتها وابنتيها والعودة لوطنها، وتقرأ لنا حكاية مريّا من رسائل تركتها لها، راحلةً لمكان لا يعرفه أحد، مخلفة وراءها هزيمة قلب، هاربةً من قدر محتوم وعلاقة كتب عليها الفشل، باحثة عن درب جديد تجد فيه نفسها
مريّا عدلان...الأربعينية التي قبعت تحت جلدها أياما...والتي تمنيت لو شاركت "ليلى صلاح" ترتيب حكايتها، وإدارة حواراتها، والسير بنهايتها نحو درب مختلف
جذبتني "مريّا عدلان" الصحفيّة المثقفة التي احتلت مساحة من الرواية من خلف حروف رسائلها، ربما لأنها تماثلني عمرا وغُربةً...وأتماهى معها بالتساؤلات التي تفرضها الأربعين، في مرحلة عمريّة نتراوح فيها بين النضج وملامح الاستقرار، وبين التمرد والسعي نحو ما لم يتحقق من أحلام...والبحث عن الذات بعدما تلاشت ملامحها وتقسيماتها وأصابها الإحباط...لتجدها في المكان الذي تحدرت منه، فتخلف أوراقها، وتغرس ما تبقى من رسائلها في بنيات بعمر الورد، تحاول تأهيلهن لفهم أدوراهن في الحياة والسعي نحو مستقبل أفضل لهن.
أما "دريّة" فتراوح بين قوة اتخاذ القرار وبين السقوط ضعفا تحت تداعياته...بين التمرد والاستسلام...بين مدينة هربت منها ومدينة عادت إليها...حتى تنهي حكايتها بـ "لا أدري"...دلالة على تشعب الطرق وتعدد الخيارات والوقوف في منتصف طريق ما زال يلزمها الكثير لبلوغ نهايته
ليلى صلاح استنطقت دواخل نساء غابتها...ومارست هوايتها في تقليب مصائرهن ومارست صراحتها بحق مدينتها...حتى بالغت بقسوتها على حبيبتي "الخرطوم"المدينة التي أعشقها...ولم أعذرها حتى وأنا أقرها على الكثير الكثير مما وصفته وبينت ملامحه
أدب سوداني جميل، ينقلنا للحياة السودانية بتفاصيلها، والكثير من طقوسها وأجوائها...والحياة الاجتماعية والسياسية فيها...والظروف الاقتصادية التي يرزح السودانيون تحتها...والأكثر من ذلك...المرأة في المجتمع السوداني
اقرأوها وامنحوها ما شئتم من النجوم...وتحدثوا عن أدب تسمونه نسويا متوقعا، وأظنه هنا أدبا حرّا أحسنت ليلى خوض غماره...حتى وإن قبع الرجال في روايتها على الهامش...وتحركت المرأة فيه بحريّة فبدت مسيطرة على المشهد بكامله
أما أنا...فلي مع حكاية ليلى صلاح حكاية...جعلتني جزءا من غابتها السريّة...ولا أستطيع إلا أن أقيمها بإحساسي...ولولا قسوتها على الخرطوم لكانت خمسا
أخيرا أنوه أن الكاتبة السودانية ليلى صلاح قد فازت بالجائزة الأولى للدورة التاسعة لمسابقة جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي للعام 2011 عن هذه الرواية.
غالبا ما تكون نهاية الرواية في نظري حلا و خلاصا لمعاناة البطل او على اﻷقل تجعله اقل حزنا و تعلقا باﻷشياء التي تدمر حياته .. لكن هنا في الغابة السرية لم يحدث شئ لدرية فقد ظلت كما هى مسيرة و مسيطر عليها خوفها من المجتمع و الناس و الخرافات لسبب لم أفهمه رغم اقتناعها التام بأنها اسيرة ﻷفكار خاطئة إلا أنها تتمسك بها .. متناقضة و جعلتني أشفق عليها ليس ﻷن زوجها يخونها بل ﻷنها ترفض الخروج من شرنقتها العتيقة و المظلمة و إستمرارها في دفن رأسها تحت أطنان من الحجج البالية و اﻷشياء خالية المعاني .. أرثي لها كثيرا و لبناتها اللاتي سيتمزقن بسبب تناقض أمهن و بعثرتها الداخلية فكريا و نفسيا و ربما جسديا ... رغم بلوغها اﻷربعين إلا انها ما زالت طفلة ترفض النضوج و اﻷعتماد على نفسها .. لم يعجبني هروبها من مواجهة زوجها و اللجوء الى الوطن الذي تمقت و اﻷهل الذين تكرههم رغم إدعاءها العكس أحسست اثناء قرأتي للرواية بأن ليلى صلاح متأثرة برواية موسم الهجرة الى الشمال ، انتابتني نفس اﻷحاسيس التي أنتابتني اثناء قرأتي لموسم الهجرة الى الشمال ، التحولات المفاجئة في السرد .. اﻷنفلاتات و المشاهد الغير مبرر وجودها في الرواية .. الفقرات الصريحة حد الوقاحة .. نوعا ما خذلتني الرواية رغم ان الفكرة جميلة ، اما النهاية فمبتورة أعني ماذا حدث بعدها لدرية؟ و ماذا حدث لمريا في اوروبا؟ و ماذا حدث ﻷمير و البنات و نشوى و مايا؟ هل اكمل البقية بخيالي ؟؟؟ -_-
ترددت كثيرا في حكمي علي هذه الرواية .. الغابة السرية .. حاولت ان اكون منصفا بقدرا اﻻمكان ولكن احساسي بأن هنالك شيء ناقص لم تستطيع الكاتبة العثور عليه كحال بطلتها درية التي لم تسد الفجوة التي بداخلها ... المشاعر متداخله واﻻفكار متشابكة بين الحب الوطن الخيانه الزوجيه العاطفة واﻷمومة.. الشخصيات المتحدثة في البداية لم يستمرو غير جزء بسيط .. مايربك انك تحاول ان تعثر في الرواية علي العنوان ولكن تحولت الرواية الي غابه كحال جملة النهاية .ﻻادري اين اجد ليلي في تلك الرواية ... هذا ﻻيمنع اني استمتعت ببعض تفاصيلها و قدرة الكاتبه اللغوية والبﻻغية ..
قد اكون غير منصف في رأي حيال الراوية ولكن بالفعل ﻻأدري .. مع احترامي للكاتبة الفائزة بجائزة الطيب صالح منصافة مع رواية زجاجتين وعنق واحد ولكن الرواية اﻻخيرة تفوقت عليها . ليس انحيازا للجنس الذكوري ولكن انحياز للابداع... اتمنا ان اري كتابة اخر للكاتبة ليلي صﻻح ومزيدا من التفوق
بكل بساطة .. أنا لا أعرف كيف أُقيّم عملاً كهذا .. عمل جيد و لا بأس به .. و لكن لا يرقى من الناحية الفنية أو الإبداعية لمستوى الحصول على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي .
أسلوب الكاتبة سلس و بسيط .. لغتها السردية عادية جداًً .. الأحداث مكرورة و مُبتذلة للغاية .. خيانات زوجية و أجساد نهمة تملؤها الرغبات الشيطانية كما تقول .. إضافة الى تطرقها لمواضيع الدين و السياسية .. التي تبدو مجرد تكراراً لما يذاع في الساحة الإعلامية .
هذه الرواية اذكر انني قرأتها في الطائرة متوجهاً الى سلطنة عمان الحبيبة .. ساقها القدر إلي، إذ انني كنت اخطط ان اقرأ رواية لأحد الكُتّاب العمانيين، و لكنني وضعت الاخرى في الحقيبة بلا قصد !
رواية لطيفة، تحكي قصص حب عديدة، بعضها حقيقي و بعضها زائف .. الرواية كانت بين الخرطوم و المدينة التي تحبّها الكاتبة، هي لم تصرح بإسم المدينة او الدولة، و لكن النص يعترف هنا بأنها "دبي" ..
أعجبتني شخصية الفتاة ( لا اذكر اسمها بالضبط ، اعتقد "درّية" ) و اذكر تماماً انني قلت في نفسي : لو رأيت هذه الفتاة سأتزوجها ! هههه
رواية ليست مهمة، و لكنها لطيفة .. إقرأوها للتسلية و المتعة :)
ليست سيئة وتحمل في طياتها فكرة لكن ينقصها شيئا لا افهمه !! كنت أتمنى ان تحكي ماذا حدث للشخصيات الاخرى وماهي أفكارهم ثم ان النهاية ليست نهاية !!! فقد عادت لنقطة البداية بكل بساطة ، ثم انها تدور حول موضوع متشابه أصابني ببعض الضجر ، أسلوب السرد جيد لكن ليس لدرجة الاستمتاع بقراءته لشعوري ان هناك ما ينغص علي هذه المتعة !!!
كنت أظن ان رواية صغيرة كرواية الغابة السرية ستكون بسيطة كبساطة عدد صفحاتها، لكن اكتشفت اني امام رواية عظيمة لكاتبة لها مستقبل عظيم ، مع ليلى صلاح انت على موعد مع كنوت هامسون جديد، كنوت هامسون النسخة العربية! الرواية رغم قلة عدد صفحاتها لكنها تثير تساؤلات ومصارحات رائعة وموجعة مع النفس، يوف تترك فيك الانطباع ان الرواية تتحدث عنك شخصياً.
ما اعرف شو اكتب عن عالروايه، الروايه عباره عن حديث مطوّل مع النفس. في لحظة من اللحظات تتسائل الزوجه عن رغباتها بعد فتره طويلة من الزواج والانشغال، وكبر الاطفال وحصول الفراغ، تتسائل عن ما تريده وتكون في حالة من البحث الدائم في الضياع... البطله تعرضت للخيانه الزوجيه في المهجر، فهربت للبحث عن ذاتها في وطن ضاع وسط الفساد، والنفاق، تاهت لتبحث عن شيء لا تعرفه، عن رغبة لشيء لم تعتاده، فقد كانت تقليديه رغم هجرتها ومتمسكه بعاداتها التي تأصلت عليها، لتحاول النفور وتجربه الخروج عن ثوب اعتادته الى شيء جديد، والذي ساهم على ادخال هذه الفكره في عقلها، هي رسائل تركتها صديقة قديمه لها في المهجر تتكلم فيه عن احداث حصلت لها، فحاولت ان تفكر بنفس الطريقة، وتعيش ما عاشته صديقتها.. لن احرق باقي الروايه والاحداث. القصه مكرره الا ان تعمق الكاتبه في الدخول في دهاليز البطله النفسيه اعطت للرواية مذاقها، ممتعه جدا، شعرت وانا اقرأ الروايه برائحة اللبان والحنه... مزيج مرتبط بالثقافه السودانيه.
أحببت ذلك التوغل العميق الهادئ في غابات أو ذوات عدة إناث دون مبالغات أو تكلف...الكاتبة كانت صادقة و بسيطة في كل التفاصيل التي سردتها بأسلوب سلس و واقعية لا تروقني الروايات التي تفتقرها..