يضم هذا الديوان إحدى عشرة قصيدة تؤرخ لرؤى الشاعر في تسعينات القرن الماضي، الذي يبدو فيها مشدوداً لحقبة قاهرية ذائعة الصيت في الوجدان الثقافي للكتاب المصريين، راسماً بورتريهات رجالها بحرفية المنشد وحنكة الحكاء، لذا تبرز صورة أنور كامل المثقف اليساري النبيل جلية في قصائد الديوان، ويأتي معه حواريوه كامل التلمساني وجورج حنين ورمسيس يونان ورفاقهم، لا ليكملوا الحدوتة أو يتمموا قافية النشيد، وإنما لينصبوا-كما أراد لهم الشاعر- تماثيل ميادين قاهرة التسعينات ليصلوا سبيل الخبز بغاية الحرية، إنها حيل أحمد دطه وألاعيبه الشعرية الفاتنة، فهو ماهر في رسم ملامحه هو في تجاعيد الآخرين، كجنرال متفاعد يحلم بالفرائس ويتسول انتصاراته على مقاعد ممر مقهى البستان.
"جسد يمتد كمقبرة تسع الجميع ولا تتسع لأحد تخجل من اهتراء صدرها فتنحني يتساقط الموتى والجياع والأطفال ولابسات السواد كما يتساقط اللبن الدافيء وتبقى جيوش الأمن المركزي".
"ليس عليك سوى الجلوس وحيدًا بأقل عدد من الأحلام وبلا نقود ترهق قلبك المتيم بحبها وأذكر قبل أن تبدأ معراجك اليومي إن الجنس ليس الطريق الوحيد إلى الثورة وإن كان أقصرها وإن الأفخاذ ليست الخنادق المناسبة للصراع الطبقي"
نصوص نثرية قصيرة، أكثرها "عادي" وحكايات قصيرة كذلك "عادية" ، لغة بسيطة، وصفحات يغلبها بياض الأسطر، والفراغ!
"لم أنس حين غادرت أن أقيم جسرا بيني وبينها لا لأعبره ولكن لأنظر إليه"
"لأنك كنت تجيد قذف حجارتك علي الأعداء من المدرسين وعيال المدرسة المجاورة وكنت تتسلل إلي حديقة الرجل الغني دون أن يصفع قفاك سوي مرة واحدة .... إذن فقد كان لك وطن حقيقي"