في محاولة لإحياء عمل من أعمال أبو خليل القباني، وبهدف وضع هذا العمل ضمن رؤية معاصرة، اختار سعد الله ونوس مسرحية أبو خليل القباني "هارون الرشيد" يحاول من خلالها التأريخ للحركة المسرحية في دمشق مع غانم بن أيوب وقوت القلوب لتكون وقائعها جزءاً من هذه المسرحية وذلك بعد تعديل شيء من لغتها وبعض مواقفها، ثم إدماجها بالقصة الريادية لتجربة القباني وكفاحه من أجل إقامة مسرح في دمشق.
إذاً هناك مستويان متميزان في هذا العمل، ولا بد من التفريق بينهما بخط عريض وواضح؛ المستوى الأول هو مسرحية أبي خليل القباني "هارون الرشيد مع غانم بن أيوب وقوت القلوب" وفيها يحاول ونوس استعادة جوهر العرض المسرحي كما كان يتم تلك الأيام، لأن القيمة الأساسية لتلك التجربة، في نظره على الأقل، لا تكمن في ريادتها فقط، وإنما في طبيعة العرض المسرحي كحدث اجتماعي. كل ذلك كان يحوّل العرض إلى ظاهرة اجتماعية تخلق مناخاً جديداً في سهرات الناس، وتولد لديهم إحساساً خاصاً بجماعيتهم. أما المستوى الثاني لهذا العمل، فهو المجديات الوثائقية والتاريخية التي تحكي قصة القباني منذ بداية تجربته المسرحية وحتى قيام الرجعية بإغلاق مسرحه وإحراقه، هنا حاول عبد الله ونوس استخدام المشاهد القصيرة التي يشكل تتابعها مجرى الزمن ذاته.
سعد الله ونوس ، (1941-1997) مسرحي سوري . ولد في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس . تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية. درس الصحافة في القاهرة (مصر)، وعمل محرراً للصفحات الثقافية في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية. كما عمل مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا. في أواخر الستينات، سافر إلى باريس ليدرس فن المسرح.
مسرحياته كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد صدمة المثقفين إثر هزيمة1967 ، في أواخر السبعينات، ساهم ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وعمل مدرساً فيه. كما أصدر مجلة حياة المسرح، وعمل رئيساً لتحريرها. في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت عام 1982، غاب ونوس عن الواجهة، وتوقف عن الكتابة لعقد من الزمن. عاد إلى الكتابة في أوائل التسعينات.
في 15 أيار (مايو) 1997، توفي ونوس بعد صراع طويل استمر خمس سنوات مع مرض السرطان.
واحد من الأعمال الفريدة التي قدمها سعد الله ونوس في فن المسرح. قدم فيها تجربة مزجت بين التاريخ والفن من خلال استحضار سيرة مؤسس وأبّ المسرح السوري " أبي خليل القباني ". يقدم لنا ونوس رحلة القباني في تأسيس المسرح، مسلطًا الضوء على أهم العقبات والتحديات التي واجهها آنذاك. حيث تعرض لاستهجان ورفض كبيرين من قبل رجال الدين وفئات مختلفة من المجتمع. لكن القباني كافح وناضل من أجل إقامة المسرح السوري، و العزيمة التي امتلكها كانت أكبر من أن تجعله يُهزم. لا تكمن أهمية المسرحية بكونها تؤرخ لتأسيس المسرح السوري فقط ولكن أيضًا لمناقشتها العديد من الرسائل والموضوعات التي تخص المجتمع بما فيها الحرية والعادات وقضايا تخص الغرب وتأثيره على مجتمعاتنا، على لسان شخصياتها التي مثلت كل واحدة منها فئة معينة من المجتمع. هذه الأفكار التي أثرت على المجتمع انذاك ولا يزال تأثيرها قائما لليوم. في عمله المميز هذا حاول ونوس تقديم صورة تاريخية لفن المسرح ومؤسسه، وتأكيده على ضرورة ودور الفن في حل المشكلات الاجتماعية، كل هذا من خلال مسرحية لا تتجاوز المئة صفحة . تميز ونوس بلغته السلسة والسهلة وهو ما جعل الحوارات والأحداث والمواقف التاريخية التي تمتلئ بها المسرحية شديدة السلاسة والعذوبة، مما يمكن القارئ من فهم الأحداث دون أي التباس. هذه مسرحية لطيفة تستطيع أن تقرأها كوجبة خفيفة في جلسة واحدة، وتستلهم الكثير من سيرة حياة شخصية مميزة مثل شخصية القباني.
هو نص مسرحى يدافع عن الفن الراقى والهادف وخصوصا فن المسرح
من الممكن ألا يكون هذا النص يستحق الخمس نجوم .. لكن بالنسبة لى هو يفوق الخمس نجوم .. حيث شاركت فى تجسيد هذه المسرحية فى الجامعة من خلال فريق المسرح بكليتى "هندسة المنصورة " وحصلنا بها على المستوى الأول والجمهور كان فى غاية السعادة بهذا العرض المسرحى فهى التجربة الأكثر نجاحا والأكثر متعه
سيظل هذا الأسم محفور بذاكرتى دائما
سعد الله ونوس أبدع فيها من أسلوب وفكاهه ورسالة قوية ودراما مسرحية
خلاصة هو عمل راقى :)
والرواية ألف شمعة والستارة نازلة طالعة وأحنا جوا الدنيا جامعة خدنا م المسرح دروس :)
كيف لونوس أن يدمج كل تلك الأحداث ثم نخرجها من بعضها بلا أي إلتباسات كالشعرة من العجين، قراءة المسرح تجربة تمام الإختلاف عن أي لون أو شكل أدبي أخر، ونوس يتمتع بدمج الشكل الأدبي الخالص مع المسرح بتجربته الفريدة بمعادلة جريئة، دعوة منه لإنقاذ تلك الفنون من براثن الجُهال الذين حولوه م فن إلى مساخر.
أجمل مسرحية في الجزء الأول من الأعمال الكاملة لسعد الله ونوس هي "سهرة مع أبي خليل القباني". عمل مسرحي متقن بشدة، محبوك ببراعة، انتقال سهل ومتوازن ومتناغم بين الفقرات، لا ضعف، لا ثقل، لا تململ. مسرحيتان تدور رحاهما كراقصي تانغو يرقصان على أنغام سعد الله ونوس.
Saadallah Wannous is considered one of the most prominent Syrian and Arabophone playwrights and dramatists. This play, An Evening With Abu Khalil Qabbani”, is one of his most important plays. It is the dramatization of Abu Khalil Qabbani’s attempt to create the first theater in Damascus during the latter part of the 19th century, and all the resistance he received. Qabbani is one of the most important figures in Arabophone drama, and is widely considered to be the father of Syrian theater. Through Qabbani’s story, Wannous tackles a very important issue that faced not only the Syrian society, but also many other Arab societies: the introduction of many foreign cultural influences? Is all change acceptable, or should we only pick the legitimate change? Even though the drama presented by Wannous showed the conflict between the “conservatives” and the “progressives” in Syria during a turbulent political atmosphere, its message is actual universal. No matter where we are, culture is never static. It is always in flux and there will always be forces who oppose such change. Theater was fiercely opposed at first in Syria as a religious heresy and bad cultural influence from “the West and Europe”. Nevertheless, Syrian drama is widely celebrated now as one of the most important dramas of the Arab world. Wannous does a fine job by showing the local predicament all while giving it a universal message , and I recommend this play.
اسم الكتاب: مسرحية سهرة مع أبي خليل القباني المؤلف: سعدالله ونوس الصفحات: 95 رقم الكتاب: 265
في عالم التأليف المسرحي، وبين زوايا خشبة المسرح، وستائره وإضائته، تمر علينا أسماء مؤلفين مسرحيين كبار، ارتقوا بهذا الفن الجميل حتى بلغوا شأوهم ونجاحاتهم، وعندما نذكر المسرح، والمسرحيين، لا بُد أن نستذكر اثنان من كبار كُتاب المسرح في سوريا والعالم العربي، وهما رائد المسرح في سوريا الكبير أبو خليل القباني، والأديب المسرحي الكبير سعدالله ونوس، وهما من أبرز ما قدمت سوريا من أدباء ومثقفين، خاصة في مجال المسرح.
نستطيع أن نعتبر المسرحية وفاء من ونّوس لهذا الرائد الكبير وهو أبي خليل القباني، الذي كافح وعانى حتى نهض بالفنون المسرحية في الشام، فالرواية تتداخل فيها مسرحية القباني "هارون الرشيد مع غانم بن أيوب وقوت القلوب" بمشاهدها وحواراتها الأصل، بالإضافة إلى مسرحية ونوس التي تحكي كفاح هذا الرجل مع المسرح السوري، الذي يعتبر رائده ومؤسسه الأول، بطريقة ذكية وجميلة، لا تخلّ لا بالمسرحية الأولى ولا بالثانية، ليبقى هذا العمل المسرحي المميز، علامة فارقة، تحكي معاناة كبير من كبار المسرح، واستحضاراً لسيرته الكبيرة، كونه رمزاً من رموز مدينة مثل دمشق العزيزة.
تحوّلت إلى عاشقة للمسرح مع توفيق الحكيم وصلاح عبد الصبور و سعد الله ونوس الذي أعود إليه بعد قراءاتي الأولى له في "رأس المملوك جابر " و"الفيل يا ملك الزمان" و"رحلة حنظلة" ...اتجاه ونوس الساعي إلى كسر الحاجز مع الجمهور واستثمار التراث واضح في هذه المسرحيّة ولكن المميّز فيها هو وقوفها على عتبات أبي خليل القباني أب المسرح السوري ومؤسّسه ...جميل أن نعيد الفضل إلى أهله والأجمل أن يكون تكريم مسرحي لمسرحي بالمسرحية ...في هذه المسرحية يحضر ركحان الأول يجسّد مسرحية هارون الرشيد وقوت القلوب والثاني يرصد معاناة القباني في سبيل إرساء هذا الفن في ظلّ الصراعات السياسية والاجتماعية والثقافيّة التي عاشتها دمشق في تلك الفترة...
أبو خليل القباني، المسرحيّ الكبير وصاحب الفضل الأول في نشأة المسرح في سوريا، والذي واجه الكثير من الصّعاب ليصل بالمسرح إلى العامة، لإيمانه بأهميتة وأثره البالغيَن في شتّى المجالات، الرجل الذي عارضه الجُهّال من العامة، وقمعه وأغلق أمامه السّبُل أزلام الدولة العثمانية، وكاد له المكائد وأحرق مسرحه متطفّلوا المؤسسات الدينية.
في هذه السهرة توثيق لبداية الحركة المسرحية في سوريا - ١٨٦٥ - وجزء مما عانى القباني، بأسلوب روائيّ مسرحي، أجاد سردَه - ١٩٧٢ - مسرحيّ مهم آخر.
هناك مساحة في الوسط يتحول فيها النص المسرحي إلى تاريخ ممسرح، وهذا لا يعيبه إلا أنه طال رغم استراحة السجائر التي وضعها. يبقى أن يقدم نص مثل هذا يعني بالنسبة لي أن كاتبه يحترم جمهوره بشكل كبير، ويخدعهم في ذات الوقت، ولكن من يكتب نصا مسرحيا ولا يفعل ذلك؟
قِصّتان لحقيقة واحدة.. كيف تتعدّد طرق الوصول إلى الحقيقة بتعدّد سالكيها؟ من صاحب الحقيقة؟ القباني أم سعيد الغبرا أم الوالي أم غانم بن أيوب أم قوت القلوب أم الباحثون عن الوحدة العربية؟ اللاّفت في المسرحية استلهامها التراث العربي واحتفاؤها بالقديم المُستنير. أُعجِبتُ بفكرة المسرح المتعدِّدِ التي استثمرتها الرواية إلى جانب قدرة الكاتب على تحويل رواية القباني بالقدر الذي يمكِّنُ من تلقّيها بشكلٍ مُبسّطٍ بلغةِ زمننا.
رائع!! فكرت بأن أقيمها بأربع نجوم لأنني لم أستمتع بها قدر استمتاعي بما سبق وأن قيمته بخمسة لكن هذا سيكون ظلماً لسعد الله ونوس وعبقريته بالتأكيد تستحق هذا التقييم العالي.. تقديم قصتين في الوقت ذاته بتقسيم عبقري شعرت وكأنني أشاهدها على المسرح مسرحية يجب أن تُقرأ أو تُشاهد سعد الله ونوس عبقري يحق لسورية أن تفخر به كما تفخر بمسرح القباني