وتسألنى كيف نحمى مدننا من طائراتهم، فقد يهدمونها وتفقد هذه المدن بهاءها وجمالها ؟ يا أخى فليهدموها، فسوف نعيد بناءها من جديد، ونبنى معها جيلا لا يعرف الخوف، ونبنيها بالدم الغزير والعرق الكثير… فليهدموها لنخرج منها فنسترد أرضنا ونمحو عارنا… يا أخى لقد هدمت فى الحرب العالمية لندن وبرلين، وبنى المنتصرون لندن، وحتى المهزومون بنوا برلين…
لقد حرق الروس بأيديهم عاصمتهم و دمروا عمائرها وآثارها وتحفها، وقطعوا مياهها، وسمموا ماشيتها وأفسدوا طعامها، حتى إذا جاءها نابليون كانت قاعا صفصفا، فافتقد الدفء، وعضه الجوع، فارتد عبر البرد البريد والجو الثليج ليموت جيشه فى الطريق… ثم ينتصر الروس ويبنون مدينتهم من جديد… يا أخى ليست مدنكم بأجمل من موسكو ولندن وبرلين… ثم ماذا ونحن أيضا، فى منطقتنا، نملك ضعف ما يملكون من طائرات… إنهم بطائراتهم سيواجهون مائة مدينة ومدينة، ونحن بطائراتنا سنواجه فى بلادهم مدينتين أو ثلاثا، وبشئ من الشجاعة ننتحر بمائة طائرة أو بمائتين أو بخمسمائة وتدمر مدنهم الثلاث… وبذلك تنتهى قصتهم لا إلى حين بل إلى أبد الآبدين… يا أخى هذه هى الحرب، وهذا هو الكفاح، ولن تنتصر الشعوب أبداً بالخطب والمقالات والأغانى والأناشيد
"يحكي هذا الكتاب قصة الذين نافقوا فنفقوا كما تنفق الحمير"
ويحكي تاريخ عصور الاستبداد جميعا، حتى يخيل إليك أنه كتاب تاريخ، ومع أنه خرج سنة 1974 إلا أنه يروي حكاية الثورة المصرية
كيف لقوم من العبيد أن يحموا سيدهم ؟ بل كيف يمكن قتل بلد من الأحرار ؟
الكتاب يبدو من عنوانه جذابا، وهو كذلك بالفعل، خصوصا في الرسائل الأخيرة.
أتعارض مع الكاتب في آخر الكتاب؛ فيروي ظهور "الميْر" العادل الذي يعيد أمجاد البلاد ويرفع رأس العباد، بتمجيد وتكبير وشبه تأليه... وما أطغى الطاغية إلا الممجدين، فينقد الكاتب دور المطبلين والزمارين للطاغية ويصنع خلفه بنفس الطريقة.
يطرح إبراهيم عبده نظرة متفائلة لعصور الظلم والاستبداد، لا تنتهي بثورة، تنتهي بظهور ملك عادل جديد، بإصرار على نظرية البطل المنقذ
لا أدري التفاؤل أم التشاؤم أجدى... ولكنهم سواء اليوم
قرأتي لهذا الكتاب كانت وفقا لترشيحه من قبل بلال فضل فى أحدى حلقات برنامجه عصير الكتب ، لا يمكن أنكار لغة الكاتب الجميلة ومفردات لغته العذبة ولا كم الحقائق المدهشة عن عصر الخوف الأعظم عصر كبت الحريات والقمع السادي للأختلاف أو حتى لمجرد النقض الخفيف غير المباشر ، قراءة مثل هذا الكتاب يعطيك صورة_ضبابية_ عما كان يجري فى هذا العصر من خبل سياسي وكيف كانت تدار الأمور بشكل جنوني لم يرى له مثيل ، غير أن الكاتب أثر الحيطة والحذر فى كتابه فأنشا رموزآ لكل الأشياء ، ولكل الشخصيات وحتي البلدان ، غير أنه من الممكن أن تستشف ما وراء التلميحات وما بين السطور ببحث خفيف علي النت ، ومعرفة مسبقة بشكل ما بهذا العصر القميء . غير إنك بعد كل هذا تصدم ببعض المدح المشوب بحذر من الكاتب للسادات لأنه أعطى شيئآ من الحرية الصحفية والتي كانت في أزهى عصور الإنحطاط فى عهد عبدالناصر ، حتي إنه هاجم الناس بسبب تذمرهم من شح الطماطم في بداية عهده . الحقيقة أنه لولا هذا _الرياء_ لكان للكتاب شأن أخر