لماذا يحاول العربي فض مشاكله عن طريق العنف و الهيمنة أو التهديد بهما؟ لماذا تحكم البلدان بأساليب أوتوقراطية و في بعض الأحيان بوليسية؟ لماذا يغيب الجمهور عن محاسبة الحاكم؟ لماذا تقدم الأم على الزوجة و العائلة على الزواج؟ لماذا يخاف العربي الانفراد؟ لماذا يسعى ليكون "الأول" بين متساوين؟
هذه التساؤلات يردها المؤلف إلى التركيبة الذهنية العربية و التي تتصور الكون و العالم بشكل لا هرمي، مؤلف من وحدات مستقلة و منفردة بعضها عن بعض كحبات السبحة و أحجار طاولة الزهر. يتجلى هذا التصور في فنون اللعب و التسلية، في الشعر و الأدب، في الإرث و الزواج، و في التعامل مع الأئمة و الأمراء، كما يتجلى في شؤون الحضارة العليا كالدين و اللغة أو في الأمور المسلكية البسيطة التي نمارسها يوميا، فعالم الإيديولوجيا عالم واحد موحد.
و في هذا التصور يصبح "التكتيك" و "الحربقة" و القدرة على المناورة خصال القادة البارزين، فيما تستمد السلطة و السلطان من القوة و الهيمنة و القسر.
Fuad Ishak Khuri (فؤاد إسحق الخوري) Born in 1935, Professor Khuri earned his BA and MA degrees from AUB and a PhD in social anthropology from the University of Oregon. He joined the AUB faculty as an instructor in 1964 and was promoted to assistant professor the following year. In 1971, he became associate professor and was placed on tenure appointment in 1972, and then was promoted to the rank of professor in 1978. Professor Khuri served several terms as chairperson of the Department of Sociology and the Department of Social and Behavioral Sciences. His two early books published by the University of Chicago Press, From Village to Suburb (1975) and Tribe and State in Bahrain (1980) are considered pioneering anthropological works. In later works he explored the minorities in Islam in radical and innovative ways. His book Imams and Emirs (2000) presents a novel discussion of state, religion, and sects in Islam.
Dr. Khuri was a pioneer in exploring areas in Arab culture that few people reflected on in a scholarly and coherent fashion. This is illustrated in his more recent books The Body in Islamic Culture (2001) which investigates the concept of the body in Islam, showing how meanings and images concerning the human form impact religious and social attitudes, and in his Tents and Pyramids (1990) which discusses games and ideology in Arab culture.
كتاب جيد ودراسة جادة ومتقدمة تاريخيا لفهم الذهنية العربية وسلوكياتها المختلفة ابتداء من لعب طاولة الزهر وليس انتهاء بتصميم المدن ... فاجأني الكاتب بدراسات جيدة وإن كانت بدائية لكنها متقدنة زمانيا في الستينات والسبعينات. يقيم الكاتب دراسته وملاحظاته على تنوعها على فكرة اللاهرمية التي يعيش عليها وفيها الإنسان العربي منذ القدم . واستنتاجاته واستشهاداته تستحق النظر وتقليب الفكر . لأنها تكاد تكون صوابا وحقا مع مراعاة عدم شمول الدراسة لعوامل أخرى لم تنفها ولم توردها . الكتاب محاولة جادة ومتقدمة للتفكر بالإنسان العربي وأنماط حياته وليت عندنا المزيد والمتواصل من مثلها. ملاحظة لا بد من ذكرها وهي أن الكتاب لا يجيب عن ما أشار إليه العنوان (أقصد العنف) بشكل مباشر، وإن كنت تستطيع استشفاف الجواب أو الآلية واستنتاجها من التساوي اللاهرمي المرتبط بالرغبة في التقدم و المركز الأول .
أتفق مع كل ما جاء به من وجهة نظر، ومعلومات تاريخية وتراثية، أتفق مع الفكرة الرئيسة بشكل عام لكنه كان متحامل فقط لمجرد التحامل -لم يتناول سوى المساوئ والتي هي عامة يمكننا إرجاعها للبشر عمومًا وليس العرب على وجه التحديد- كما أن المقارنة مع الحضارات الغربية لم تكن قوية بما يكفي، لم يركز بحثه على طبيعة العقل العربي بقدر ما كان يعول فقط على الموروثات الذهنية الخاطئة فقط، كنت أتوقع منه ما هو أفضل من هذا التناول السطحي بعض الشيء.
مخيب للآمال ..، توقعت لغة اقوى ومحتوى أوضح ، اوافقه على كثير مما طرح ولكني ايضا لا اوافق في مواضع اخرى كرؤيته ان المجتمعات العربية ليست هرمية !! ايضا الكتاب ابتعد عن الموضوع الاساسي الموجز بالعنوان الفرعي واضاف اشياء لاداعي لها ولامبرر فقط حشو كما لم يركز ع الاسباب فقط لغة انشائية سطحية دون تعمق بالجذور ودون نقد جريء
يتناول هذا الكتاب القواعد الأساسية التي تتحكم بالذهنية العربية، أي بالمسالك والمذاهب المكتسبة التي نتعامل معها وكأنها واقع قاطع دون العودة إلى التحليل والتعليل. وأعني بالذهنية هنا الحس اللاشعوري الذي يثير الإنسان للتحرك والعمل بشكل عفوي. بهذا المعنى تختلف الذهنية عن العقل، إذ إن العقل ينشأ بالمعرفة ويتحكم بالأمور عن طريق التحليل والتعليل والتبرير والبرهان. نعم! الإنسان حيوان ناطق، ولكنه قد يكون أو لا يكون عاقلاً. وتبيَّن لنا هذه الدراسة عن الذهنية العربية أهمية الايديولوجيا في المسالك العادية التي نمارسها يوماً بعد يوم، وكيف ترتبط هذه المسالك اليومية بالأمور العليا كالدين والثقافة واللغة والتراث. بمعنى آخر، هناك ذهنية باطنية تحتية تجمع بين الأمور اليومية كالمخاطبة واستعمال الألقاب وفنون اللعب، من جهة، والشؤون العليا كالدين والشعر والهندسة المعمارية وغيرها من الجهة الأخرى. إن الحضارة شأن كامل متكامل ترتبط أجزاؤها بعضها بالبعض الآخر، ولا فرق في ذلك بين مسلك عادي نمارسه كل يوم وشؤون مصيرية أو نشاطات ثقافية رفيعة. وتبرز هذه الدراسة ايضاً بعض النماذج الحضارية عند العرب وبعض المسلمات الذهنية التي تتحكم فيها إن باطنا أو ظاهراً. هذه النماذج التي تتمحور حول الفرد وعلاقته بالمجموعة، أي كينونة الفرد في المجتمع، أو قل (المجتمع) في ذهنية الفرد. فكثيراً ما نعزو إلى المجتمع أشياء وقيماً ليست فيه بالضرورة، نحرّكها، نثيرها، وقد نتنازع في سبيلها لكسب مصلحة شخصية خاصة، هذا يعني أنه بقدر ما نستسلم للتقاليد والأعراف نحن نوجدها، نستعملها، ونستغلها لإنجاز مآرب شخصية.
لا يخلو الكتاب من أفكار لطيفة وتجيب على بعض من تساؤلاتي حول بعض الظواهر في مجتمعنا لكن ماجعلني أعطي الكتاب نجمتين فقط هو أسلوب الكاتب الجاف نوعا ما بالإضافة إلى تكراره لفكرة "التساوي" و"الأول بين متساويين" بشكل يبعث على التململ تمنيت لو أن الكاتب ركز على الفصول الأخيرة واختصر الفصول الأولية من الكتاب، لكان أفضل وأكثر فائدة من وجهة نظري