ولد الشاعر حسين مردان في بلدة طويريج الهندية محافظة بابل جنوبي العراق وتوفي في بغداد كان والده عريفاً شرطيًا فتنقل معه حسب مقتضى وظيفته فعاش حتى الخامسة في مدينة الحلة ثم انتقل إلى قرية جديدة الشط محافظة ديالى أتم تعليمه الابتدائي في «بعقوبة» وترك المدرسة أثناء دراسته المتوسطة اتجه إلى بغداد فاشتغل مصححًا ومحررًا في جريدة «الأهالي» 1952 وحكم عليه بالسجن عاماً بسبب ما نُسب إليه من نشر أشعار إباحية ثم عاد إلى جريدة «الأهالي» وبعد إغلاقها أشرف على الصفحة الأدبية في جريدة «الأخبار» ثم في «المستقبل» ثم عمل محرراً في مجلة ألف باء آخر وظائفه في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون قسم الشؤون الثقافية كان اتجاهه يساريًا ماركسيًا وقد انتخب عضوًا في الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين بعد انقلاب 14 تموز 1958 وصار عضوًا في الهيئة الإدارية للاتحاد عام 1970 كان حسين يقول عن نفسه أنا ديكتاتور الأدب والشعر وكان يُقال عنه إنه وريث بودلير والخليفة لشعر الغزل العباسي وكان يوصف بأنه أمير التشرد والكبرياء وبأنه رجل الضباب ورجل المفاجآت وقد وصف نفسه قائلا أنا رجل الشارع المتشرد الجائع المتطرف في الشعر والحياة وتطرُّفه في الشعر والحياة تمثَّل بالوجوه الآتية
ـ الوجه الاول بمضمون قصائده خاصة الأولى منها التي رآها المجتمع جريئة على نحو غير مسبوق ـ الوجه الثاني ما سمّاه بـ النثر المركز الذي كسر به تقاليد الوزن والقافية المعروفتين في الشعر العمودي ـ الوجه الثالث سلوكه العام في المجتمع وهيئته العامة له من شعره الطويل وتشرُّده وتسكُّعه واعتماده على الآخرين في العيش اي صعلكة بأمتياز كان حسين مردان يُكنّى بـ أبي علي ومن المعروف أن كل من اسمه حسين في العراق يُكنّى بـ أبي علي ومردان لم يكن له ولد لأنه لم تكن له زوجة أصلا ولقد أحيل حسين مردان إلى المحاكم في حياته ست مرات فهل هناك شاعر عراقي أحيل إلى المحاكم بهذا العدد من المرات غيره ؟ كانت المرة الأولى بسبب خطابه الذي ألهب حماسة المتظاهرين في بعقوبة عام 1948م والمرة الثانية كانت بسبب مجموعته الشعرية قصائد عارية والمرة الثالثة كانت بسبب قصيدته اللحن الأسود التي طبعها في كراس خاص وصدرت عام 1950م وقد صادرت الحكومة ذلك الكراس أما المرة الرابعة فكانت بعد انتفاضة الشعب العراقي عام 1952م وكانت تهمته رفض النظام الحاكم وفي هذه المرة أعتقل وجرى تقديمه إلى المجلس العرفي العسكري فحُكم عليه بوجوب عدم نشر كتاب جديد لمدة عام وأُطلق سراحه بكفالة أما المرَّتان الخامسة والسادسة فكانتا بسب افكاره ويروى عن حسين مردان أنه قرأ ما يقرب من مئة ألف صفحة من الفلسفة الماركسية استعارها من الشيوعيين الذين كانوا يشاركونه السجن
كتاب ثمين، مقالات رشيقة، تنوع في الأفكار، لغة شعرية فريدة او حزينة، اجمل ما في الكتاب لغته واعذبها حين يتحدث عن الحب او الجمال، احتفظت بالكثير من المقالات وقرأت الكثير منها أكثر من مرة بغية في استنشاق اكبر قدر من الجمال
- التكرار افة الابداع. - انني عبد حرية لا تطاق، حرية ترفض ان تربط حتى بشعرة رفيعة، كما انني مصاب بمرض خبيث هو الملل. - انا مفعم بالكبرياء اكثر مما ينبغي، وان اية علامة لعدم الرضا منها تدفعني الى اغتيال عواطفي كلها دفعة واحدة. -انا لا اخاف الموت كحقيقة، بل كفكرة. لكن ما حيلتي ان كنت لا استطيع ان اعبد من لا يعبدني. - اذكر بهذه المناسبة ان واحد من هؤلاء طلب من عبد الملك نوري قصة لا تحمل اي طابع سياسي، وطلب مني قصيدة خالية من الصور الجنسية، وقصيدة من عبد الوهاب البياتي بعيدة عن الاشارات الثورية. وعندما قلنا له لماذا؟ اجاب وهو يلتفت حوله: لأنني اخاف من الحكومة: وعندئذ صحنا بصوت واحد، نقترح عليك ان تطبع الغلاف وحده وتكتب عليه. - ولسوف اثبت لك كيف يصمد الحزن امام خالقه. - سوف اعلن لك عن سري الجهنمي، وهو اني لم اتمسك بالحب مطلقا، وانما كنت التذ بمخاطبته فقط، وا قد انتهت السكة ووصل القطار المتعب الى محطته الاخيرة. فهل ستقدمين لطفك لهذا السائق الذي غازلته احلى المدن، ولم يتوقف الا لكي يتزود بالوقود ثم يواصل السير وكأنه كان يعلم انه سيلتقي بك في النهاية. - احمل كل مافي القطب من جليد، وليس بي ما يصلح للأحتراق... لن ابتسم بعد اليوم، وسأدفن لساني في صمت. حسين مردان- الازهار تورق داخل الصاعقة