ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
الأسرة كيان اجتماعي يقوم على ارتباط رجل وامرأة برباط شرعي مقدس معلن، تترتب عليه حقوق وواجبات على كل منهما للآخر. وهذا الرباط هو الزواج، الذي شرعته الديانات السماوية كلها وباركته، واعتبرته السبيل الوحيد لتكون الأسرة المشروعة.
عدد صفحاته: 61 الأسرة ذاك الكيان الأول للمجتمع، إن صلحت صلح المجتمع وحقق إعمار الأرض، وإن فسدت فسد المجتمع والبشرية جمعاء، في زمن اختلت الأسرة ودمر كيانها وتشوه مفهومها، بأياد يمكن أن يقال عنها شيطانية؛ وذلك بوسائل نذكر منها إعلام وترفيه وقوانين وتهديد بعقوبات دولية لبلد ما، وفي بلاد المسلمين ابتعد الكثير عن المنبع الصافي بانبهار لقيم مزخرفة مزيفة تبهر العيون، تحت مظلة الحرية وهي منها براء جمعت مفاسد تهدد الفطرة السوية بل والبشرية. فما أحوجنا لهذا الكتيب؛ لما له من ترسيمة واضحة وجلية للأسرة وكيانها، ولدور الرجل/الأب والمرأة/الأم داخل المجتمع، لبنائها بشكل سوي وصالح، بحيث ضاعت البوصلة بين مفهومين غربيين متطرفين بدرجاتهما، وإن ألبسا لبوس الإسلام؛ نسوية وريد البيل أو الحبة الحمراء، فالأول أوهم المرأة بقدرتها على استقلالها عن الرجل وقوتها الملازمة لمفهوم الرجولة تحقيرا لأنوثتها وأمومتها، والثاني تطرف يقضي بالاستغناء عن المرأة وعدم المبالاة بها، جاء ردة فعل للتوجه النسوي. وكلا المفهومين في نظري خاطئين، فهما بنيا على أسس فاسدة وخاطئة، مادية وآلية قائمة على الحرية المطلقة، ومن جانب آخر ما نراه من استبشاع لقيم الأسرة الثابتة منذ فجر التاريخ، فنجد المرأة مع جنسها والذكر مع جنسه، أو ما سمي بالأم العازب والأب العازب، وغيرها من المفاهيم المختلطة الجندرية التي تجاوزت قوم لوط بمراحل، فأفسدت المجتمع وقيمه السليمة. الرجوع إلى الإسلام ومبادئه الربانية الإلهية ضرورة ملحة، لكون الله سبحانه الخالق العالم بمخلوقاته؛ أرشدنا لما فيه خير لنا ظاهرا وباطنا، وأبرز دور الفرد داخل المجتمع، وأهمية الزواج السليم لتحقيق تربية سليمة صحية للجيل القادم، ومبتدأ الأمر بالاختيار الأسلم باعتباره حقا للأبناء القادمين نحاسب عليه. اقتباسات: -يجب أن يعي المسلم الذي يريد الزواج: أنه ليس مجرد ارتباط جسد بجسد، بل ارتباط إنسان بإنسان، والإنسان عقل وضمير ووجدان وروح، أكثر من كونه جسدا ماديا يتكون من الأجهزة والخلايا والأعصاب. -المؤمن يريد من الزواج أكثر من هذا =(الإحصان والعفاف/ الرغبة الجسدية لضرورتها)، هو إنشاء بيت مؤمن، وتكوين أسرة صالحة، تكون مع غيرها نواة للمجتمع الصالح، وهذا البيت المؤمن يقوم على أركان ثلاثة؛ هي: السكن والمودة والرحمة، التي ذكرها القرآن وجعلها من آيات الله، وهي التي تظلل الحياة الزوجية المؤمنة. -ليس الزواج في الإسلام مجرد رباط بين رجل وامرأة، بل هو رباط بين أسرتين بالمصاهرة، تلك الرابطة التي جعلها القرآن قرينا لرابطة الدم...، بل أكثر من ذلك ينظر القرآن إلى أن الزواج يسهم في عمارة الكون، وبقاء النوع البشري، حتى يقوم بخلافة الله في الأرض وعمرانها إلى ما شاء الله، وذلك عن طريق التناسل الذي هو أحد المقاصد الرئيسية للزواج. -حذرت بعض الآثار المروية تزوج النساء لمالهن، فعسى مالهن أن يطغيهن، أو لجمالهن فعسى أن يرديهن، ولا سيما إذا كانت سيئة التربية، فقد شبهتها بخضراء الدمن أي النبات الأخضر الذي يترعرع في أماكن القاذورات. -كان بعض السلف يقول "إذا زوجت ابنتك فزوجها ذا دين، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها" -إن الزواج إنما هو اقتران إنسان بإنسان، والإنسان في حقيقته ليس بما يحيط به من مال وجاه، ولا بصورة وجهه أو غلافه الجسدي، بل بما يسكن هذا الغلاف من عقل وقلب وروح، وهذا ما يجب أن يحرص عليه الإنسان، فهو الذي يبقى، وما عداه زائل أو قابل للزوال. -كان تركيز الإسلام على أداء الواجبات أكثر من تركيزه على المطالبة بالحقوق، لأن أداء الواجب أقرب إلى المثالية الأخلاقية، على حين أن المطالبة بالحق أقرب إلى النزعة النفعية. -قال أحد الحكماء "على الرجل أن يفتح عينيه واسعتين قبل الزواج، ثم عليه أن يغمضهما نصف إغماضة بعد الزواج"، أي: لا بد من التغاضي والتسامح من الرجل. -الأمومة عطاء موصول من الأم لأطفالها: تعطي ولا تأخذ، وتضحي ولا تستفيد، وتمنح من شبابها وصحتها وراحتها ولا تمن بما تمنح، تتلذذ بالسهر لينام طفلها، وبالتعب ليرتاح وليدها، وبالجوع ليتغذى وينمو. -الأم تتعب في داخل من أجل ذريتها، والوالد يتعب في الخارج؛ ليوفر لهم النفقة المطلوبة، بكد اليمين، وعرق الجبين. -من تكامل الأبوة والبنوة: أن يتفاهم الوالدان ويتعاونا معا على حسن تربية الأولاد تربية متكاملة: روحيا بغرس الإيمان والعبادة، وعقليا بحسن الفهم والثقافة، وخلقيا بحسن الأدب والفضيلة، وجسميا بالنظافة والرياضة، واجتماعيا بحب الخير وخدمة الجماعة، وسياسيا بتعليمه الولاء لأمته ولعقيدته، وفنيا بغرس الشعور بالجمال في الكون في الكون من حوله، ولغويا بتحبيب لغة قومه إليه، حتى يحسن فهمها والتعبير بها. -أبو العتاهية "إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة"