تُعدُّ قضية الأقليات العرقية مِن أهم القضايا التي لعب على وترها الاستعمارُ الغربي منذُ بدايات القرن العشرين في وطننا الإسلامي، وعلى الأخصِّ القضية الكرديَّة، فالأكراد رغمَ كونهم شعبًا مؤصلاً في العراقة والتاريخ، إلا أنَّ وضع الأكراد كأقليات سياسية متفرِّقة في حدود أكثر مِن دولة مثل: العراق وتركيا، وسوريا وإيران، ومقاطعات الاتحاد السوفييتي السابق (أرمينيا وأذربيجان)، وتهميش قضيتهم مِن جانب حكومات تلك الدول، بل وقمْع ثوراتهم العفويَّة، والتنديد بتحرُّكاتهم، واعتبارهم جارًا غير مرغوب فيه - زاد مِن شعورهم بالظلم الواقِع عليهم تاريخيًّا، وأدَّى إلى مطالبتهم عبر أجيال عديدة بوطن قومي للأكراد يضمُّ شتاتهم، وعقدوا الآمال قديمًا على منظمة الأمم (الأمم المتحدة)، ولكن تخطيط الحدود لم يلبِّ مطالبهم القومية؛ إذ شتّت شملهم بين عدَّة دول، واستمرَّ الاستعمار الغربي يتلاعَب بهم طوالَ قرن كامل؛ في سبيل تحقيق مطامعه الخبيثة في فكِّ أوصال رُبوع وطننا الإسلامي، واتِّخاذهم كمخلب قطٍّ في أجساد تلك البلدان العربيَّة والإسلاميَّة، وكان آخِرها استغلال الولايات المتحدة الأمريكية أكرادَ العراق في حملتهم الصليبيَّة الأخيرة على العِراق.
كتاب قديمٌ يعود تاريخُه إلى منتصف القرن العشرين، لكنَّه قَيِّم للغاية، وتتضح أهميتُه للعيان لسببين رئيسين:
السبب الأول: أنَّ قيمته تكمُن في قيمة مؤلفه، فمؤلِّف الكتاب المستشرق الروسي الكبير الدكتور "باسيل نيكتين"، والذي شغَل منصب قنصل روسيا في إيران عام 1915، حيث كان مقرُّ عمله الدبلوماسي في مدينة "أروميه" في كردستان إيران؛ وخلال عمله في "أورميه"؛ تعلَّم اللغة الكردية بشكل جيِّد، وتجوَّل كثيرًا في كردستان إيران، جامعًا خلالَ جولاته هذه الكثيرَ مِن الوثائق والمخطوطات الهامَّة، وساعده أيضًا كونه أحدَ علماء "الأنثروبلوجيا"، أو ما يعرف بعِلم السلالات البشريَّة في دراساته أثناء فترة خدمته؛ ممَّا جعله على اطِّلاع كبير بقضية الأكراد، فكرَّس معظم كتاباته وبحوثه الدراسيَّة بعدَ ذلك للكتابة عن الأكراد والقضية الكردية، حتى بعدَ اعتزاله العمل الدبلوماسي، وله أكثرُ مِن 25 مقالة ودراسة بحثيَّة هامَّة عن القضية الكردية نشرَها في العديدِ مِن الجرائد والمجلاَّت الإنجليزيَّة والفرنسيَّة والإيطالية، وغيرها.