ي إحدى العشيات، وبينما كانا يجلسان في الشرفة حول كوبين من الشاي يحسبان حجم الديون المتراكمة عليهما دون أي يجدا الفرصة لسداد ولو جزء منها، ويحاولان توزيع المبلغ الضئيل المتبقي ليهما على الأيام القادمة قبل الموعد المتعوقع للإفراج عن راتب أحدهما، ظهر رجل الشقة المقابلة في الشرفة حاملا ابنه، الذي لا يبدو أنه تعد السنتي، بين ذراعيه، صائحا بأعلى صوته:
- أصبحت الحياة لا تطاق
كان الطفل يبكي ضاربا الهواء بيديه ورجليه، استمر الرجل يصيح: - ماذا أفعل؟ لماذا لا يطير أطفال البني آدم مثل صغار العسافير؟ هكذا...
وطوح بالطفل الصارخ في الفراغ من ارتفاع الطابق الرابع. أطلق الطفل زعقة ضارية، كما لو كانت زعقة الحياة إذ تجد نفسها، على حين غرة، في قبضة الموت، فتزعق من شدة إحباطها وعجزها وخذلانها. انبترت الزعقة عند ارتطام الطفل بالأرض. انطلقت صرخات وشهقات من جهات مختلفة، وتداخلت في المستطيل الذي تطل عليه مجموعة البنايات. شهقت زوجته ووثبت ناهضة، فتعثرت وخرت مغشيا عليها
عمر الككلي، صوت قصصي متميز، ولد عام 1953م. تربى وعاش بمدينة طرابلس وبها تلقى تعليمه الأول، ثم انتقل إلى بنغازي للدراسة بكلية الآداب جامعة بنغازي. كتب القصة من بداية السبعينيات في القرن المنصرم، وله نشاط مكثف في الترجمة، صدر له أيضاً: (صناعة محلية) ومجموعة قصص (منابت الحنظل والشيء الذي ينأى) وأيضا مجموعة الصرة الزرقاء (قصص مترجمة). قضى في ما يقارب من الـ 10 سنوات في سجون النظام السابق، وخرج محمل بتجربة السجن ليقدم من خلالها معالم تجربته حول السجن والتي جاءت بعنوان "سجنيات"
أدب الأستاذ/عمر الككلي أبدعني صراحةٌ، فمنذ أن بدأت في قرائتها لم أستطع التوقف، ففي هذه المجموعة القصصية تجد القصة المضحكة والمرعبة وقصص القتل .. إلخ. تحية احترام للكاتب الليبي