في مجموعة توفيق فياض القصصية هذه، يتكوم الإنسان الفلسطيني تكوماً جريحاً حول أرضه، يدخل في جسدها مداوياً قروحها، ومتشبثاً بها بنضالة ثورية مليئة بالعنف والتحدي. وهمُّ فياض في هذه القصص هو تحويل الإنسان إلى جزء من هذه الأرض، وتحويل الأرض إلى امتداد للإنسان، فالحدود تتساقط، وهاجس المقاومة ينصَبُّ على التشبث بالبقاء داخل الأرض المحتلة بالرغم من سوداوية الأفق، وصعوبة فتح كوى في داخله من أجل الوصول إلى الشمس والحرية.
من خلال قصص توفيق فياض وغيرها من قصص الأدب الفلسطيني يمكن القول بأن القصة الفلسطينية استطاعت أن تكتشف أرضها الفنية والفكرية الخاصة بها، وهي بذلك تشكل مساهمة جادة في إغناء الأدب العربي المعاصر بالكثير من الأبعاد التي تميز علاقة الإنسان الفلسطيني بأرضه.
روائي وقاص ومسرحي ولد في المقيلبة قرب حيفا عام 1939. أنهى الثانوية في الناصرة. عمل في التعليم وموظفاً في دائرة الجمارك في ميناء حيفا. اعتقل عام 1970 وأفرج عنه عام 1974 في عملية تبادل الأسرى. عاش في مصر ولبنان وتونس. من أعماله: «المشوهون» رواية 1964, «بيت الجنون» مسرحية 1965, «الشارع الأصفر» قصص 1970, «المجموعة 778» رواية 1974, «حبيبتي ميليشيا» رواية 1976, «البهلول» قصص 1978.
مر اسم توفيق فياض أمام ناظري بينما كنت أشاهد بعض الصور التي تجمع الشاعرين الصديقين : محمود درويش وسميح القاسم ، فإذا بصورة تجمع ثلاثتهم وقد كتب أسفلها: " محمود درويش وسميح القاسم يستمعان إلى إحدى القصص التي كتبها القاص توفيق فياض ".
وكعادتي ، زرت العم جوجل لمعرفة المزيد عن هذا الكاتب الفلسطيني كما حاولت البحث كثيرًا عن كتبه ولكني لم أجدها متوفرة الكترونيًا ، ولأنها كتب قديمة فلم أكن أتوقع أن أجدها في أي مكتبة في غزة.
لذلك كنت في غاية السعادة والانشراح عندما لمحت " الشارع الأصفر " قابعًا على رفوف مكتبة الشروق ، لم أكن أتوقع أبدًا وجوده هناك صامدًا بين الكتب والروايات الجديدة التي تعج بها رفوف المكتبات.
قليل هم الكُتاب الذين تحدثوا في قصصهم عن الفلسطينيين الذين بقوا في فلسطين ولم يضطروا إلى الهجرة كغيرهم بعد نكبة فلسطين في الـ 48 ، وتوفيق فياض – مثله مثل إميل حبيبي – يأخذنا إلى فلسطين القديمة بشوارعها وقراها وناسها الذين لم يغادروها ، فلسطين التي سرقت مننا على غفلة.
في هذه المجموعة القصصية المتميزة ، نعود إلى الأرض المحتلة ونتذكر لهجة أهل القرى وعاداتهم وأشكال بيوتهم وأهازيجهم وسمرهم وطباعهم بالإضافة إلى عاداتهم وتقاليدهم.
ومن الملاحظ في هذه المجموعة أن توفيق فياض قد استخدم أسلوب الرمز وذلك حتى لا يقع تحت المساءلة القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلي التي سيطرت على فلسطين بعد النكبة ، فتارة نجده يشبه فلسطين بالمرأة التي لدغتها الأفعى السامة كما في قصة " أم الخير" ، وتارة يشبه المحتل بالذئاب الجائعة كما في قصة " الراعي حمدان " وبالمرض كما في قصة " ليلة القدر" وهكذا.
عامًة ، أنا سعيدة جدًا بضم هذا الكتاب القيم إلى رفوف مكتبتي المتواضعة .
بعض المقتطفات من الكتاب:
· إنك تعيش هنا في قبر ، شعبك كله هنا يعيش في قبر ، مظلم ، قاتم ، وطنك هذا الذي لك وليس لك ، لماذا لا تهجره ؟ لماذا ؟ إنهم يفتحون لكم الطريق ويساعدونكم على ذلك ، وإلى أي مكان تريدون! · لأنني إذا هجرتك يومًا ، يا أمي ويا أرضي ، تهجرني روحي ، وإذا نسيتك ينساني الفرح. · والله ماني هاجرك يا هالبلد ، ولو بفطس في زقاقك وما بلاقي مين يدفني.
هكذا مجموعة قصصية إن قرأها الإنسان في وقت عادي قد تكون القراءة سطحية، أم أن تقرأها في حال غزة الأيام الماضية وسط انفجارات المدافع . إنه وقتها لكي أعي صدق ارتباط الانسان الفلسطيني بأرضه رغم جنون الواقع ووحشية الاحتلال
“والله ماني هاجرك يا هالبلد ، ولو بفطس في زقاقاتك وما بلاقي مين يدفني.”
أقرأ هالمجموعه القصصية بالأيام الي سطروا فيها أهل القدس أروع معاني الكرامه والصمود ما كان معهم اشي سوى حبهم لوطنهم كل يوم الفلسطيني بعطي العالم دروس بحب أرضه. أول مجموعه قصصيه أطالعها للقضيه مؤثرة أكثر قصه نالت اعجابي أم الخير (فلسطين). “لأنني إذا هجرتك يومًا ، يا أمي ويا أرضي ، تهجرني روحي ، وإذا نسيتك ينساني الفرح.” —