بعد متابعتى لحرب اكتوبر على جبهة قناة السويس من خلال عملي كمراسل حربي .سافرت بعد 24 أكتوبر1973 الى الجبهة السورية لأعداد تحقيقات صحفية عن المعارك التي دارت هناك واثناء لقائي بالمقاتلين السوريين كانوا يتحدثون عن الدور الذي قامت به القوات العراقية في وقف الهجوم الأسرائيلي المضاد و عملية التنقل الهائلة التي قامت بها وحدات الجيش العراقي من بغداد الى دمشق عبر طريق يزيد طوله عن الف كم غير ان تفاصيل المعارك التي خاضتها وحدات الجيش العراقي لم تتوافر لي وقتئذ وذلك لعودة الجيش الى العراق بعد وقف اطلاق النار
ثم لاحظت من خلال متابعتى لما كتب عن حرب اكتوبر ندرة ما ذكر حول دور الجيش العراقي ووصل الأمر الى حدٍ يشبه التعتيم الاعلامي.لا أدرى ما مصدره أو المسئول عنه كما لاحظت ايضا عدم وضوح هذ الدور بالنسبة للاذهان لدرجة ان بعض-سواء من العسكريين بين العرب والمواطنين العاديين- لم يكن يدرى الحجم الحقيقي للقوات العراقية التي عملت في الجولان او الدور الذي قامت به من هنا لم أتردد عندما سمحت الظروف بمحاولة الوقوف على حقيقة الدور الذي لعبه الجيش العراقي في حرب أكتوبر وبدأت اتجه الى الأنسان موضوع بحثي المستمر ثم الوثائق ثم الكتب
وهكذا بدأت رحلة بحث بهدف استكشاف دور الجيش العراقي في حرب أكتوبر وهكذا فمهمتى هي: البحث عن دور الجيش العراقي في حرب أكتوبر ليس من خلال الوقائع المدونة بل من خلال البشر الذين خاضوها
لا يخضع الكتاب لترتيب الاحداث وفق تسلسلها الزمني والتاريخي بقدر ما يخضع لموقع ولحظة اكتشافها بالنسبة لي في الرحلة من هنا لم تخضع للترتيب الزمنى التقليدي كما حرصت على تسجيل الحقائق والأنطباعات والأنفعالات التي تضغى على الحدث المحدود واللحظة العابرة عمقاً وشمولاً وهكذايكتشف القارئ معيالحقيقة شيئاً فشيئاً تلك الحقيقة التي أرجوان اكون قد سجلتها كما رايت وسمعت وكما عشتها لقد تعلمت من تجربتي كمراسل حربي ان التفاصيل تضيع ان لم تدون وفي الحرب تنزف دماء المقاتيلن اثمن ما يجود به الأنسان لكن كثير ما تبقى آلاف الاحداث الصغيرة والكبيرة مجهولة وواجب الكاتب ان ينقب عما أداه ابناء وطنه وهذا ما حاولته اثناء متابعتي لقتال وبطولات المقاتل المصرى على جبهة قناة السويس منذ عام 1968 وحتى أكتوبر ثم متابعتي للمقاتل السورى خلال حرب أكتوبر وهذا الكتاب يقدم تلك المحاولة من أجل تتبع الدور الذي قدمه المقاتل العراقي في حرب أكتوبر وما أرجوه مستقبلاً ان اتمكن من متابعة الدور الذي قام به الأنسان العربي المقاتل ضد الصهيونية والأستعمار والتخلف جمال الغيطانى القاهرة 29\10\1975
كتاب من صنف أدب الحرب كتبه المراسل الصحفي الحربي جمال الغيطاني عند زيارته الى شمال العراق ليوثق حقبة مهمة من مسيرة الجيش العراقي حارس البوابة الشرقية للوطن العربي .
اسلوب كتابة الكتاب ادبية و بعيدة كل البعد عن التقارير الصحفية الحربية الرتيبة ، و تناولت فترة التي واكبت الجيش العراقي منذ اعلان ١١ آذار بمنح الأكراد الحكم الذاتي و اشتراك الجيش بحرب أكتوبر في الجبة السورية .
صولات و جولات الجيش العراقي الباسل الذي شارك في حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ في الجبة السورية ولولا مشاركته لسقطت دمشق في براثن العدو الصهيوني ، اللواء الثاني عشر و المسمى لواء خالد بن الوليد تيمناً بالقائد العسكري الفذ الذي قاده جنده من العراق الى سوريا عبر الصحراء في الفتوحات الاسلامية ، كان اول ألوية القطعات العسكرية العرقية التي تلتحم مع قوات العدو و تلحق فيه الخسائر و الهزائم .
لم تكن القيادة العراقية إبان حكم الرئيس الراحل احمد حسن البكر على علم بموعد بدأ الحرب ، لكن سرعان ما أعلنت القيادة مشاركتها في الحرب رغم الفتور ما بينها وبين القيادة السورية التي تشاركها بنفس نظام حكم حزب البعث، لان العراق يعتبر الحرب ضد الكيان الصحيون معركة مصير و من الواجب المشاركة في حرب تعتبرها حرب مصيرية . يصف الكاتب بدقة متناهية نقل قطعات الجيش من القاطع الشمالي الى الجبة السوريةو امتلاك تلك القطعات للروح القتالية المنقطع النظير .
حراس البوابة الشرقية كانوا الضامن في استقرار المنطقة امام قوى الرجعية و الاستعمار ، شاركوا في اخماد عصيات الأكراد في الشمال فترة السبعينات برغم منحهم الحكم الذاتي من حكومة بغداد .
واحزنني ما لحق بالكاتب بسبب تاليفه للكتاب (كيف تحارب القوات ؟ كيف تكون حربها انسانية ؟ لكن هذا ما حققه الجيش العراقي فالجيش في الشمال لم يحرق قرية ولم يعدم امرأة ولم يمس طفلا