ثمة دراسات عديدة تشكل قوى فكرية حقيقية ظهرت على مدى نصف القرن الأخير, وهى حقبة انحسار الهيمنة الأوربية. ومن هذه الدراسات كتاب "أثينا أفريقية سوداء" الذى يعرض له شوقي جلال, والذي يقدم فيه الأسانيد والدلائل على أصالة الحضارة المصرية القديمة, في محاولة للرد على التزييف التاريخي لحضارة مصر تأسيسا على رؤية صادقة تسقط إلى الأبد أساطير وأوهاما حكمت أفكار البعض
شوقي جلال عثمان، مترجم مصري، مواليد 30 أكتوبر عام 1931 بالقاهرة، حاصل على ليسانس كلية الآداب، قسم فلسفة وعلم نفس، جامعة القاهرة، عام 1956.
بيّن حال الترجمة في الوطن العربي واستند تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي على كتابه "الترجمة في العالم العربي، الواقع والتحدي" كأحد المصادر المهمة للمعلومات في فقرة الترجمة.
من الكتب المؤلفة: - نهاية الماركسية. - التراث والتاريخ: نظرة ثانية. - الحضارة المصرية: صراع الحضارة والتاريخ. - ثقافتنا والإبداع. - الترجمة قي العالم العربى: الواقع والتحدى. - ثقافتنا والدائرة المفرغة.
من المترجمات: - الشرق يصعد ثانية. - العولمة والمجتمع المدنى. - الآلة قوة وسلطة. - الدرب الآخر. - الثورة الخفية قي العالم الثالث. - لماذا ينفرد الإنسان بالثقافة؟ الثقافات البشرية: نشأتها وتنوعها. - التراث المسروق. - مشكلة المياه قي العالم العربى. - بنية الثورات العلمية. - تشكيل العقل الحديث. - المسيح يصلب من جديد.
الجوائز والأوسمة: - جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
هذا الكتاب الصغير والمهم عبارة عن عرض ودفاع عن كتاب آخر ضخم وشديد الأهمية هو كتاب "أثينا السوداء" الذى صدر فى ثلاثة أجزاء عن المجلس الأعلى للثقافة, وهو دفاع أيضا عن مارتن برنال مؤلف ذلك الكتاب. والفصل الثالث من كتاب شوقي جلال هذا عبارة عن ترجمة قام بها لمقال طويل لمارتن برنال يلخص فيه أطروحته التى عرضها فى كتاب "أثينا السوداء" والتى يثبت فيها أن حضارة اليونان القديمة هى حضارة شرقية فى الأساس وأنها تأثرت بقوة بحضارات مصر وغرب آسيا, مما يعد إنقلابا وثورة على النظرة التى سادت لفترات طويلة والتى تزعم أن الحضارة اليونانية معجزة أو طفرة ظهرت بدون مؤثرات خارجية, وأن الفلسفة والفكر العقلاني والعلمي كلها نشأت فى اليونان, وأن المؤثرات إن وجدت فهى من شمال أوربا وليست أبدا من الشرق. ويرتبط بهذه النظرة الفكرة العنصرية عن تفوق "الغرب" على "الشرق" والتى روجتها الدول الإستعمارية فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر حتى تصبح "مبررا" لديهم للإستيلاء على ثروات العالم الثالث بزعم أن هذا العالم لا يستطيع أن يفعل شيئا بسبب تخلفه وجهله وتأخره
كتاب قديم عفا عليه الزمن، بال عليه بلونه الأصفر المُحرّق، كتيب من القطع الصغير... ما الذى يشدنى إليه، وأىُّ أربع نجوم تلك التى يستحقها ؟
لطالما بحثت عن هوية، لطالما أفقدتنى الشكوك سكون وخمول عقل الإيمان المرييييح (أى نوع من الإيمان)، لطالما اعتقدت أن خلف معابدنا وأسوار قلاعنا حل معضلة الهوية ومفتاح الحياة فى يد حورس هو من تنفتح به أقفال الشك، إلى الهوية التى أبحث عنها..
جاء هذا الكتاب ليوقظ كل شيء ظننته نائم، يقظة ليست إلى الحقيقة المريحة، وإنما إلى مزيد من الحقائق، أظنها ستزيد من الشكوك والبحث .. .... هذا الكتاب يثبت (وإن كنت أعرف مسبقا) أفضلية الحضارة المصرية على حضارة الإغريق، وأن كل ما نعمت به تلك الحضارة من علوم وفلسفة وفن أصلها مصرىّ بشهادة فلاسفة اليونان أنفسهم، يدحض أقاويل الغرب فى سيادة العرق الآرى، تلك الأقاويل التى مهدت هيمنة الرجل الأبيض خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تلك الهيمنة التى فرضها على الشعوب التى استعمرها وصدقوها، وتدنوا بأنفسهم، لأن الأبيض له التاريخ له المجد، نسله يمتد إلى ربة الشعر وآلهة أثينا الأسطورية... لذلك فقد رضوا بالمهانة لأنهم افتقدوا هويتهم... أرأيتم إن الأمر كله يعود إلى الهوية، إلى التاريخ ! الاحتلال الحقيقى فى افتقاد الهوية، لذلك فإن درس التاريخ على النحو الصحيح هو الطريق الوحيد لاستعادة الهوية.. الكتاب لا يدعو للرجعية، لأنه لا يدعو لامتثال التاريخ مرة أخرى بل إنه فقط –وأكرر- يحاول استعادة الهوية. ومن يقرأ ما فعله اليهود بالتاريخ، سيعرف كيف باستعادة هويتهم بنوا مجدا حديثا، (حديثا) لا رجعيا.. تعانى الحضارة المصرية بالذات من افتقاد دينامكية فى عقولنا، دائما نتصورها أنها مجرد حجارة وصور ورموز، (بالإضافة للبعد الدينى المتحيز دائما ضد الحضارة) على عكس ما تنعم به الحضارة الإغريقية من ديناميكية داخل عقول العالم كله وليس الأثينيين فقط! وهذا فى اعتقادى بسبب موقف الفن منه ( الفن التشكيلى، السينما، الأدب) الأمر الذى لم تحظ به حضارتنا... ـــ على الرغم أن الكتاب يُعتبر مقدمة تمهيدية لكتاب سوف يتم ترجمته (سوف منسبة إلى تاريخ الكتاب 1996)؛ الكتاب المترجم هو "أثينا أفريقيا سوداء" لمارتن برنال، يثبت بالأدلة والشواهد أن أصل المعارف الإغريقية هو من الحضارة المصرية، إلا أن المنهج النقدى الذى اتبعه شوقى جلال فى بحثه وفّى الكتاب حقه، أتاح له مناقشة قضايا وطنية بطبيعة الحال ليس مُطالب بها برنال، مثل علاقة التاريخ بالهوية، وموقف اليهود من التاريخ تلك العلاقة التى تلقى دائما بصراعات تتطلب مواجهات حتمية...
ها هنا يكشف الأستاذ شوقي جلال عن هوية ضائعة تضافرت ضدها القوى الخارجية و الداخلية معا. تلك هي هويتنا المطموسة تحت كثيب هائل من غبار التاريخ.
يتحمس المؤلف لكتاب العلامة مارتن برنال "أثينا السوداء" في محاولة لكشف أكاذيب ابتدعتها الأيديولوجيات الأوروبية و اليهودية مفادها أن ثمة أجناس تتفوق على ماعداها طبيعيا ، سواء تفوقا فيزيقيا أو عقليا ، فالجنس الآري يسود لأنه الأكثر تفوقا وتقدما و لأنه نبع الحضارة و الفلسفة و المنطق و الرجولية و العلم .. في حين لابد أن يخضع له العرقان السامي - الذي قدم الشعر والدين- ، والحامي الذي لم يخلق إلا ليكون في خدمة الجنس المتمايز و الأعلى ..
وسط هذه الأيديولوجيات المنحازة للوسط الاجتماعي و الفكري والتاريخي الذي نشأت فيه ، ضاعت معالم تراثنا نحن ، و دورنا الحضاري الرائد الذي أنكره المنكرون .. لذلك فالرجل يدق ناقوس خطر داهم ، فلا وجود في الزمن القادم لمن لا يدرك أبعاده التاريخية و أصوله الممتدة .. لا وجود لمن لا يملك وعيا تاريخيا تفرزه عقول النخبة الثقافية التي تدرك أهمية مثل هذا الأمر ..
و مما يؤسف عليه أن الجهود المضنية التي حاولت كشف هذا الزيف كانت كلها خارج نطاقنا نحن .. ولم يشمر أحد منا للمحاولة وخوض غمار المعركة ..
ما آخذه على الكاتب أنه حاول بين السطور فرض المنهج العلماني كأساس لتلك النهضة المرجوة جاعلا إياه الطريق الوحيد الممكن لنيل الهدف .. ناسيا أن للنهضة سبل كثيرة و مسالك شتى ، ولا يجوز أن نفرض عليها منفذا وحيدا أوحد ..
ملخص الكتاب لأني وجدت في أسلوب العرض تكرار وملل أن للحضارة المصرية اثر علي اليونان ، المؤامرة الصهيونية علي الهوية المصرية والدور التاريخي الذي تلعبه مصر ولم يقم أحد من أساتذتنا في الرد عليه بأي شكل كان بل بعضهم يهاجم من يحاول الدفاع عنا ، تقدم اسرائيل ، هناك كتاب مهم يجب أن يقرأ وهو أثينا السوداء